الموقعتحقيقات وتقارير

فتنة عطية.. أئمة وصعاليك التطرف والدم من “عبد الوهاب” و”البنا” إلى “عبده موتة”

مبروك عطية يبرر لقاتل طالبة المنصورة بسبب ملابسها “المحزقة”
الصراع بين الناصرية والوهابية انتهى لصالح العائدون من النفط
أستاذ فلسفة إسلامية: الفكر الوهابي انتشر في مصر على يد “البنا” وجماعة الإخوان
أستاذ علم اجتماع: علينا مجابهة تردي الأخلاق بغرس قيمه في التعليم
استشاري طب نفسي: يرغب الشباب في فرض سيطرتهم مثل “الألماني وعبده موتة”

كتبت _ فاطمة عاهد

إنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا.. بيت شعر لخص فيه الشاعر الراحل أحمد شوقي عماد الأمة، التي تستند عليه لبناء مجتمع قويم ورشيد ألا وهي الأخلاق، ووصف ضياعها بضياع المجتمع أجمع باعتبارها حجر الأساس والمؤثر الأكبر على كل ما حولها من أحداث نشهدها خلال الفترة الماضية من ارتفاع في جرائم السرقة والقتل والتحرش والإدمان والانتحار وغيره من موبقات الأمة التي تجعلنا نظن أننا وصلنا لآخر الزمن بترديد جملة “هي القيامة هتقوم ولا إيه”.

مشاهد من يوم القيامة

هناك علاقة وطيدة بين اقتراب يوم القيامة وضياع الأخلاق وفقا لما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم بأن الإسلام قد بدأ غريبا في عاداته وغيرها مما فرضه من أمور تصنف على أنها أخلاقية وأنه سيصل في وقت إلى أن يعمل به كافة المسلمين، إلى أن ينته غريبا مرة أخرى، ونهايته كانت لها علاقة بعلامات الساعة.

ما شهده الشارع المصري خلال الفترة الماضية يدل على تدهور أخلاقي لم يحدث قبل ذلك أو يطول أخلاق وعادات وتقاليد المصريين، الذين لطالما تغنى بشهامتهم ومروءتهم شباب ورجال وأطفال في كل الدول، حتى إنه عندما يعرف أي من سكان الدول المحيطة أن الموجود معهم على متن طائرة أو في دولة أخرى مصري يحدثونه عن طباع “الشعب الجدع” الذي يساند الأمة العربية أجمع في المحن والأزمات.

نرشح لك: عبدالله رشدي يكشف لـ الموقع: الحجاب فرض مثل الصلاة.. ومهرجان الجونة يخالف شرع الله

قتل واغتصاب وسرقة وتحرش وانتحار، هكذا تتلخص عناوين الأخبار في مختلف المواقع الإخبارية التي تعد مرآة للواقع وتنقل ما يحدث داخل المجتمع دونما أي تحريف يذكر، إلا أن ذلك لم يتأجج بتلك الطريقة إلا في أثناء السنوات القليلة الماضية خاصة ارتفاع معدلات التحرش وجرائم الاغتصاب والتعدي على السيدات بالضرب والإهانة، على الرغم من ما تشهده مصر من موجة التزام تجعل عددا كبيرا من السيدات في الشارع يرتدين ملابس محتشمة لا تجعلهم عرضة لأن يكونوا فتنة لغيرهم كما يردد البعض.

الشارع الذي كان محل أمان فيما سبق، أصبح مكانا يمارس فيه الغوغاء تصرفاتهم النابية تجاه العامة ومعترك يجمع البلطجية ومن يحصلون على حقوقهم بـ”دراعهم” كما يردد البعض، فقد اعتادت الأذن على سماع السباب والالفاظ النابية فى المواصلات العامة والشوارع لتناشر تلك الصورة عن القيم والمثل العليا في الشارع المصري، والتي تحولت إلى حكايات للأجداد فقط، لتتحول مدن مصر من المدينة الفاضلة إلى غابة تحكمها العشوائية.

الغزو الوهابي وفتنة القفة

كانت آخر الظواهر التي يشير لها الولدان هو ما يشهده البعض من تصريحات لرجال الدين بخصوص ملابس الفتاة وما يجب أن تكون عليها باعتبارها السبب فيما تؤول إليه الأحداث من وقائع أليمة تنته بذبح الفتيان ونحر أعناقهن في الشوارع ويحل دمهن؛ نظرا لما ترتكبه كل منهن من فاحشة تجعل حد القتل واحب عليها وفقا للفاسدة قلوبهم، وكانت آخر تلك التصريحات ما قاله الداعية الإسلامي الدكتور مبروك عطية عن طالبة المنصورة التي لاقت حتفها أمام أبواب الجامعة التي ترتادها على يد زميل لها في مثل عمرها.

أكد الداعية إلاسلامي على أن السيدة يجب أن ترتدي قفة حنى لا تتعرض لمضايقات من قبل الشباب في الشارع لأنها تلك الملابس “المحزقة” بحسب تعبيره تجعلها عرضة للذبح والطعن والشاب هنا معذور بسبب أنه غير قادر على تمالك نفسه، ولو كانت فتاة المنصورة ارتدت ملابس محتشمة لما قتلت غدرا وطعنا على يد شاب في مقابل عمره.

نرشح لك: ستوب.. كت.. نيرة ماتت.. «قاتل المنصورة» ابن مرحلة «السبكي» و«عبده موتة»

جاءت تصريحات مبروك عطية لتشعل نيران غضب نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي حيث قالت إحدى الرواد “انت تراجعت عن القفه ويا بت كله متسجل وحتتحاسب”، وعلقت أخرى “هذا تبرير للقتل هذا إرهاب هذا تشجيع بقتل غير المحجبات واحد يخطب بنية يقولولوا لا يمشي يقتلها”.

