أراء ومقالاتالموقع

أشرف مفيد يكتب لـ«الموقع» مشاعر “تحت التشطيب”

حينما كتبت من قبل مقالاً بعنوان “قلب ع الطوب الأحمر” لم أكن أتوقع هذا الكم الهائل من الرسائل التى وصلتنى متضمنة ردود أفعال لا أول لها ولا آخر واللافت للنظر أن جميعها تفوح منه رائحة “وجع القلوب” و”كسر الخاطر” ، بل وتصب أيضاً فى منطقة واحدة وهى “القلوب المجروحة” والصدور التى تفتقد لمظاهر الحياة فأصبحت “تعشش” فيها ذكريات الماضى القريب ، تلك الذكريات التى لم تعد جميلة كما كانت من قبل.

والأمر الذى استوقفنى واستفزنى أيضاً هو عدم اقتصار الشكوى على فئة عمرية محددة فالكبار والصغار يشكون من “وجع القلوب” الأمر الذى دفعنى لمعاودة الكتابة فى هذه المنطقة شديدة التعقيد.. لذا فإننى أكتب الآن عن المشاعر وكيف تبدلت وتحولت الى ما يشبه الكابوس الجاسم فوق الصدور ..خاصة بعد أن طفت على السطح مشاعر الحقد والغل والكراهية ليس هذا وحسب بل أصبحت مشاعر الكذب والغش والخداع فى صدارة المشهد بينما توارت خجلاً مشاعر الحب والصدق والوفاء وكأنها مجرد مشاعر “مكسورة الجناح” ولم يعد لها مكان بين البشر فاختارت لنفسها منفى اختيارياً تعيش فيه بعد أن أصبحت فى نظر البعض مجرد “موضة قديمة” لا مكان لها بين البشر الآن.

والشئ المثير للدهشة أن الكل يشكو والكل يتألم والكل يضرب كفاً بكف فى حالة من الحزن الشديد على المشاعر النبيلة التى لم يعد لها وجود بينما هم فى حقيقة الأهم أول من اغتالوا تلك النوعية من المشاعر النبيلة وضربوها فى مقتل ليفسحوا المجال لتلك المشاعر والأحاسيس الجافة التى تشبه الى حد كبير ” الزرع الشيطانى” الذى يصبح هو والعدم سواء عند أول عاصفة حقيقية.

وهنا فإننى أتساءل : طالما كلنا نشكو من تغير الاحوال وتقلب الظروف بسبب طغيان المشاعر السيئة التى أفسدت علينا حياتنا ، فلماذا لا يبادر كل منا ويهيئ قلبه لاستيعاب المشاعر النبيلة ويفسح المجال لكل ما هو جميل ومبهج ..

قد يكون ذلك صعباً ولكن وبكل تأكيد لن يكون مستحيلاً ، ففى هذه الحالة يمكننا أن نصع نقطة ونبدأ من أول السطر ، بمعنى أن نبحث عن مشاعر جديدة تماماً ، مشاعر ما تزال تحت التشطيب ونتولى بأنفسنا رسم ملامحها حسب ما يتماشى مع طبيعتنا بعيداً عن كافة أشكال الحقد والغل والكراهية التى لم نجن من ورائها سوى وجع الدماغ.

اقرأ ايضا للكاتب

أشرف مفيد يكتب لـ«الموقع» .. يقتل القتيل ويمشى فى جنازته!!

أشرف مفيد يكتب لـ«الموقع» .. كل إناء ينضح بما فيه!

أشرف مفيد يكتب لـ«الموقع» .. الوهم القاتل !!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Ad
Ad