«الإفتاء»: العفو والتسامح سبب للعزة في الدنيا والأجر في الآخرة
كتب ـ أحمد عادل
أكدت دار الإفتاء المصرية أن العفو والتسامح من أعظم القيم التي يدعو إليها الإسلام، لما لهما من أثر كبير في تحقيق السكينة بين الناس ونيل الأجر في الدنيا والآخرة، مشيرة إلى أن من يعفو ويصفح ينال عزًا ورفعة عند الله وبين الناس.
وأوضحت دار الإفتاء أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حثَّ على خلق العفو، حيث قال: «وما زاد الله عبدًا بعفو إلا عزًا، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله» رواه مسلم. وبيَّنت أن المقصود بزيادة العز بالعفو أن من عُرف بالصفح والتسامح يعلو قدره في قلوب الناس، ويزداد احترامه ومكانته، إلى جانب ما يناله من أجر وثواب في الآخرة، لأن العافي يكون في مقام الواهب والمتصدق بما له من حق.
وأضافت أن الشريعة الإسلامية رغَّبت في العفو عن المسيء ومسامحته عند القدرة، مؤكدة أن المعاقبة قد تكون من مقتضيات العدل والإنصاف، لكن العفو يمثل قمة الفضل والإحسان. واستشهدت في ذلك بعدد من الآيات القرآنية التي تحث على الصفح والتسامح، منها قول الله تعالى: ﴿فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيل﴾، وقوله سبحانه: ﴿فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾، وقوله تعالى: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾.
وأكدت دار الإفتاء أن الإسلام دين التسامح والرحمة، وأنه يدعو إلى التعايش والحوار مع الآخر باعتبار ذلك واجبًا دينيًا وضرورة إنسانية، موضحة أن التعدد والتنوع بين البشر من دلائل قدرة الله وحكمته، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾.
كما أشارت إلى أن السيرة النبوية تقدم نماذج عظيمة في التسامح والعفو، ومن أبرزها موقف النبي صلى الله عليه وسلم عند فتح مكة، حين خاطب أهلها قائلاً: «ما تظنون أني فاعل بكم؟»، فقالوا: خيرًا أخ كريم وابن أخ كريم، فرد عليهم بقوله: «اذهبوا فأنتم الطلقاء»، في صورة تجسد أسمى معاني العفو والصفح.
وفي سياق متصل، شددت دار الإفتاء على أهمية التربية الإيجابية في ترسيخ قيم التسامح منذ الصغر، من خلال تنمية المفاهيم التي تشجع على الصداقة وقبول الآخر واحترام الاختلاف.
وأكدت أن نشر ثقافة التسامح يتطلب دعم الخطاب الديني المعتدل والموضوعي القائم على نوايا صادقة في نشر السلام، إلى جانب تعزيز الفهم المتبادل بين الشعوب والإيمان بالشراكة الحضارية، مشيرة إلى أن الحوار يجب أن يكون شاملاً لمختلف الجوانب السياسية والفكرية والثقافية.
واختتمت دار الإفتاء بالتأكيد على أن التسامح والحوار والعيش المشترك تمثل ركائز أساسية لتحقيق الانسجام المجتمعي واستيعاب الاختلاف، بحيث يتحول التنوع بين البشر إلى مصدر ثراء حضاري بدلاً من أن يكون سببًا للصراع، موضحة أن الإسلام يؤكد وحدة البشرية رغم اختلاف الشرائع، كما جاء في قوله تعالى: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾.
















