الموقعتحقيقات وتقارير

وسط تقدم «الدعم السريع» بدعم إقليمي.. البرهان يرد: «نسلم الوطن خالياً من التمرد»

– قوات الدعم السريع تنتشر في مناطق جنوبي السودان

– عبدالفتاح البرهان: الجيش لن يخضع لأي ابتزاز

تقرير: إسلام أبوخطوة

حققت قوات “الدعم السريع” بقيادة محمد حمدان دقلو “حميدتي” تقدماً ملحوظاً في الأيام القليلة الماضية في مناطق عدة جنوبي السودان، مقابل تراجع قوات الجيش.

جاء ذلك بالتزامن مع انتشار كم كبير من المعلومات الكاذبة والشائعات، الصادرة عن المنصات الإعلامية التابعة لقوات “الدعم السريع” حول اضطرابات في صفوف الجيش وفوضى، وانصياع الجيش للتفاوض مع قوات “الدعم السريع”.

وتعليقاً على التطورات الميدانية، قال قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، لدى مخاطبته ضباط وجنود الجيش السوداني بمنطقة وادي سيدنا العسكرية، إن الجيش لن يخضع لأي ابتزاز بتفاوض يسلب هيبة وإرادة القوات المسلحة و”لا يلبي طموح الشعب.

وأضاف البرهان: “موقفنا واضح وهو عدم التفاوض مع عدو ينتهك وينهب المواطنين كل يوم وكذلك لن نتفاوض مع من يدعم هذا العدو”.

وأشار البرهان إلى أن كل الشعب السوداني يقف مع القوات المسلحة عدا فئة ضالة”، مؤكداً أن “التزامه أمام الشعب السوداني يكمن في أن “نسلمه الوطن خاليا من التمرد أو نفنى جميعا كقوات مسلحة”.

وأشار قائد الجيش السوداني إلى إن “الجيش هم “دعاة سلام” ولا يرغبون في الحرب، لكنهم لن يفاوضوا بشكل مهين”.

“الدعم السريع”.. ميليشيا تنفذ أجندات دول إقليمية

في سياق متصل، قال الباحث والخبير العسكري العميد علي حمية، إن قوات “الدعم السريع” هي عبارة عن ميليشيات وعصابات أساسها “الجنجويد” التي قتلت وارتكبت المجازر بحق السودانيين، ليتم دمجها لاحقاً تحت مسمى قوات الدعم السريع، بدعم عدة دول إقليمية وغربية لتكون الذراع العسكري لهم في تنفيذ مصالحهم في السودان.

وبحسب حمية، تأتي الإمارات العربية المتحدة وإثيوبيا ومن ورائهم الولايات المتحدة الأمريكية وبعض الدول الأوربية في مقدمة تلك الدول. مشيراً إلى أن هناك الكثير من الأدلة والصور والمعلومات التي توثق الدعم الإماراتي المباشر لقوات “الدعم السريع”.

وتداولت بعض وسائل الإعلام في الأيام القليلة الماضية معلومات وصور جوية لوصول عدد من طائرات الشحن الإثيوبية والاماراتية إلى قاعدة “أم جرس” الجوية شمال تشاد، محملة بالعتاد والذخيرة والأسلحة المتفرقة تمهيداً لنقلها إلى قوات الدعم السريع في السودان.

وبحسب الأنباء والمعلومات المتداولة، ووفقاً لشهود عيان، فقد تم رصد وصول 75 جندياً إثيوبياً إلى تشاد في وقت سابق وتم نقلهم إلى السودان على الفور لمساندة قوات الدعم السريع،مما دفع الممثل الخاص للسودان لدى الأمم المتحدة، لاتهم تشاد بالتوسط والمساعدة في تقديم السلاح والذخيرة لقوات “الدعم السريع”.

إلى جانب ذلك، فإن الدعم الاماراتي المستمر لميليشيا ” الدعم السريع” عبر الحدود مع تشاد سبب أزمة دبلوماسية كبيرة بين السودان وتشاد في العام الماضي. وكان الفريق أول ياسر العطا نائب القائد العام للجيش، في آواخر العام الماضي 2023، كان قد اتهم تشاد بتزويد “الدعم السريع” بالأسلحة والذخيرة عبر مطارها، ما فتح الباب أمام تصعيد دبلوماسي كبير بين البلدين.

لم يقتصر الأمر على الدعم بالسلاح والمال والذخيرة، بل إن الإمارات العربية المتحدة تحتضن حميدتي وعائلته وأقاربه وتسهل تحركاتهم وتحتضن في بنوكها أموالهم. بالمقابل فإن حميدتي (شرطي الامارات) يؤمن مصالح الامارات السياسية على أرض السودان، ويضمن استفادة الإمارات من الموارد الطبيعية الكثير التي تحتضنها أرض السودان وفي مقدمتها الذهب واليورانيوم.
وبحسب العميد حمية، فإن الدعم الإثيوبي-الاماراتي لحميدتي يندرج بسياق خطة أمريكية شاملة لإسقاط البرهان وانتصار الدعم السريع واستمرار الفوضى.

انتهاكات “الدعم السريع” بحق المدنيين

تصاعدت معدلات المجازر التي ارتكبتها قوات “الدعم السريع” بحق مدنيين في مناطق مختلفة بولايات الجزيرة والخرطوم وسنار، كما أقدمت على تصفية أسرى في إقليم كردفان، بحسب حقوقيين، وسط ادانات دولية واسعة.

