فوضى التغذية على الإنترنت.. استشاري تغذية يحذر: وصفات تهدد الحياة وتنشر الوهم الطبي

أطباء يكشفون مخاطر الاعتماد على البلوجرز بدلًا من المتخصصين
عماد الدين فهمي: نصائح التخسيس المنتشرة أونلاين تسببت في تدهور حالات ووقوع وفيات
استشاري تغذية: لا توجد وصفة سحرية لعلاج الأمراض المزمنة أو إنقاص الوزن للجميع
تحذيرات من خلط الدين بالترندات الغذائية للترويج لوصفات غير علمية
خبراء السوشيال ميديا تحت النار.. أطباء: المواطن يدفع الثمن من صحته وحياته
تقرير: محمود سليم
تحولت منصات التواصل الاجتماعي في السنوات الأخيرة إلى ساحة مفتوحة لتبادل النصائح الطبية والغذائية دون ضوابط علمية أو رقابية واضحة، الأمر الذي خلق حالة من الفوضى غير المسبوقة في وعي المواطنين الصحي.
جاء ذلك مع الانتشار الواسع لما يُعرف بـ”خبراء السوشيال ميديا” الذين يقدمون وصفات علاجية وأنظمة غذائية باعتبارها حلولًا سحرية قادرة على علاج الأمراض المزمنة وتحقيق خسارة سريعة للوزن أو زيادة الكتلة العضلية، دون الاستناد إلى أي مرجعية طبية معتمدة.
ومع تصاعد تأثير هذه المنصات على الرأي العام، بات كثير من المواطنين يلجأون إلى مقاطع الفيديو القصيرة والمنشورات المنتشرة عبر الإنترنت بدلًا من استشارة الأطباء والمتخصصين، وهو ما تسبب بحسب متخصصين في انتشار معلومات مضللة تهدد الصحة العامة، وتدفع البعض إلى اتخاذ قرارات علاجية خطيرة قد تنتهي بمضاعفات صحية حادة أو حتى الوفاة.
وفي ظل هذا الواقع، تتزايد التحذيرات من خطورة الاعتماد على تجارب شخصية يتم تعميمها على الجميع، في وقت تؤكد فيه المؤسسات الطبية أن التغذية العلاجية علم دقيق يعتمد على الحالة الصحية لكل مريض، وطبيعة جسمه، وتاريخه المرضي، والتحاليل الطبية الخاصة به، وليس مجرد وصفات عامة قابلة للتداول عبر مواقع التواصل.
مفاجأة صادمة:
ومن جانبه، فجّر الدكتور عماد الدين فهمي، استشاري التغذية العلاجية، جملة من المفاجآت الصادمة حول ما وصفه بحالة الفوضى والعبث التي يمر بها عالم التغذية في الآونة الأخيرة، محذرًا من تحول صفحات السوشيال ميديا إلى منصات فتنة تسببت في تدهور الحالات الصحية لآلاف المواطنين، ووصلت في بعض الأحيان إلى حالات وفاة موثقة داخل المستشفيات.
وأشار فهمي، إلى أن علم التغذية بات مظلومًا، ليس في مصر فحسب بل في العالم أجمع، معقبًا: “لن تجد يومًا بلوجر أو نجم كرة قدم أو فنانة يتحدث عن تجربة شخصية في الولادة القيصرية أو قسطرة القلب، بينما يتطوع الجميع دون علم للحديث عن تجاربهم الشخصية في إنقاص الوزن، والوصفات السحرية للتخسيس أو التسمين”.
وأوضح أن الأزمة الكبرى تكمن في الدخلاء على المهنة والتخصص، حيث تخلت المنظومة عن العلم الحقيقي الذي يُصنع داخل العيادات والمستشفيات، لصالح علم زائف يُصنع على تيك توك وفيسبوك، مؤكدًا أن المريض المضغوط نفسيًا وماديًا يتعلق بأي قشة أو وصفة تدعي علاج كل الأمراض من الصلع إلى تسوس الأسنان.
وهاجم استشاري التغذية العلاجية ظاهرة التعميم على منصات التواصل الاجتماعي، موضحًا أن البرنامج الغذائي هو برنامج مفصل لكل فرد بناءً على احتياجاته الطبية وما يتقبله جسده، مشيرًا إلى أن لجانًا إلكترونية تدخل على الخط لدعم تجارب شخصية مضللة والترويج لها باعتبارها حقائق علمية.
إيقاف الأدوية العلاجية:
وفجّر تصريحات حادة حول ما يُروج له من منع أطعمة بأكملها أو إيقاف الأدوية العلاجية، قائلاً: “الطبيب المعالج نفسه لا يملك الجرأة أو القدرة على منع مريض سكر من تناول الأنسولين، أو مريض أورام من الكيماوي، أو مريض مناعي من الكورتيزول، في المقابل تخرج صفحات السوشيال ميديا لتبني جبلاً من الوهم وتمنع الأدوية أونلاين في المطلق دون رؤية المريض أو فحص تحاليله”.
نرشح لك : الامتحانات تحت ضغط الأسرة.. كيف يتحول القلق المنزلي إلى عبء نفسي على الطلاب؟ «تقرير خاص»
وأضاف أن هذا النوع من المحتوى تسبب في حالة من الصدمة داخل الأوساط الطبية، لأن بعض صناع المحتوى يتعاملون مع الأمراض المزمنة وكأنها يمكن علاجها بوصفات سريعة أو أنظمة غذائية موحدة، متجاهلين الفروق الفردية بين المرضى وتعقيدات الحالة الصحية لكل شخص.
ونفى فهمي أن يكون اعتراض الأطباء على هذه الظواهر دفاعًا عن شركات الأدوية، مؤكدًا أن أطباء التغذية هم الأكثر استفادة إذا اعتمد المريض على النظام الغذائي وحده، لكن الاستهتار بحياة البشر هو ما استدعى التدخل، خاصة بعد رصد حالات تدهورت تحاليلها بصورة خطيرة وفارقت الحياة بسبب اتباع نصائح غير علمية متداولة عبر الإنترنت.
تفسير الآيات القرآنية:
وانتقد بشدة لجوء بعض غير المتخصصين إلى خلط الدين بالعلم، وتفسير الآيات القرآنية وفق أهوائهم لخدمة مصالحهم التجارية، متسائلًا: “كيف نطلق على أكلة خلقها الله في الطبيعة أنها سيئة ومؤذية في المطلق؟”.
وأوضح أن الله خلق التنوع في الثمار والخضراوات ليكون هناك بدائل غذائية تناسب الجميع، لكن بعض مروجي الترندات الغذائية يمنعون المواطنين من تناول الأطعمة الطبيعية بحجج غير علمية، ويستبدلونها بأطعمة ومواد مصنعة، رغم الأضرار الكبيرة المرتبطة بها.
واختتم الدكتور فهمي تصريحاته بالتأكيد على أن أخطر ما يواجه المجتمع حاليًا هو تصدير الوهم للناس تحت غطاء العلم أو الدين، مشددًا على أن الأكل المصنع والمليء بالدهون المهدرجة والسكريات يمثل الخطر الحقيقي على الصحة، بينما يتم ظلم الأطعمة الطبيعية والتشكيك فيها دون أي أساس علمي، لافتًا إلى أن المواطن البسيط هو من يدفع الثمن في النهاية، سواء من صحته أو حياته.
















