كيف تحولت الفلاتر إلى خطر يهددنا؟.. استشاري صحة نفسية لـ«الموقع»: الفلاتر تُجمل الملامح لكنها تُشوه النفس

استخدام الفلاتر المفرط يزرع الوهم ويؤدي إلى اضطرابات القلق والعزلة النفسية
الإنسان لا يخدع الآخرين فقط بل يخدع نفسه بصورة افتراضية بعيدة عن الحقيقة
قبل الإنترنت كان الإنسان يُجمّل نفسه بالكريمات والملابس.. واليوم بالفلاتر الرقمية
الاعتدال في استخدامها هو الحل.. والفهم النفسي للدوافع ضرورة لتقليل آثارها السلبية
كتبت : أسماء عصمت
مع التطور السريع للتكنولوجيا وازدياد الاعتماد على وسائل التواصل الاجتماعي، أصبحت تطبيقات تعديل الصور والفلاتر الرقمية جزءًا أساسيًا من الحياة اليومية، حيث يلجأ إليها ملايين المستخدمين حول العالم لإظهار صورهم أكثر جاذبية وخالية من العيوب.
ورغم ما تمنحه هذه التطبيقات من مظهر جميل وثقة مؤقتة بالنفس، إلا أنها تخفي وراءها أزمات نفسية صامتة، حيث تخلق فجوة بين الصورة الحقيقية والافتراضية، وتغذي شعورًا بالنقص وعدم الرضا عن الذات والسعي وراء الكمال الوهمي .
ويرى بعض مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي أن تطبيقات تعديل الصور والفلاتر أصبحت جزءًا أساسيًا من الحياة اليومية، نظرًا لسرعتها وسهولة استخدامها، وقدرتها على تحسين الصورة في ثوانٍ معدودة كما تساعد في إبراز الملامح بشكل أفضل وتمنح الصور طابعًا احترافيًا.
وفي المقابل، يرفض آخرون التغيير الجذري الذي تحدثه هذه التطبيقات في الملامح الحقيقية، معتبرين أن استخدامها يجب أن يقتصر على الأغراض الترفيهية والهزار، دون الاعتماد عليها بشكل دائم في الحياة اليومية حيث انها تُفقد الصور صدقها وتبعد الإنسان عن طبيعته الحقيقية.
في هذا السياق، أكد الدكتور وليد هندي، استشاري الصحة النفسية، أن استخدام الفلاتر على الصور لم يعد مجرد وسيلة تجميلية عابرة، بل أصبح في كثير من الأحيان تعويضًا نفسيًا عن مشاعر النقص وعدم الرضا عن الذات، موضحًا أن مفهوم الإنسان عن نفسه أو ما يُعرف بـ Self Concept وهو حجر الأساس في تكوين الصحة النفسية.
وأوضح هندي في تصريحات خاصة لموقع “الموقع” انه كلما كان لدى الإنسان مفهوم إيجابي نحو ذاته، وتمتع بصورة جيدة عن نفسه جسديًا ونفسيًا، كلما كان أكثر ثقة واستقرارًا، وأكثر قدرة على التواصل مع الآخرين والاستمتاع بالحياة، والعكس صحيح، فصورة الإنسان السلبية عن ذاته تُنتج انسحابًا اجتماعيًا وشعورًا بالعجز والدونية.
وأضاف أن الصورة الجسدية أو الـ Body Image تمثل الركيزة الأهم في نظرة الإنسان إلى نفسه موضحًا أنه كلما رأي الإنسان نفسه بشكل مستحب، كل ما زاد رضاه النفسي والشعور بالأمان والسلامة النفسية.
وأشار إلى أن الإنسان عبر العصور سعى لتحسين صورته الجسدية بطرق مختلفة، موضحًا قبل الإنترنت كان الناس بيحاولوا يجملوا نفسهم بالأكسسوارات والكريمات وتغيير تسريحات الشعر وبعدها ظهر البوتوكس وعمليات التجميل ثم جاءت مرحلة الفلاتر التي وفّرت وسيلة أسرع وأرخص لتحقيق نفس الهدف النفسي.
وأوضح أن دوافع استخدام الفلاتر تختلف من شخص لآخر لكنها ترتبط غالبًا بـ انخفاض مفهوم الذات أو الشعور بالتجاهل والملل أو الرغبة في جذب الانتباه مضيفًا بعض السيدات في منتصف العمر مثلًا يلجأن للفلاتر لاستعادة إحساسهن بالجمال، خاصة من لا يملكن تكلفة عمليات التجميل، وكذلك بعض الرجال الراغبين في استعادة شبابهم.
وحذّر هندي من آثارها السلبية حيث إن الإنسان لا يخدع الآخرين فقط، بل يخدع نفسه أيضًا وبعد فترة من التفاعل والاهتمام الوهمي عبر الإعجابات والتعليقات، يصاب بالإحباط حين يواجه صورته الحقيقية في المرآة ويراها مختلفة عن الصورة الذهنية الوهمية التي فرضها علي الناس.
واكد أن الاستخدام المفرط للفلاتر قد يؤدي إلى اضطرابات نفسية حادة مثل القلق والعزلة واضطرابات النوم، بل قد يتطور الأمر إلى حالة من الانفصال عن الواقع، حيث يعيش الشخص في عالم افتراضي بعيد عن حياته الحقيقية ومسؤولياته اليومية بالإضافة إلي أن الفلاتر تُفقد الإنسان تعبيراته الطبيعية وتؤدي إلى جمود عاطفي وضعف في التواصل الحقيقي مع الآخرين
كما نصح هندي أن الإنسان يجب أن يواجه مشاكله بدلًا من الالتفاف حولها، مشيرًا إلى أن الاعتماد على الفلاتر يُنمّي قيم الخداع ويجعل الشخص يعيش في وهم الصورة المثالية.
واختتم حديثه بالتأكيد علي أن استخدام الفلاتر ليس سلبيًا تمامًا، له إيجابيات وسلبيات لكنه يحتاج إلى وعي نفسي حتى لا يتحول إلى هروب من الواقع أو إنكار للذات.
















