أراء ومقالاتالموقع

إيمان أنيس تكتب لـ«الموقع» المرأة خط أحمر

قهر النساء لا يقتصر على ثقافة معينة أو بلد بعينه أو مجموعة محددة من النساء في المجتمع ، غير أن مظاهره تتشكل بفعل عوامل كثيرة و للحيلولة دونه ينبغي معرفة الأسباب الجذرية المؤدية إليه.

* نزعة السيطرة المنهجية للرجال (الأب، الأخ، الزوج …) على النساء و التبعية و الإبعاد، تلك النزعة التي تقيد قوى المرأة و خياراتها لكنها لا تجعلها معدومة كما يتجلى في ممارسة الحركات النسائية و نجاحهن في المطالبة بحقوقهن.

* سلبية المرأة نفسها في العديد من الأوقات و التي تتيح مجالا للمتسلطين و المستبدين التدخل في شؤون حياتها و تعليقها و اضطهادها بحجة أنها الأضعف و أن ثقافة المجتمع الذي تربت فيه تقوم على ذلك، دون اعتراض على ذلك الواقع أو محاولة بذل أدنى مجهود اتجاه تغييره للأفضل.

* تدني المستوى الثقافي و انتشار الجهل و انحدار التعليم و الأخلاقيات التي تؤكد على احترام المرأة، كونها نصف المجتمع الذي تلد و تربي النصف الآخر، و قلة الوعي بأهمية الدور الذي تلعبه في المجتمع، و جهل المرأة و أسرتها و شريحة كبيرة من المجتمع بحقوقها، و قيامها فقط بواجباتها يعتبر ذلك أبرز العوامل التي تقف وراء تعنيفها بالكلام الجارح أو التعدي عليها بالضرب و هدر حقوقها، و التفاوت الثقافي بين الزوجين بالأخص إذا كانت الزوجة هي الأعلى ثقافيا مما يولد التوتر و عدم التوازن لدى الزوج فيلجأ لتعنيفها و قهرها لتعويض هذا النقص.

* الأسس التربوية غير السليمة في بعض المجتمعات و التي تقوم على احترام الذكر و الانتقاص من قدر و مكانة الأنثى و معاملتها معاملة سيئة، مما يعزز ثقافة العنف و القهر لدى الجنس الآخر، كما يعزز من انتقاصها لذاتها و يقلل من ثقتها بنفسها و يشكل هذا العامل أحد أكبر العوامل المسببة لتلك المشكلة المجتمعية الخطيرة.

* العادات و التقاليد التي تعطي للمجتمع الذكوري الحق في التمادي ضد الإناث و تعويدهن على التقبل و التحمل و الرضوخ إذ أنهن لايحملن ذنبا سوى أنهن ولدن اناثا، و تستخدم العادات و التقاليد و القيم الدينية في الغالب لتبرير العنف ضد المرأة، و من ضمن ذلك الختان و الجرائم المرتكبة باسم الشرف أوالعرض و العقوبات الجنائية التمييزية التي تفرض بناء على النوع، و القيود المفروضة على المرأة في الزواج.

* و تعتبر المشاكل البيئية من العوامل المسببة لتلك المشكلة بما فيها الزيادة الكبيرة في معدل السكان و عدد أفراد الأسرة نفسها، حيث تحرم المرأة من أخذ حقوقها العامة و فقدان الحد الأدنى للخدمات و البطالة و غيرها من المشكلات التي تعيق تقدمها و تطورها.

* الأسباب الاقتصادية فزيادة معدلات الفقر و عدم قدرة المرأة على استكمال تعليمها و خاصة الجامعي منه في بعض المجتمعات النامية يجعلها عرضة للإهانة و السيطرة عليه من قبل الآخرين كونها غير مستقلة ماديا، كما أن الضغط المادي و المسؤوليات الواقعة على عاتق الرجل تزيد من ضغطه النفسي و توتره مما ينعكس سلبا على علاقته بالمرأة و خاصة بزوجته، و يؤثر هذا العامل بحوالي 45% من مجمل العوامل المسببة لقهر النساء و غالبا ما تقبل المرأة بهذا القهر لأنها لا تتمكن من إعالة نفسها أو إعالة أولادها.

