أراء ومقالاتالموقع

محمد الكفراوى يكتب لـ”الموقع” عن أخلاق الفيسبوك

مع بداية ظهور وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة بداية من فيسبوك مرورا بـ” تويتر ” وأنستجرام ” وانتهاء بـ ” التيك توك ” ، تعامل معها الكثيرون بطريقة غير جدية ، اعتبروها وسائل للمرح والترفيه وتضييع الوقت ، لكن مع تنامي سطوة وسلطة هذه الوسائل ، بدأت تأخذ طابعا جادا في نفوس وعقول وضمائر مستخدميها ، لدرجة أن بعضهم كوّن عقيدة تجاه تلك الوسائل ، باعتبارها جزءا أصيلا من حياته أو من عمله ، البعض اعتبرها وسائل أساسية لفرز الأصدقاء وتعليمهم أحيانا والتعليم عليهم في أحيان أخرى .

فيما يتعامل معها آخرون باعتبارها نوافذ روحية وشخصية يطلون منها على العالم وينتظرون منها الكثير ، وإن لم تعطهم ما يتمنوه يكيلون لها أو لشخوص بعينهم السباب والإهانات وشحنات الغضب ، كأنهم وجدوا الفرصة المناسبة لتفريغ طاقتهم وغضبهم وكبتهم عبر هذه الوسيلة الإلكترونية أو تلك . ليتحول الفضاء الإلكتروني في لحظات بعينها إلى ” حائط مبكى ” أو أرض معركة أو سلاح للغمز واللمز .

من هنا تكوّنت منظومة قيم ومبادئ وأعراف اعتبارية غير معلنة يمكن أن نسميها بـ ” أخلاق الفيس بوك “، هذه الأخلاق ليست ثابتة أو محددة الملامح والأبعاد ، ليس لها نمط يمكن التماسه وتتبعه ، ليست دستورا أو مانيفسو أو عهدا يمكن الارتكان إليه أو اعتباره مرجعية في أوقات الشدة والعنف الإلكتروني ، هي في النهاية سمات وطباع تشكلت لا إراديا ادخل مستخدمي هذه الوسائل واستقرت في ضمائرهم لتعبر عن مكنوناتهم في أوقات معينة ، من خلال ردود فعلهم على الأحداث السارة أو السيئة، بعض الصفحات يشع منها المرح والسعادة بإنجازات تحققت أو مهام على وشك الإنجاز ، بعضها يتحول إلى دفتر عزاء ، بعضها يصبح ساحة للتراشق والعنف الرمزي الذي قد ينقلب إلى حقيقة على أرض الواقع ، ولنا في الكتائب الإلكترونية لجماعات الإسلام السياسي أسوة ودليل، وفي غيرهم ممن استخدموا تلك الوسائل كمنصات تعبوية.

بعض صفحات الفيس لا يزيد مضمونها أو تتخطى اهتماماتها الشئون العامة ، رأي في السياسة ، في كرة القدم ، في فنان أو ممثل أو موضوع بعينه يحظى باهتمام الكثيرين ” تريند “، البعض الآخر يحمل سمات شخصية جدا وينم على نمط سلوك واخلاق وطبائع ، وكانه يفتح لك أبواب الشخصية صاحبة الصفحة ، فتتحول هذه الوسائل بشكل عام والفيسبوك بشكل خاص لما يتيحه من عناصر تفاعلية كثيرة إلى دوال على ذوات ، بعد أن كانت تلك الوسائل مجرد مزحة أو مساحة للفضفة والترفيه ، فمن بعض الصفحات يمكنك تحليل أخلاق شخص ومعرفة ما يفرحه وما يغضبه وما يمثل شغفه وما يثير أعصابه ، ومن صفحة شخص آخر يمكنك أن تقف على معركة وهمية تدور في خياله هو ومجموعة من مريديه ومعارفه فقط ولا تخرج عن تلك الدائرة الضيقة ، البعض يرد بعدوانية على أسئلة بسيطة وتلقائية ، والبعض الآخر ينشئ بين حين وحين بيانا حول حرية التفكير وحريته هو الشخصية في طرح أفكاره على صفحته رافضا اختلاف آخرين معه ، سمات كثيرة وطباع غريبة وتصرفات أكثر غرابة تظهر يوما بعد يوم ، لكن المهم في كل هذا الأمر أننا يمكن أن نقف على أخلاق البعض من خلال صفحاتهم . أو بالأحرى من خلال طريقة تعاملهم مع هذه الوسيلة أو تلك ، ومدى تفاعلهم مع الآخرين وقبول التفاعل معهم من عدمه .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Ad
Ad