وقالت المحامية الحقوقية والناشطة نهاد أبوالقمصان، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «حديث القاهرة»، مع الإعلامية كريمة عوض، على قناة «القاهرة والناس»، إن تصريحات الشيخ مبروك عطية فيها عددا من الجرائم، أولاها جريمة إنكار الدستور والقانون الذي يحمي المواطنين، ومطالبته بأن يرتدين ملابس مثل «القفة» تعد ترويع لهن.

وتابعت: «جريمة مبروك عطية الثانية إهانة كل الرجال في مصر، بحديثه عن أن هذا هو المحيط الذي تعيش فيه سيدات مصر، والجريمة الثالثة إهانة لكل الستات، فضلًا عن أن مستوى لغته كأنه ردح في حارة، ومحاولة إثارة الذعر في قلوب المصريين وإشاعة حالة من الإرهاب والرعب»، وتقدمت ضده ببلاغ إلى النائب العام وكذلك المجلس القومي للمرأة.

على عكس ما أشار إليه مبروك عطية صاحب الآراء التي تنسب في بعض الأحيان إلى السلفية الوهابية، ففي نهاية ستينات القرن الماضي حدثت موجة في مصر عرفت باسم الغزو الوهابي، كانت قبلها ترتدي النساء ما يحلو لها من ملابس دون أن ينظر لأي منهن نظرة تتسبب في مضايقتها أو تسمع كلام بذئ من المارة، وتستطيع أن تتبين ذلك في إطلالات حضور حفلات «أم كلثوم»، أطبق بعض المتخصصين والخبراء على ما حدث باسم تحول العائدون من النفط ببداية العمل على بيع الإسدال والملفحة والنقاب كأحد طرق الكسب التجاري.

نرشح لك: الشيطان الأبيض في شوارعنا.. لماذا عجز مجلس النواب في مواجهة الشابو؟

كما تدخل تجار الدين من جماعة الإخوان الذين لاقوا رواجا بين الشباب في ذلك الوقت وخرجوا من أوكارهم عازمين على نشر الحشمة بين المجتمع كما يدعون تحت اسم “الإسلام هو الحل”، على الرغم من أن الوهابية تقوم على أساسين، الأول هو فكرة التوحيد الخالص لله، أما الثاني فهو منهجهم الفقهي، الذي استمدوه يعتمد على منهج يعمد إلى تقديم النقل على العقل مثلاً، بل الرفض المطلق للعقل، نشأت الوهابية في أواسط القرن الثامن عشر على يد المؤسس محمد بن الوهاب في نجد.

بل وامتد الفكر الوهابي إلى تلقي مؤسس الإخوان حسن البنا مؤسس دعماً مالياً سخياً من أصحاب الفكر، بجانب المناخ الثقافي العام الذي أرسته الوهابية لتتحول تجاهلت الإخوان من الصوفية أشعرية إلى سلفية وهابية، ووقع صراع ما بين الناصرية والوهابية حيث جمعت الأولى خلاصات ما حققته النهضة العربية بجانب المنجازات الفكرية الثورية في الغرب، بهدف نهضة الأمة، ولم تقف المرجعية العربية مكتوفة الأيدي أمام الزخم الثوري؛ بل أعادت توظيف التراث الديني في صالحها، هكذا خلص الإخوان المسلمون، بعد الثورة والمطاردة الناصرية لهم، إلى نظام جديد ليتفشوا في المجتمع ككل وتفكيك طباقته.

قال الدكتور علي مبروك أستاذ الفلسفة الإسلامية في جامعة القاهرة، إن المد الوهابي جاء إلى مصر في حقبة منذ النصف الأول من القرن العشرين وليست السبعينات، على يد بعض من تبنوا الفكر الوهابي واعتبر أن حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان المسلمين، كان تلميذ من نشروا ذلك الفكر، في أثناء الحقبة الناصرية.

بينما نوه والكاتب محمود قرني في كتابه لعنات مشرقية إلى: “أن الأنشطة الوهابية عبرت إلى مصر بحذر شديد لأن حصانة العقل المصري كانت أشد صرامة من أن تعبرها تلك الأفكار، فمصر كانت تمثل القوة العربية الناعمة بامتياز، الأمر الذي ساعد على خلق عقل عربي عام يلتف حول النموذج الحضاري المصري، ولكن مجابهة العقل المصري للأفكار الوهابية بدأت تختفي منذ النصف الثاني من السبعينيات بعد أن أطلق الرئيس الراحل أنور السادات يد اليمين بكل فصائله للتخلص من اليسار القوي، لتنفتح كل الأبواب أمام المدارس السلفية في الفكر الديني”.

وقال الدكتور سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع بالجامعة الأمريكية، إن الشارع المصري يشهد تبدل لأخلاق المواطنين فى الشارع وأنه علينا مجابهة التردى الأخلاقى الذى انتشر فى على أن يغرس ذلك في التعليم، كنبذ العنف واحترام الجار، كما أن العدالة الناجزة من أهم عوامل تغيير المجتمع للأفضل، بجانب ضبط أخلاقيات المجتمع ووقف مشاهد العنف في الأفلام والمسلسلات وغيرها من الأمور التي تسبلت في زيادة معدلات التحرش وعمليات الاغتصاب وزنا المحارم.

بينما قال الدكتور جمال محمد استشاري الطب النفسي إن هناك تراجعا حادا بقيمة العلم والأمانة والتدين، وسببها غياب رقابة الأسرة، وغرس القيم الد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
Ad
Ad