الموقعتحقيقات وتقارير

ما بين “التطبيق” و”التخويف”.. اختلاف علماء الدين على “حد الله” في الزنا.. «ملف الموقع»

كتبت: مريم سامي _ سيف رجب _ فاطمة عاهد

تعد جرائم الشرف أكثر العناوين التي تتصدر حوادث قتل السيدات خاصة في مجتمعات الأرياف والصعيد، حيث تسببت جريمة قتل زوج لزوجته في أبو النمرس بمحافظة الجيزة في إعادة جدل تصريحات المفتي السابق، علي جمعة، حينما قال إن الزوج إذا قتل زوجته أثناء ممارستها “الزنا” يرتكب بذلك جريمة يحاسب عليها أمام القانون وأمام الله.

حيث أوضح مفتي مصر السابق في خلال برنامج “والله أعلم” الذي تمت إذاعته على قناة “سي بي سي” ، أن: “الله لم يأمر الزوج بقتل زوجته وهي تمارس الزنا، وأن الله أمرنا بالتأني حتى لا تأخذنا الغيرة إلى ارتكاب جريمة القتل.

‏وأضاف:” رجل دخل بيته فوجد زوجته مع عشيقها تزني فقتلهما، فهذا لا يجوز لأنه من الممكن أن يكون “الزني” غير مستحق القتل كونه “شاب أو أعزب” بالإضافة إلى أن الزوج لا يستطيع قتل زوجته أيضا “إلا بالشهود أو اعتراف أولياء القتيلين”.

نرشح لك : تعدد الزوجات دون علم المرأة بين مطرقة الشرع وحقوق المرأة.. «الموقع» يفتح الملف

وتابع: “الزوجة الزانية تلعن ولا تقتل، ويكون ذلك أمام القاضي”، مضيفا بأن الحدود في الإسلام هدفها التخويف لمنع الجرائم”.

كان لحديثه بشأن الحدود في الإسلام وما إذا جاءت للتطبيق أو للتخويف مؤيدين ومعارضين، حيث قال الدكتور محمد عطا الأزهري، أحد علماء الأزهر الشريف، إن الله قال في كتابه الكريم: “وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا ۖ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا”، وأن الزنا من الكبائر، وأعظم ذنب في الدنيا.

وأضاف عطا، في تصريحات خاصة لموقع «الموقع»، أن سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام قال: “بشر الزاني بخراب بيته ولو بعد حين”، وأن الله يغفر جميع الذنوب إلا الزنا لأن هذا حق العباد.

واستكمل أن عقوبة الزنا هي أن يجلد الزاني و الزانية،كما جاء في كتاب الله عز وجل: “الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ”، مضيفا أن الزنا تثبت عقوبته بالبينه ويجب أن يوجد شهود علي عقوبة الزنا لكي يطبق الحد.

وأووضح أن عقوبة الزنا للمتزوج أو المتزوجة هي الجلد حتى الموت، ويقول بعض الفقهاء أنهم يجب أن يخرجوا من البلد، أما الزاني أو الزانية الغير متزوجين يجلدوا 100 جلدة فقط، مشيرا إلى أن الزوجة التي تخون زوجها عليها لعنة الله والملائكة والناس أجمعين.

نرشح لك : «الشك القاتل».. قانونيون لـ«الموقع»: يجب إعادة النظر في تخفيف عقوبة جرائم “الشرف”

وتابع عطا، أن التوبة هي أهم شيء لكي لا يعتبروا من الملعونين، واللعنة في السنة هي الطرد من رحمة الله، فيجب عليهم أن يتوبوا إلى الله، وقال النبي صلي الله عليه وسلم: “لن أدخل الجنة إلَّا أنْ يَتَغَمَّدَنِي اللَّهُ بفَضْلٍ ورَحْمَة”.

الجلد أو الرجم

بينما قال الدكتور محمود مهنا، عضو هيئة كبار العلماء، إن الزاني إما أن يكون محصنًا، أو غير محصنًا، فإن كان محصنًا يرجم حتي الموت، وإن كان عازبًا يجلد مائه جلدة، وقال الله تعالي “الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ”.

وأضاف مهنا في تصريحات خاصة لموقع «الموقع» أن الزنا بالنسبة للمتزوج، فلا بد من وجود 4 شهود، وأن يقولوا أننا رأينا العضو التناسلي للذكر داخل العضو التناسلي للمرآة، فأن كان شابًا وغير متزوج يجلد، ولكن أن كان متزوج يرجم.

نرشح لك : سيدات لـ«الموقع»: الزواج بأخرى دون علم الزوجة الأولى خيانة للعشرة

وتابع: أن حد الزنا ذكر في القرآن، في قول الله تعالي الزانية والزاني، ولكن لم يسمي القرآن أن شخص زنا لأن القرآن ستير، ولكن ما ذكره القرآن هو صراع بين يوسف وبين زوجت العزيز، في قوله تعالي “وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ ۖ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَن رَّأَىٰ بُرْهَانَ رَبِّهِ ۚ كَذَٰلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ ۚ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ”.

وأشار الى أن حدود الله أتت للتنفيذ وليس للتخويف، ويسئل كل من يعطل تنفيذ حكم قطع اليد على القائم بالسرقة .

