أطباء غزة بين القتل والاعتقال.. فظائع تكشف وحشية إسرائيل؟ «ملف الموقع»

رئيس الهلال الفلسطيني: يبتر أطراف الأطفال لعدم توافر الإمكانات والأطباء يتعرضون للقتل والاعتقال
لا نقبل التعازي من المجتمع الدولي السياسي والإنساني مطلوب فعل
الصليب الأحمر: أكبر كارثة إنسانية في غزة لم نشهدها منذ 35 عاما
في غزة يعمل الأطباء والمسعفين وطواقم التمريض في ظروف استثنائية شديدة الصعوبة، يستقبلون آلاف القتلى والمصابين يوميًا، وبين كل دقيقة تلو الأخرى يتراجع الوضع الصحي عشرات الخطوات نتيجة قصف المستشفيات، ونفاذ الأدوات الطبية الأمر الذي يزيد الألم النفسي على الأطباء الذي يضطر إلى بتر أطراف مئات المصابين لنقص الأدوات التي تمكنهم من إجراء عملية جراحية لهم، لم يترك الاحتلال الإسرائيلي في حربه اللاإنسانية على غزة مسعف ولا طبيب، تقتل و تجرح وتشل وسائل الإسعاف فتصف سيارات الإسعاف والمستشفيات، وكان مصير الأيدي التي تداوي ضحاياهم أما القتل أو الاعتقال.
أعلن الهلال الأحمر الفلسطيني أنه منذ بداية العدوان على القطاع، استشهد 14 فردا من طواقم الجمعية وأصيب ثلاثون آخرون، فيما خرجت 15 مركبة إسعاف عن الخدمة و تضررت حوالي 20 مركبة اسعاف أخرى جراء استهداف الاحتلال، فيما تضرر 35 مقرا ومركزا تابعا للجمعية، وذلك وفق آخر احصائية صادرة عن خسائره اليوم.
دمر الاحتلال 53 سيارة إسعاف، واستهداف 135 مؤسسة صحية وإخراج 21 مستشفى و47 مركزا صحيا للرعاية الأولية عن الخدمة، وذلك وفق آخر إحصائية صادرة عن وزارة الصحة الفلسطينية في نوفمبر 2023.
أعلنت منظمة الصحة العالمية عن تسجيل أكثر من 250 هجوما على المستشفيات والعيادات والمرضى وسيارات الإسعاف في غزة منذ السابع من أكتوبر، بالإضافة إلى 25 هجوما على مرافق الرعاية الصحية في إسرائيل.
لم ننس مجزرة مستشفى الشفاء والرنتيسي وغيرها من عشرات المستشفيات التي خرجت عن الخدمة إما بسبب القصف أو انقطاع الوقود ونقص الإمكانات، وأخرها مستشفى الأمل التابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في خانيونس والتي تعرضت لقصف عنيف، أدى إلى أضرار مادية في مبنى المستشفى.
23 يوما على التوالي من الحصار الإسرائيلي على مستشفى الأمل، وتدميرها بشكل كبير جراء إطلاق الاحتلال النار عليها، مما أدى إلى إصابة عشرات المرضى و الأطباء والنازحين بالمستشفى.
وفي هذا الصدد، قال الدكتور يونس الخطيب، رئيس جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، إن الأطفال الفلسطينيين يتعرضون يوميًا لعملية بتر أطراف، ما نشهده في غزة ليست حرب عسكرية هي حرب على الأطفال و الأطباء و المستشفيات والمدارس، وتدمير البنية التحتية.
وأضاف رئيس الهلال الفلسطيني أن غزة مدينة شهدت جميع الحضارات بما فيها الحضارة الفرعونية، يستهدفها الاحتلال الذي لا يعرف قيم ولا أخلاق، قصف بها ثالث أكبر كنيسة، ومسجد العمري، ومؤخرًا قام بقصف مستشفى الأمل وهي فريدة من نوعها في قطاع غزة لكونها المستشفى الوحيدة المتخصصة في إنقاذ مصابي الحروق والحوادث.
وأوضح أن مستشفى الأمل محاصر منذ 21 يوما، وقتل بها 19 شخصا، منهم 9 من الطواقم بينهم 4 أطباء من مختلف التخصصات، حتى يشلون عملية إنقاذ الجرحى ومنع العمل بالمستشفى من التخدير والجراحة، هذا إلى نقص الأكسجين الذي أدى وفاة عشرات المرضى.
