أراء ومقالاترئيسية

محمود مناع يكتب لـ«الموقع» .. رجل نوبل للسلام وآليات الحسم المستحيلة

منذ اندلاع الصراع العسكري في إثيوبيا مطلع هذا الشهر بين الحكومة المركزية وإقليم “التيجراي” مازالت التداعيات لهذا الصراع في حالة تصاعد علي كافة المستويات وأكثرها قسوة الجانب الإنساني

الذي يظهر في شكل نزوح جماعي من جانب شعب “التيجراي” إلي دول الجوار في كارثة إنسانية أخري ستعاني منها إحدي الدول الأفريقية والمنطقة بكاملها وذلك بسبب استخدام القوة المفرطة من جانب “آبي أحمد” علي شعب “التيجراي” في مهمة كما يسميها عملية إنفاذ القانون ، وسيكون رد الفعل مماثلا من جانب القوات المسلحة المحلية لشعب “التيجراي” الذي يتقن حرب العصابات ويمتلك الإرادة للدفاع عن الحكم الذاتي للإقليم.

وقد يكون هذا الصراع ليس الأخير في إحدي دولنا الأفريقية التي تبحث عن الاندماج الوطني الذي مازال غائبا في دول تعاني من تعددية إثنية هائلة “منحة تحولت لمحنة بسبب فشل إدارة التعددية” ، هذه المعاناة التي من المفترض أن تكون طريقا نحو تحقيق الاندماج الوطني والانتماء للهوية الوطنية الجامعة التي تكون الحصن للدولة الأفريقية بعيدا عن الانتماءات القبلية الإثنية التي دائما ما تكون من مسببات الصراعات الأفريقية علي واقع الفشل في إدارة التعددية وعدم التوزيع العادل للثروة .

وما يحدث في إثيوبيا نتاج طبيعي للإحتراب الإثني الموجود بداخلها والقصد هنا التعددية الهائلة الإثنية وحتي مع وصول “آبي أحمد” للسلطة كانت الآمال معقودة عليه لتحقيق السلام والاندماج الوطني حتي أنه حاز جائزة نوبل للسلام نتيجة سياساته الداخلية في مراحل حكمه الأولي وتحقيق السلام مع دول الجوار وخاصة “إريتريا” وسرعان ما تحولت تلك الأحلام إلي كابوس في ظل اتهامات من جماعة “الأورومو” ذات الأغلبية العددية والتي ينتمي إليها “آبي أحمد” بعدم تحقيق وعوده التي جاء من أجلها إلي السلطة بل والانقلاب علي تلك الوعود وأهمها نشر العدل بين الإثنيات المختلفة والتداول السلمي للسلطة وكل ما فعله تصريحات عنترية أدت في النهاية إلي ما نشاهده علي الساحة الإثيوبية حاليا وهو يحاول تحقيق الاندماج القصري لشعب “التيجراي” للحفاظ علي الفيدرالية الإثيوبية.

وإلا ما كان إعلان الحرب علي هذا الإقليم بالأساس. ولابد من ممارسة الضغوط علي هذا الرجل قبل أن تتحول إحدي دولنا الأفريقية لساحة حرب ممتدة ، وحتي تاريخه يرفض رئيس الوزراء الإثيوبي كافة الواسطات الأفريقية أو الدولية , وقد يكون للرئيس الأوغندي “يوري موسيفيني” دورا في محاولة الوساطة علي خلفية أنه مقرب من “آبي أحمد” شخصيا. ولابد من تفادي تداعيات هذا الصراع في تلك المنطقة التي تمثل أهمية استراتيجية وأمنية واقتصادية كبري علي المستوي الإقليمي والدولي ، ولابد من القضاء علي مسببات الصراع الفعلية واللجوء إلي العملية السياسية بديلا عن تلك الحرب التي قد يكون رجل نوبل للسلام بدأها بدعم إقليمي ودولي محتمل.

وحتي مع تمكن الجيش الفيدرالي من السيطرة علي إقليم “التيجراي” وعاصمته “ميكيلي” هل ستنتهي الحرب؟ إن المتابع للشأن الإثيوبي وتاريخه يعرف بعض الصفات عن شعب “التيجراي” وأهمها ثقافته التي تحمل كراهية وعداء لدولة “إريتريا” ومن هنا سيكون رد الفعل باستهداف “أسمرة” عاصمة “إريتريا” بوصفها داعم للقوات الفيدرالية الإثيوبية.

وفي النهاية علي المجتمع الدولي دور هام في وقف تلك الحرب فإذا كانت جبهة تحرير التيجراي قد خالفت الدستور وقامت بأعمال عدائية من وجهة نظر الحكومة المركزية فإن وجود رجل نوبل للسلام بالأساس غير شرعي علي خلفية انتهاء ولايته وتأجيل الانتخابات … رجل نوبل للسلام لم يعد رمزا للسلام وللحديث بقية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Ad
Ad