هل يرى شات جي بي تي مستخدميه؟.. تجارب البلوجرز بين الواقع وفوضى التكنولوجيا

حقيقة ضجة السوشيال ميديا.. هل يستطيع شات جي بي تي رؤية ما يرتديه المستخدمون؟
بلوجرز يحذّرون.. وشات جي بي تي يرد: بين التخمين وانتشار الشائعات
حقيقة “قدرات” الذكاء الاصطناعي التي أخافت البعض.. ماذا حدث في تجارب البلوجرز؟
كتبت – آية عتريس
شهدت منصّات التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية موجة من الجدل بعد انتشار عدد من الفيديوهات التي نشرها صُنّاع محتوى يزعمون فيها أنّ شات جي بي تي يستطيع “رؤية” المستخدم والتعرف على ملابسه.
بدأت القصة عندما ظهر أحد البلوجرز في مقطع مصوّر يقول فيه إنّه سأل الذكاء الاصطناعي: “ماذا أرتدي الآن؟” ليجيبه النموذج بوصف يشبه ما يرتديه.
هذا الردّ أثار حالة من القلق والتساؤلات، ودفع بعض البلوجرز إلى التحذير من هذا “التطور الخطير” على حد تعبيرهم، معتبرين أن الذكاء الاصطناعي بات يتجاوز الحدود المعتادة في التعامل مع البيانات.
كيف بدأت القصة؟
وفقاً للفيديوهات المنتشرة، فإنّ البلوجر طرح سؤالًا مباشرًا على شات جي بي تي يتعلق بملابسه في تلك اللحظة، فجاءه ردّ من النموذج يتضمن تخمينًا لطبيعة هذا الزي.
علّق البلوجر على الإجابة بدهشة، وسارع إلى نشر الفيديو قائلًا بأنّ الذكاء الاصطناعي “يعرف ما نرتديه”.
هذا المقطع كان شرارة انتشار عشرات الفيديوهات المشابهة، حيث حاول آخرون تكرار التجربة، بعضهم حصلوا على إجابات مختلفة، وبعضهم تلقوا ردودًا بأنّ النظام لا يستطيع الرؤية ويقدّم فقط تخمينات عامة أو افتراضات، وبالرغم من ذلك، استمر الجدل مع انتشار المقاطع دون توضيح للسياق أو التقنية المستخدمة.
نرشح لك:رئيس جامعة بنها يشهد المائدة المستديرة الثانية لأصحاب الأعمال حول «المستقبل المهني لخريجي الجامعات في عصر الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي»
ما حقيقة قدرة شات جي بي تي على “الرؤية”؟
من الناحية التقنية، لا يمكن للنماذج النصية مثل شات جي بي تي في حال عدم تزويدها بصور أو بيانات بصرية، أن ترى المستخدم أو تعرف شكله أو ما يرتديه. هذه الأنظمة لا تمتلك إمكانية الوصول إلى الكاميرا أو الهاتف أو أي جهاز خاص بالمستخدم.
الأمر الأرجح، وحسب خبراء ذكاء اصطناعي، أنّ النموذج عندما يُسأل عن شيء لا يمكنه معرفته، فإنه قد يقدم إجابة عامة تعتمد على التخمين أو على الأنماط الشائعة.
فعلى سبيل المثال، عند سؤال النموذج عن “ماذا أرتدي؟” فقد يجيب بناءً على الأكثر شيوعاً في الحياة اليومية مثل: “ربما ترتدي قميصًا عاديًا أو تيشيرتا”.
بعض البلوجرز قدّموا التجربة بطريقة توحي بأنّ النموذج أصاب التوقع بدقة، لكن دون توضيح إذا كان الرد عامًا، أو إذا كان البلوجر يرتدي بالفعل شيئًا شائعًا يسهل تخمينه.
استثمار الظاهرة في المحتوى
مع تصاعد الجدل، تحولت القصة إلى “تريند”، حيث بدأ بعض صناع المحتوى في تضخيم النتائج لجذب المشاهدات. وقد بدا ذلك واضحاً في مقاطع تتعمد المبالغة أو تقديم سيناريوهات درامية حول “قدرة الذكاء الاصطناعي على التجسس”، رغم غياب أي أدلة تقنية تدعم هذا الادعاء.
خبراء إعلام يشيرون إلى أنّ هذا النوع من المحتوى يستغل مخاوف الجمهور الطبيعية من التكنولوجيا الحديثة، خصوصاً تلك المتعلقة بالخصوصية، ومع الانتشار السريع للمحتوى القصير، تصبح المعلومة المثيرة أكثر قدرة على جذب العين من المعلومة الدقيقة.
ردود فعل الجمهور
تنوعت ردود فعل المتابعين بين القلق والتشكيك. فالبعض أبدى خوفه من تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي بشكل يجعلها قادرة على مراقبة المستخدمين، بينما سخر آخرون من الفكرة معتبرين أنها “مبالغة” لا تستند إلى أسس علمية.
العديد من المستخدمين الذين حاولوا تكرار التجربة بأنفسهم أفادوا بأنهم لم يحصلوا على إجابات دقيقة، بل على ردود تشير بوضوح إلى أنّ النموذج لا يمتلك القدرة على الرؤية وأنّه فقط يخمّن بطريقة عامة.
القصة التي شغلت السوشيال ميديا ليست سوى مثال على كيف يمكن لفيديو واحد مضلل أو غير مكتمل أن يثير موجة من الجدل. الحقيقة المؤكدة هي أنّ شات جي بي تي، من الناحية التقنية، لا يمكنه رؤية المستخدمين أو معرفة ما يرتدونه، وأن أي إجابة قد تبدو “مطابقة” ليست سوى تخمين أو مصادفة.
في عالم تتسارع فيه التطورات التقنية، يظل دور الوعي الرقمي أساسياً في التمييز بين الحقائق والمبالغات، وفهم حدود الذكاء الاصطناعي بدلاً من منحه قدرات لا يملكها.
