بينما أكد الدكتور سعد الدين الهلالي أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، أنه قد أعلن رفضه مرارا وتكرارا وصف القرآن بالدستور أو القرآن هو أن الدستور والقانون أحادي الدلالة بينما يعد القرآن حمال أوجه، وهو هدى للمسلمين كما أشار الله سبحانه وتعالى في عددا من آياته.

وأشار إلى أنه يجوز أن نتوقف عن العمل ببعض أحكام القرآن مستشهدا بأية “وجعلنا الليل لباسا وجعلنا النهار معاشا”، متابعا “لقد توقفنا عن العمل بالجزية والغنيمة وحد السرقة والزنا”، كما حدث في عهد عمر بن الخطاب عندما توقف عن العمل لحد السرقة، مشيرا إلى أن المسلمين لا يحتاجوا أوصياء عليهم.

القتل ليس عقوبة الزنا

تُرتكب عشرات الجرائم في مصر بشكل شبه يومي تحت مسمى “حفظ العرض والشرف”، يزهق خلاله أرواح السيدات دون رحمة، من المتزوجات وغيرهن، بذريعة حماية “شرف” العائلة وسمعتها، وقد ترتكز بعضها إلى أسباب واهية منها ما يرددها المحيطين بذلك الأب أو الزوج عن ابنته أو زوجته، رغم أنه قد يتبين في بعض الحالات فساد ما يثار ويقال، وكان آخر تلك الجرائم تلك التي تمت في أبو النمرس بالجيزة، حيث قال رجل زوجته طعنا متخذا من خيانتها له ستار.

نرشح لك : المساواة في الظلم عدل.. لماذا لا تستفيد المرأة من العذر المخفف في “جرائم الشرف” ؟

فماذا لو كانت الزوجة زانية، ورأى زوجها ذلك بعينيه، هل يحل له الرضع والدين أن يقدم على قتلها، باعتبار أنه “يغسل عاره” الذي ألصقته به زوجته، أم أن الشرع نص على طريقة التعامل مع من يقدم على مثل تلك التصرفات.

في البداية قال عبد الحميد الأطرش، رئيس لجنة الفتوى بالأزهر الشريف سابقا إن الشرع لم يحلل أو يجيز قتل الزوج للزوجة الخائنة، مشيرا إلى أن الزوج لو دخل على زوجته ووجدها تعاشر رجلا آخر معاشرة الأزواج عليه أن يشهد اربع شهادات بالله أنه من الصادقين، والخامسة أنه غضب عليها.

وتابع رئيس لجنة الفتوى في تصريحات خاصة لـ “الموقع” أن لا يمكن لرجل أن يقتل زوجته أو ابنته بدعوى الخيانة أو ما يعرف بجرائم الشرف، مشيرا إلى أن عقوبة السيدة التي تقدم على ذلك التصرف إن كانت متزوجة أن ترجم حتى الموت.

وأشار رئيس لجنة الفتوى بالأزهر الشريف سابقا إلى أنه في حالة إثبات تلك الجريمة والفعل عليها يجب أن يتم وضعها في حفرة حتى منتصف جسدها، في ميدان عام، ثم ترجم بالحجارة، أي “يتم حدفها بالطوب حتى تموت”، وذلك لأنها متزوجة أي محصنة.

كما أكد على أنه لا يجوز أن يم الزوج على أن يقتص من زوجته تحت مسمى الانتقام أو المفاجأة لا يصح ولا يجوز شرعا، حيث يحاكمها القانون وتترك العقوب لولي الأمر برفع الأمر إليه.

نرشح لك : أستاذ علم الاجتماع: الوضوح أساس الحفاظ على ثبات الأسرة والزواج دون علم المرأة يؤدي لتفككها

اتفق الدكتور عطية لاشين، عضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف، مع “الأطرش” في عدم جواز قتل الزوج لزوجته، لارتكابها فعلا محرما مثل جريمة الزنا، باعتبار أن ذلك ليس من وظيفة الرعية، وتعتبر من اختصاص الراعي.

وتابع أن الراعي هنا يتمثل في القضاء لتحقيق العدل وإقاكته بين الناس، وذلك لأن القاضي لا يوقع عقوبة الجريمة على مرتكبها إلا بعد تحقيقات وأدلة تثبتها، ففي حالة أن رأى الزوج خيانة زوجته بعينه، لابد من أن يقيم الزوج على زوجته 4 شهود من الأحرار البالغين.

وقال عضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف إنه من الخطأ قتل الزوج لزوجته دون توفر شهادة لا تقبل الشك، حتى وإن توافرت تلك الأدلة، فإن ذلك من وظيفة القضاء للفصل في النزاعات بين الناس.

نرشح لك : الشيخ الأطرش لـ«الموقع»: الزواج على المرأة بغير علمها ضرر لها

واستشهد في حديثه بالآية الكريمة رقم «2» من سورة النور، في قول الله تعالى: «الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ ۖ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۖ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ».

واعتبر عضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف أن الآية تشير إلى أن الخطاب للجماعة المسؤولة عن ذلك إقامة ذلك الحد وهنا يقصد به القضاء، لكن الآيات لم اذمرن الزوج على أن ينفذ هو ذلك الحكم بجلد أو قتل زوجته.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
Ad
Ad