استثمارات بملايين الدولارات.. القنطرة غرب تغير جلدها إلى بوابة التصدير

» 3 آلاف فرصة عمل من مشروع واحد
» القنطرة غرب تكتب مستقبلها بخيوط المنسوجات والتصدير
» منطقة نائمة تتحول إلى مركز صناعي ينافس إقليميًا
كتبت – ماري نادي
من كان يظن أن القنطرة غرب، تلك المنطقة التي اعتاد المسافرون المرور بها في طريقهم إلى الإسماعيلية، ستتحول إلى ساحة اقتصادية نشطة، تجذب أنظار المستثمرين من كل صوب؟ التحول لم يكن عابراً، بل مدروس ومبني على خطط واضحة، جعلت من المكان مركزًا واعدًا للصناعة والتصدير.
جرى توقيع عقد لإنشاء مصنع ضخم للملابس الجاهزة على مساحة 16 ألف متر مربع، بتمويل كامل من شركة صينية تُدعى “شاوشين بيكي للمنسوجات”، وبتكلفة استثمارية بلغت نحو 7 ملايين دولار، أي ما يعادل قرابة 348 مليون جنيه مصري، المشروع لا يتوقف فقط عند حجم رأس المال، بل يتميّز بطاقة تشغيلية كبيرة، حيث سيوفر ما يقرب من 3000 فرصة عمل مباشرة، ما يجعله إضافة مهمة لسوق العمل في المنطقة.
ما يجعل المشروع أكثر تميزًا هو أن 90% من إنتاجه مخصص للتصدير، أي أن المصنع لن يخدم السوق المحلي فحسب، بل سيوجه إنتاجه إلى أسواق عالمية، ما يفتح الباب أمام تدفق عملات أجنبية، ويزيد من ارتباط مصر بسلاسل الإمداد الدولية.
شهد توقيع العقد عدد من الشخصيات البارزة، من بينهم اللواء بحري محمد أحمد، نائب رئيس المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وممثلة الشركة الصينية جو شوينج، إلى جانب النائب محمد طلبة عن محافظة الإسماعيلية، وعدد من مسؤولي الهيئة الاقتصادية، في حضور يؤكد اهتمام الدولة ومؤسساتها بهذا التحول الصناعي الذي تشهده القنطرة غرب.
رئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وليد جمال الدين، علّق على التطور الحاصل في المنطقة قائلاً إن القنطرة غرب أصبحت نموذجًا حيًا لتنمية حقيقية، قائمة على صناعة التصدير، وعلى رأسها الملابس الجاهزة، وأشار إلى أن المنطقة بدأت تبني منظومة مترابطة من المصانع والقطاعات الداعمة، تؤسس لقاعدة صناعية تضع القنطرة في قلب خريطة إنتاج المنسوجات في المنطقة العربية وإفريقيا.
نرشح لك:أزمة الغاز تهدد صيف المصريين.. والحكومة تؤكد: لا عودة لتخفيف الأحمال
لكن هذه ليست سوى بداية الصورة، فعدد المشروعات التي تم التوقيع عليها في القنطرة غرب بلغ حتى الآن 21 مشروعًا، بإجمالي استثمارات تقترب من 603.5 مليون دولار، وتوفر ما يزيد عن 30 ألف فرصة عمل مباشرة، هذا الرقم، وحده، كافٍ ليدل على حجم التحول الذي يجري على الأرض، وعلى الخطى المتسارعة نحو بناء مدينة صناعية متكاملة.
الأسباب التي دفعت المستثمرين لاختيار القنطرة كثيرة، على رأسها الموقع الفريد الذي يربط بين مجموعة من الموانئ المحورية، ويتيح الوصول السريع إلى الطرق اللوجستية، هذا إلى جانب البنية التحتية الجاهزة، من كهرباء ومياه وطرق وصرف صناعي، وكل ما يلزم لتشغيل المصانع دون عوائق.
اللافت في الأمر أن جنسيات المستثمرين ليست محصورة في جهة واحدة، فالصين لها حضور بارز، كما تشارك بعض الجهات العربية والمصرية في مشروعات أخرى متنوعة، منها ما يخص الصناعات الغذائية، ومنها ما يتعلق بالتغليف والهندسة.
وعند النظر إلى ما هو قادم، فإن التوقعات تشير إلى أن القنطرة قد تشهد تدفق استثمارات إضافية تتجاوز حاجز المليار دولار خلال العامين القادمين، خاصة مع استمرار التيسيرات التي تقدمها الهيئة الاقتصادية، واستكمال تجهيزات المنطقة لتكون منصة صناعية جاهزة للتصدير.
خرجت القنطرة غرب من دائرة التهميش، لتدخل ساحة التصنيع والتصدير من أوسع أبوابها، المشهد الآن يشير بوضوح إلى أن المنتجات التي ستحمل اسم “صُنع في القنطرة” قد تجد طريقها إلى أسواق أوروبا وآسيا قريبا.
