نرشح لك: أمريكا تعترف بارتكاب أخطاء في تعاملها مع حرب غزة.. العالم ينتفض بسبب رعونة نتنياهو
وأكد على أن ما يحدث في غزة إبادة جماعية، مضيفًا: بطلنا نقبل التعازي من المجتمع الدولي السياسي والإنساني، مطلوب فعل وشبعنا من التعازي والكلمات، كل يوم نفقد الآلاف من شبابنا، منهم 300 شهيد من الطواقم الطبية.
هند و المسعفان
كانت قصة الطفلة هند والمسعفين يوسف الزينو و أحمد المدهون، نهايتها الحزينة بعد 12 يوما من مصيرهم المجهول فاجعة وكارثة إنسانية، حيث تعمد الاحتلال قصف مركبة الإسعاف فور وصولها إلى الموقع.
فجعت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني باستشهاد اثنين من طواقمها الإسعافية هما أحمد المدهون، ويوسف زينو، كانا في مهمة لإنقاذ الطفلة هند منذ 12 يوماً في منطقة تل الهوى في مدينة غزة، إذ عُثر على جثث أفراد الطاقم متحللة بين بقايا سيارة الإسعاف المحترقة والمحطمة نتيجة استهداف قوات الاحتلال الإسرائيلي لها على بعد أمتار قليلة من سيارة عائلة الطفلة هند.
وتأتي هذه الجريمة بعد استشهاد المسعف محمد العمري ، في 7 فبراير الماضي، جراء استهدافه من قبل قوات الاحتلال خلال مهمة لإجلاء مصابين من مستشفيات مدينة غزة للجنوب، والتي تم التنسيق لها من خلال اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
أدى هذا الاستهداف أيضا إلى إصابة مسعفين اثنين آخرين، إصابة أحدهما في الصدر والآخر في العين، ليرتفع عدد شهداء طواقم الهلال الأحمر الفلسطيني إلى 14 شهيدًا استهدفتهم قوات الاحتلال وهم يؤدون مهامهم الإنسانية منذ بدء عدوانها على القطاع، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني.
كلبشات في يد الأطباء
الاعتقال هو مصير أخر بات يهدد الأطباء الفلسطينيين، بعد حصار مستشفى الأمل اللاإنساني قامت قوات الاحتلال باعتقال تسعة من طواقم الهلال الأحمر الفلسطيني، خلال اقتحام الاحتلال المستشفى وتدمير معدات طبية واستيلائه على أجهزة الحاسوب المحمولة.
وأعلن الهلال الفلسطيني أن من بين المعتقلين من الكوادر الطبية، أربعة أطباء وممرض، شكل غيابهم تأثير شديد على عمل المستشفى ورعاية المرضى الذين لا يزالون محاصرين لليوم الثالث والعشرين على التوالي.
وأشار إلى أن اعتقالهم يرفع عدد المعتقلين من موظفي ومتطوعي الجمعية الى 14 شخصًا، بعضهم اعتقلوا خلال اقتحام الاحتلال لمركز اسعاف الهلال الاحمر في جباليا في شهر 12.
أكبر كارثة إنسانية في تاريخ الحروب الحديثة
قال الدكتور حسام الشرقاوي المدير الإقليمي للاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر، إن ما تشهده غزة من معاناة إنسانية غير مسبوقة ولم يراها منذ 35 عامًا في تاريخ الحروب الحديثة، مشيرًا إلى أن المدنيين يعانون جراء استمرار الحرب و اضطرارهم للنزوح والعيش في ظروف غير إنسانية.
إسرائيل ترفض مطالب الصحة العالمية
قال ريتشارد بيبركورن، ممثل منظمة الصحة العالمية في غزة والضفة الغربية، إنه تمت الموافقة على “40%” من بعثات منظمة الصحة العالمية إلى شمال غزة في فبراير الماضي، ولكن تراجع هذا العدد كثيرا في يناير، وتصل النسبة إلى حوالي 45% في الجنوب.
وفي النهاية، أكد ممثل منظمة الصحة العالمية على أن بقية البعثات رفضت أو عرقلت أو تم تأجيلها.
















