الموقعتحقيقات وتقارير

قبل افتتاح الممر.. حكاية 150 يوما لعمال الترميم في حضرة “الكباش المقدسة”

كتبت – فاطمة عاهد

وسط المئات من تماثيل الكباش الفرعونية المهيبة، وقف سعدي ذكي، مدير عام ترميم أثار ومتاحف مصر العليا، عاقدا يديه أسفل صدره، ناظرا في انبهار ممتزج بحزن إلى حالة التماثيل التي تم استخراجها مؤخرا من أسفل نجع أبو عصبة، الذي تسبب في هلاك قوائمها، فالانبهار كان بصمودها رغم ما تعرضت له من رطوبة وأملاح، وأما الحزن فبسبب تفكك اغلب أجزائها.

“تمثال بلا رأس، وآخر طمثت العوامل المحيطة به ملامحه، وثالث ذو “قرن” مكسور، وأحدهم بقاعدة مفككة”، هكذا كان حال التماثيل عندما بدأ “سعدي” العمل عليها وسط فريق من خبراء الترميم التابعين لوزارة الآثار.

نرشح لك: شاهد طريق الكباش بالأقصر قبل افتتاحه غدا

أكثر من 1800 يوم قضاها مدير عام ترميم آثار ومتاحف مصر العليا في كنف تماثيل الكباش، استطاع خلالها من خلال إشرافه استخراج ما دفنته الطبيعة عن طريق الرمال، والإنسان ببناء منازل فوقها من تماثيل طريق الكباش، الذي يربط بين معبد الكرنك ومعبد الأقصر.

فعلى مدار الخمس سنوات الأخيرة كثف المسؤولون البحث عن طريق الكباش، وفي الشهور الخمسة الأخيرة بدأت مرحلة الترميم، لإخراج الطريق بشكل يليق بمكانته، ثم يتم استكمال العمل فيه عقب انتهاء مراسم افتتاحه في 25 نوفمبر 2021.

يذكر ابن محافظة الأقصر بداية عمله في وزارة الآثار، حيث تم تكليفه هو ومجموعة من أصدقائه بترميم بعض أجزاء تماثيل الكباش في حقبة وزير السياحة وقتها، الدكتور زاهي حواس، وعلى الرغم من مشاركته في مشاريع عدة، إلا أن الطريق الواصل بين معبدي الكرنك والأقصر كان الأحب إليه.

نرشح لك: محمد حماقي يقدم الأغنية الرسمية لحفل افتتاح طريق الكباش

في بداية ترميم الطريق قبل أكثر من 18 عاما، استخدمت وزارة الآثار ممثلة في العمال والمرممين مجموعة من المواد المتوفرة، والتي يعتبرها “سعدي” اليوم كارثة أضرت بالتماثيل عن طريق حبس الرطوبة داخلها ما تسبب في اكبر الروابط بين جزيئات الرمل وتفتيته وتحوله لرمال.

لكن اليوم وبحسب حديث مدير عام ترميم آثار ومتاحف مصر العليا لـ”الموقع” يمتلك المرممون مجموعة من الأدوات الأكثر تقدما، ومواد من شأنها إصلاح ما لحق بـ”الكباش” القابعة على جانبي طريق بطول 2700 متر.

في حضرة 100 عامل من المرممين وغيرهم بدأت وزارة الآثار في تكثيف العمل على تماثيل الكباش، لتصبح جاهزة لاحتفال الإعلان عن اكتشاف الطريق وليس ترميمه، فالتماثيل تحتاج لعدة سنوات إضافية حتى ترمم بشكل كامل.

تتعدد عمليات الترميم ما بين إزالة الأتربة، والتنظيف الكيميائي والميكانيكي، وبناء القواعد، وتثبيت رؤوس التماثيل، وإكمال الأجزاء الناقصة منها بالركال المفتتة من أحدهم، في محاولة لإعادته لشكل مقبول، تستطيع من خلاله أن تتبين ملامح الكبش.

لا يعيب “سعدي” على ما ألم بالتماثيل بسبب عمليات الترميم القديمة، فقد تصرف المرممون بحسب المتاح لديهم، لكن مع الوقت ظهرت تقنيات حديثة تزيد من تماسك التمثال وتعيده لهيئته القديمة.

يشعر ابن محافظة الأقصر بالفخر، هو والعمال الذين دأبوا على الطريق لأيام طوال، وصلت إلى 10 ساعات يوميا، تبدأ من السابعة صباحا، بسطوع ضوء الشمس الذي يعتبروه مرشدهم للصدوع التي لحقت بمختلف أجساد ورؤوس التماثيل.

وتنته ساعات العمل عند الخامسة في منتصف اليوم، بسبب غياب حلول الظلام وتعثر الرؤية بشكل يتيح الكشف عن التشققات، ولكن يستغلوها في تنظيف التماثيل من الأتربة استعدادا لغد حافلا بالعمل.

كما حضروا “بروفات” العمل على احتفالية الافتتاح وسعدوا بما رأوه، حيث سيخرج موكب الاحتفال من ناحية الكباش التي تم إنقاذها من تحت نجع أبو عصبة، بتواجد مراكب تشبه ما رسم على حوائط المعابد أثناء الشعائر الجنائزية، وسط مئات الشباب يرتدون ملابس فرعونية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Ad
Ad