أراء ومقالاتالموقع

يوسف إدوارد يكتب لـ«الموقع» نحن لا نزرع الريش

بعيدًا عن صخب الآراء حول فيلم “ريش”، للمخرج المصري الشاب عمر الزهيري،الحائز للجائزة الكبرى لأسبوع النقاد في مهرجان “كان”، والفائز بجائزة أفضل فيلم عربي في مسابقة الأفلام الروائية الطويلة بمهرجان الجونة “الشيق” في حد ذاته. وبعيدًا عن القائمين على المهرجان البديع، أحد منصات مصر الفنية والثقافية الملهمة المبدعة.

شاهدت فيلم ريش، وبقدر فهمي أنا غير متحيز لشيء، بمعنى أنه هناك مساحة في وجداني لكي أتقبل مساحة للآخر “رأي آخر- منافس رياضي- حالة فنية ما” وهو أمر متكرر في حياتي عندما أتناول أمرًا مُختلفًا، كما أني أشعر وأن اللغط “صناعة” الغرض منه إثارة ما بشكل ما، فقد وجد جماعة من الفنانين والصحفيين أصبحت نقاد سينما من طراز معقد، قاموا بتحليل الفيلم فنيًّا بشكل غير مسبوق، حتى وصل الأمر إلى الوصول لجوانب فنية شديدة الدقة من إضاءة وتصوير وأداء… إلخ، وهنا في الحقيقة فقدوا بوصلة الحيلة في العرض؛ وهي أنهم في الأساس ينتقدون الفيلم لأسباب اجتماعية سياسية، تهدف إلى الدفاع والارتقاء بصورة الدولة المصرية والشارع المصري، وبالتالي التأكيد على جودة حياة المواطن، وهو أمر مفهوم ومقبول، ولكن ما هو غير مفهوم ولا مقبول هو أن أحد عدم ادراكهم أن مشاهد الإساءة الحقيقية لمصر هو الهجوم على عمل فني وتجربة سينمائية بشكل سطحي وغير دقيق، وهو ما أثبتت المهرجانات العالمية والفنية عكسه! بجانب موقف الدولة المصرية نفسها الإيجابي للفيلم من خلال مبادرة حياة كريمة ووزارة الثقافة المصرية!.

وهنا قضي الأمر في وضع الفيلم في ميزان الإساءة لأي سبب سواء فنيًّا أو اجتماعيًّا أو سياسيًّا، ولكنه قد يضيف لتاريخ الصناعة الفنية للدراما السينمائية، ولن ينتقص من أحد أبدًا، ودور الفنان “الحقيقي” هو أن يبشر بأن الفن والجمال هو تعبير إنساني تنتفي منه النفعية عمومًا، كما قال الكاتب و الأديب المصري العظيم عباس العقاد رحمه الله: “إن الفن في أصل اللغة، هو الخطّ واللون، ومنه التفنين بمعنى التزيين، والتزويق، والأفانين بمعنى الفروع أو الضروب، وهكذا كلّ ما تعدّد فيه الأشكال والأوصاف مما يُنظر بالأعـين أو يُدرك بالأفكار، وهو نشاطٌ يجعل للمتعة صفة «النزاهة الخالصة» التي لا تشوبها شائبة من أغراض، أو نفعية أو مصلحة”.

وكما قال المفكر الألماني «Lange» حينما عرف الفن بقوله: “إنه مقدرة الإنسان على إمداد نفسه، وغيره بلذة قائمة على الوهم (illusion) من دون أن يكون له أي غرض شعوري يرمي إليه سوى المتعة المباشرة”، من ذلك يتّضح أن الفن هو تحويلٌ للواقع بواسطة أساليب تعبيرية وأدائية من نوع خاص. وسواء أكان الفن عملية تحويل، أو عملية رمز، أو هروب من الواقع، فلا يهمّ ذلك، إنما المهم انتقاله من حقيقة عادية شائعة إلى عالم يفوق الواقع يتّصف بالجمال والإبداع وحسن الذوق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Ad
Ad