* و قد تأخذ الأسباب نطاقا أوسع و دائرة أكبر عندما يصبح بيد السلطة العليا الحاكمة، و ذلك بعدم استنصارهاعندما تمد يدها طلبا للعون و تقر بعدم إلحاق عقوبات رادعة بحق من يقوم بالاستبداد و خاصة في جرائم الشرف و التي لا يعاقب فيها الفرد على قتل المرأة، و قوانين الاسرة المجحفة للمرأة و الطفل، و اضطهادها في العمل لكونها امرأة و حرمانها من تقلد المناصب العليا إلا بنسبة محدودة و خاصة في مجتمعات العالم الثالث و على رأسها المجتمعات الشرقية.

و مهما اختلفت الأسباب يبقى قهر النساء و ظاهرة العنف ضد المرأة ترصد 7% من جميع النساء اللاتي يمتن ما بين سن الخامسة عشرة و الرابعة و الأربعين في جميع أنحاء العالم حسب التقرير الصادر عن منظمة الصحة العالمية.

و لأن المرأة تشكل جزءا كبيرا من التنمية في المجتمع و إعاقتها تعني إصابة المجتمع بالشلل لذا لابد من إعطائها دورها الكامل بالمجتمع و لن يتسنى ذلك إلا بتهيئة الظروف المناسبة و مساواتها بالرجل ، عندها تتمكن من أخذ دورها على أكمل وجه، و فيما يلي بعض التدابير التي تسهم في الحد و التخفيف من مشكلة العنف ضد المرأة أهمها :

– تعديل القوانين التي تميز بين الرجل و المرأة و تطبيق مبدأ المساواة بينهما في الحقوق و الواجبات.

– التشديد قانونيا على الإتجار بالنساء و شبكات الدعارة و العمل على مكافحتها.

– إعادة النظر ببعض مواد قانون الأحوال الشخصية لا سيما تلك التي تسهل فعل القتل بحجة الدفاع عن الشرف و سن العقوبات الرادعة لها.

– إظهار وسائل الإعلام المرأة بصورة إيجابية توضح قدراتها و تميزها و اعتماد سياسة بناءة اتجاهها و إقصائية لثقافة العنف الممارس ضدها.
– نشر الوعي لدى الجنسين و تعريفهم بخطورة الحياة التي تقوم على العنف و انعكاساتها السلبية على الأطفال و الزوجين معا.

– اعتماد سياسة التنمية البشرية الشاملة لصياغة إنسان نوعي قادر على الوعي و الإنتاج و التناغم و التعايش و التطور المستمر فأي تطور تنموي سيساعد في تخطي العقبات التي تواجه المرأة في مسيرتها الإنسانية و الوطنية.

– التوعية النسوية للتصدي للعنف فلا بد للمرأة ان تعرف حقوقها و كيفية الدفاع عنها و عدم السكوت عن سلب هذه الحقوق.
– تفعيل الدور الحاسم للنخب الدينية و الفكرية و السياسية الواعية في صناعة حياة تقوم على قيم التسامح و الأمن و السلام و التنديد العلني بالعنف ضد النساء و الوقوف معهن لنيل حقوقهن.

– التخلي عن القيم و التقاليد و العادات السلبية التي تسود في المجتمع و تكرس لدونية المرأة.

– تواجد فاعلية نسوية صوب تشكيل مؤسسات مدنية لحفظ كيان المرأة الإنساني و الوطني على أن تقوم تلك المؤسسات على العمل الجمعي المعتمد على نتائج البحث العلمي و الدراسات الميدانية لحدوث انخراط واقعي لها في بوتقة المجتمع المدني الحارس للديموقراطية و حقوق الإنسان.

– ايجاد فرص عمل للنساء اللواتي يبحثن عن عمل بدعم من منظمات نسائية مختصة بشؤون المرأة لمنع تعرضهن للاستغلال و العوز.

– تعديل المناهج التعليمية منذ المراحل الأولى للعمل على تغيير نظرة المجتمع للمرأة بهدف القضاء على كافة أشكال التمييز بين الجنسين.

يتضح مما سبق أن محاربة العنف ضد المرأة عملية متكاملة تتآزر فيها انظمة التشريع القانوني و الحماية القضائية و الثقافة الاجتماعية النوعية و النمو الاقتصادي و الاستقرار السياسي الديموقراطي، و على أجهزة الدولة و المجتمع المدني بمؤسساته الفاعلة العمل المتكامل لاستئصال العنف ضد النساء و لحماية و تنمية المكتسبات النوعية التي تكتسبها المرأة في ميادين الحياة المختلفة.

اقرأ ايضا للكاتب: إيمان أنيس تكتب لـ«الموقع» ما الحب إلا للحبيب الآخر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى