الموقعخارجي

مسيلمة الكذاب..إيكونوميست تشكك فى رواية أردوغان عن غاز البحر الأسود

 

على مدار أشهر كانت سفن التنقيب تجوب فى شرق البحر الأبيض المتوسط للتنقيب فى قاعه عن مصادر الطاقة، مبحرة فى مياه متنازع عليها، ما أثار موجة غضب ضد أنقرة من الاتحاد الأوروبى وجارتيها قبرص واليونان، إلا أن الأمر انتهى بتركيا للإعلان عن كشف نفطى هناك فى أعماق البحر الأسود.

وبحسب صحيفة “ذى إيكونوميست” الأمريكية المتخصصة فى الشؤون الاقتصادية، يبدو أن إعلان الرئيس التركى رجب طيب أردوغان بشأن البحر الأسود لم ينطلى على المستثمرين اللذين لم ينخدعوا بهذا الترويج التركى لكشف شبه وهمى، فى محاولة من أردوغان لإسناد العملة التركية المتراجعة بقوة فى مقابل الدولار، إذ أن التقارير أكدت ان كل هذه الإعلانات والتقارير التركية بشأن البحر الأسود بعيدة تمامًا عن الواقع.

وأشارت “ذى إيكونوميست” إلى ما أعلنه أردوغان، عندما زعم بأن سفينة تركية عثرت على حوالى 320 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعى، وهو أكبر اكتشاف من نوعه فى تاريخ تركيا، مضيفًا وقتها أن حكومته تأمل فى إطلاق الإنتاج بحلول عام 2023، الذكرى المئوية لإنشاء أتاتورك للدولة التركية الحديثة.

وأضافت الصحيفة الأمريكية أن أردوغان وصف ذلك الاكتشاف حينها بأنه فجّر “عصر جديد”، ستصبح فيه تركيا أخيرًا دولة مصدرة صافية للطاقة، لاسيما وأن بلاده تستورد 98% من غازها..

واعتبرت الصحيفة أن ما أعلنه أردوغان يبدو الآن حلمًا بعيد المنال، إذ تُساور المحللين شكوك كبيرة حول صحة ادعاءات الرئيس التركى بشأن اكتشاف البحر الأسود، لافتة إلى أنه لم يتم التحقق منه بواسطة جهة مستقلة- وقدرة تركيا على استخراج الغاز فى أقل من ثلاث سنوات، والجدوى التجارية الشاملة للمشروع.

وأوضحت الصحيفة أن عمليات الاستكشاف فى المناطق المغمورة ذات تكلفة عالية، إضافة لتعثر أسواق الطاقة مؤخرًا بسبب تراجع الطلب ووفرة العرض، وأدى كل ذلك إلى انخفاض سعر الغاز، وجعل الحقول التى يصعب استخراج الطاقة منها عديمة الجدوى.

وعلى الرغم من أن 320 مليار متر مكعب من الغاز ستكون كمية كبيرة لو كانت صحيحة، وكافية لتلبية طلب تركيا على الغاز لمدة سبع سنوات، إلا أنها لن تُنهى اعتمادها على استيراد الغاز من الخارج، ومع ذلك يبقى هذا الاكتشاف مهم لو كان صحيحًا، إذ أنه سينهى العقود التركية طويلة الأجل مع موردى الطاقة الروس والإيرانيين فى السنوات القليلة المقبلة.

وقال محمد أوتشو رئيس نادى البوسفور للطاقة، وهو جمعية تهتم بشؤون الطاقة، إن الاحتياطيات البحرية من شأنها أن تمنح البلاد ورقة مساومة مفيدة فى المفاوضات المستقبلية حول الأسعار والكميات، وقد خفضت تركيا بالفعل اعتمادها على روسيا، التى زودتها بنسبة 21% فقط من احتياجاتها من الغاز فى النصف الأول من هذا العام، بعد أن كانت بنسبة 52% فى عام 2017.

وبدلاً من ذلك، اتجهت إلى أذربيجان وإلى واردات الغاز الطبيعى المسال، وقالت بريندا شافير، خبيرة الطاقة فى المجلس الأطلسى، وهو مركز أبحاث، إن غاز البحر الأسود من شأنه أن يساعد فى تعزيز مثل هذه الاتجاهات.

وأمضت سفن التنقيب التركية أشهرًا عديدة، وهى تنقب فى قاع البحر فى شرق البحر الأبيض المتوسط بحثًا عن مصادر للطاقة، حيث أبحرت فى المياه المتنازع عليها، مما أثار أزمة مع قبرص واليونان والاتحاد الأوروبى، ولكن بدلا من ذلك انتهى المطاف بتركيا باكتشافٍ للغاز فى أعماق البحر الأسود.

وترى “ذى إيكونوميست” أن أى آمال فى أن يؤدى هذا الاكتشاف إلى تهدئة التوترات فى البحر المتوسط قد تبددت، ففى 30 أغسطس، وبعد أن التقطت صور لجنود يونانيين وصلوا بالعبّارة إلى جزيرة كاستيلوريز، وهى جزيرة يونانية صغيرة تقع فى قلب الخلاف بين العضوين فى حلف شمال الأطلسى، طالبت تركيا بانسحاب القوات.

كما قالت تركيا إنها ستجرى مناورات بحرية جديدة بالقرب من قبرص، وفى وقت سابق، قامت اليونان باستعراض قوتها، حيث أجرت مناورات مع قبرص وفرنسا وإيطاليا والإمارات العربية المتحدة، وأعلنت القوات الجوية التركية أنها اعترضت ست مقاتلات يونانية كانت متجهة إلى قبرص كجزء من التدريبات وأجبرتها على العودة.

ووصفت الصحيفة مياه البحر المتوسط بأنها باتت قابلة للاشتعال بالحرب مثلها مثل تلك الهيدروكربونات الموجودة فى أعماقه، وهو ما حذر منه وزير الخارجية الألمانى هايكو ماس، عندما قال إن “أى شرارة قد تؤدى إلى حدوث كارثة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Ad
Ad