وعزت مجموعات حقوقية وناشطون في المجال الإنساني هذه الانتهاكات إلى عدم سيطرة القوات على عناصرها، والتوسع في نهب ممتلكات المواطنين، وإرهاب من يحاولون التصدي لها وتهجيرهم من ديارهم.

وفي أحدث هذه الانتهاكات، قالت غرفة طوارئ شرق النيل إن قوات الدعم السريع اقتحمت في بداية يوليو الحالي، منطقة كترانج ونهبت القرية وقتلت 8 مواطنين بدم بارد مما أدى إلى نزوح غالبية السكان.

وقال رصد شرق النيل لحقوق الإنسان إن “الدعم السريع” ارتكبت في نهاية حزيران يونيو الماضي “انتهاكات جسيمة” بحق سكان ضاحية عد بابكر في محلية شرق النيل أسفرت عن مقتل 9 مدنيين وفقدان 7 آخرين، فضلا عن اختطاف بعض الشباب.وفي ولاية الجزيرة بوسط السودان قُتل 17 شخصا وأصيب عشرات آخرون إثر هجوم نفذته “الدعم السريع” على بلدة عسير، حيث ارتكبت مجزرة بحق السكان أثناء خروجهم من المسجد عقب تأديتهم صلاة الجمعة، حسب ما ذكرت لجان المقاومة في ود مدني عاصمة ولاية الجزيرة.

كما تعرضت مدينة الهدى بمحلية المناقل في ولاية الجزيرة في 18 يونيو الجاري إلى هجوم من قبل قوات الدعم السريع بالمركبات القتالية والدراجات النارية أدى إلى مقتل 13 مواطنا وإصابة العشرات.وفي ولاية سنار قالت لجنة أهالي منطقة الشيخ السماني إن قوات الدعم السريع ارتكبت في 14 يونيو الجاري مجزرة أدت إلى مقتل 24 مدنيا جراء القصف بالمدفعية الثقيلة وهجوم بالطيران المسير على القرية.

وفي 6 يونيو الجاري هاجمت قوات الدعم السريع بلدة ود النورة التابعة لمحلية 24 القرشي، مما تسبب في مقتل أكثر من 100 شخص، وأثارت الحادثة ردود أفعال غاضبة وإدانات من قبل قوى سياسية وحركات مسلحة وأطراف دولية دعت لإجراء تحقيق ومحاسبة المتورطين في الواقعة.

وفي أم درمان شمالي الخرطوم قالت “تنسيقية لجان مقاومة كرري” في بيان إن قوات الدعم السريع قصفت بالمدفعية في 7 يونيو الحالي منازل عدة في محلية كرري، مما أدى إلى سقوط 40 قتيلا وأكثر من 50 جريحا.

الخلفيات الاجتماعية والمهنية للبرهان وحميدتي

من جهته، أكد الناشط الحقوقي والمحامي المختص بالقانون الدولي ياسر الكنعان، بأن حميدتي هو أداة وظيفية لقوى إقليمية، ومن المتوقع أن يتم التخلص منه عند انتهاء دوره، لأنه لا يمكن لأي دولة في العالم أن تتحمل وزر جرائم ميليشيا “الدعم السريع”. بينما البرهان قائد عسكري وسياسي منتخب ومعترف به دولياً ويعمل ضمن مؤسسة الجيش الرسمية للدولة السودانية.

ووفقاً للباحث في الشؤون الأفريقية، محمد حسين الغاني فإن قوات “الدعم السريع” الحالية، هي عبارة عن تنظيم لمجموعة من الميليشيات الخارجة عن القانون، والتي مارست في دارفور جرائم حرب ولازالت حتى اللحظة تمارس الانتهاكات بحق المواطنين بشكل منتظم. أسسها واستخدمها نظام الرئيس المخلوع عمر البشير لقمع مناهضيه، لتتحول بعد الثورة لقمع الشعب وانتهاك حرمته والتمرد ضد الدولة بهدف تحقيق أجندات دول إقليمية وغربية طامعة بالسودان ومقدراته.

وبحسب الغاني، فإن حميدتي ليس برجل دولة أو ينتمي لعائلة حاكمة أو له باع طويل في السياسة، بل هو تاجر إبل لم يكمل حتى تعليمه الابتدائي. بدأ حياته بالعمل الميليشياوي وانضم عن طريق أقاربه إلى ميليشيا الجنجويد، سيئة الصيت، والمتهمة دولياً بكثير من جرائم الحرب في دارفور.وفي أغسطس 2013، قام الرئيس عمر البشير بتعيين “حميدتي” قائدًا لقوات”الدعم السريع”، التي تم إنشاؤها في إطار إعادة تنظيم ميليشيا “الجنجويد” لقمع الشعب السوداني.

على الجانب الأخر، فإن البرهان رجل سياسة وعسكر، وينتمي لأسرة دينية محترمة، تعد الذراع الدينية للحزب الإتحادي الديمقراطي الذي تزعمه محمد عثمان الميرغني. درسَ البرهان في الكلية الحربية، وعمل ضمنَ وحدات الجيش، وتقلّد مناصب عدّة، منها: المفتش العام للقوات المسلحة السودانية، وهوَ القائد السابق للقوات البرية للجيش السوداني. وحاليًا يرأس المجلس السيادي السوداني، وهو أعلى منصب سياسي في السودان، وهو المنصب الذي يقوم مقام رئاسة الدولة ضمن فترة انتقالية جرى الاتفاق عليها بين الأطراف السياسية السودانية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى