أراء ومقالاتالموقع

نزار السيسي يكتب لـ«الموقع» هل نحن كرهنا العيش معكم ؟!

مِن أقسى صور عذاب الإنسان هي أن يتكرَّر المَشهد المُعاش يومياً. نفس الوجوه ونفس الأحاديث والأفكار ودائما أحاديث عن نفس الأشياء التافهة عديمة القيمة. أما المُتحدّثون فهم مُقتنعون أن الحديث ينبغي أن يكون كذلك، لكنك أنت لا تستطيع لا تحمُّل هذا ولا التأقلم مع ذلك…. هذا هو الجحيم بحد ذاته.

فمن ‏‎اقسى صور العذاب ان تحاول التغيير من سيناريو يتكرر يومياً وتواجه تيار يقاوم تجديدك وحبك للحياة وضجرك، والاسوء ان تتجرع جحيم العقول الميته التي ترى ان حريتك جُرم وتعذيبك وسجنك شيء مُباح بل وحق من حقوقهم، فلعنه الله علي كل يتسبب في معايشتنا في جحيم يهلك روحنا التي تشتاق للحياة وتود لو للحظه ان تحتضنها.

‏كرهت العيش مع قوم منافقين يائسين قانطين من رحمه ربهم ومن شروق الشمس في صباح اليوم التالي …

‏كرهت العيش مع قوم يكابدون دون صبر، ويناضلون دون قضية، يدعون التقوى و يجهرون بالمعصية و يبطنون الورع… تدمع عيونهم لأتفه الأسباب ويلتهمون الورود والطيور وأكباد الخرفان و الحقائق بشراهة و دون حياء
يتقنون الطبخ ولا يحسنون الأكل…. أجلاف مع زوجاتهم وأرقاء مع نساء غيرهم….

‏يصنعون الضحكة ولا يضحكون، يتقنون الشعر ويرتبكون عند قوله، يشتمون بعضهم بعضا دون هوادة ، يفتحون أذرعهم للغرباء، ويشككون في كل يد تمتد إليهم بالمساعدة أو حتى التحية ….

هم قوم يستحيون و لكنهم لا يخجلون، يتألمون لكنهم لا يتوجعون، يتجهمون في الصباح ويبتسمون في المساء …
‏يتعانق الاثنان منهم ، وعينا كل واحد شاخصتان نحو مكان آخر وفكرة أخرى..

إنهم قوم لا يثقون حتى في الطريق التي تحت أقدامهم ..
إنّه لمن البلادة انعدام الحسِّ اللازم للإنسان كي يستشف مُعاناة غيره، وانتفاء شعوره لإدراك ما تفعلهُ انتماءاته في انتهاك آخرين، وانشغاله الحثيث بطمأنينة ذاته ولو وهمًا دون انتباهٍ لتبِعات فِكره وسلوكياته!

الحياة تبدو أقصر من إنفاقها في تنمية البغضاء وتكثير الخصومات ، نحن مثقلون بالعيوب ، ونحمل من الآفات والنقائص الخطيرة ما يروع ويُفزع !

ولعل هذا راجعٌ إلى طبيعة أجسادنا وعقولنا المتخمة بالفساد والهُراء ، فلا أقل من أن نفتح باب الغُفران ونوافذ التفاؤل والأمل …لعل وعسى قد يكون إهدار الوقت وإضاعته فيما يفيد وما لايفيد حيلة وجودية ناجعة !

إن لا نكترث لإنفاقه وتبديد شمله ، موقنين بأننا عدم وإلى عدم …فلا جدوى من شيء ولا مُبرر لترك أثر حَسَن أو حتى ذكرى باقية…إن جزءاً من الشقاء الإنساني ناجمٌ عن إسباغ معنى على التفاهة !

‏‎للاسف اننا دوما نصل الى الحكمة في الوقت الضائع ؛ عندما لا نعد بالامكان من عيشها باكمل حالها؛ و لكن من خبرتي الضىئيله وانا على باب الاربعين.. لا تحاول تأطير تجارب الحياه بالهدر او الفائدة. الحياة تكمن في الاثنين.. عشها بأدق تفاصيلها و لتفتح ايدينا للحياه وان صلبتنا الحياة!

وأقول للذين يريدون مكافحة الكراهية لا يمكنكم الحياد في قطار معبأ بالكراهية ويسير بسرعة منتظمة، إذا أردتم وقف الكراهية فيجب وقف القطار أولا وإعادة النظر في مساره..

وقف قطار الكراهية عمل لن يُنجزه النخبة ولا المثقفين ولا خُطَب المنابر، بل ستُنجزه السلطة بالقوانين..

‏‎هذا مايقوله كل عاقل فهيم ، لايمكن للمدروشين التكفيريين وتجار الكراهية العودة الى تحكيم العقل ، إنما الدولة يجب ان تقوم بدورها لحماية المجتمعات من هؤلاء ، مسؤلية الدولة حماية الوطن والمجتمع من الاعداء وكل الاخطار وهؤلاء يشكلون خطرًا على الدولة والمجتمع

اقرأ ايضا للكاتب

نزار السيسي يكتب لـ«الموقع» حواشي عدم الوعي

نزار السيسي يكتب لـ«الموقع».. ما تطبعوا فلوس وتوزعوها علينا

‏نزار السيسي يكتب لـ«الموقع» عن هوس الشهرة وسقوط الأخلاق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
Ad
Ad