الموقعتحقيقات وتقارير

فتنة «الهلالي» تثير الجدل بعد أزمة «أوصياء الدين» وأزهري يرد.. « تقرير خاص»

أستاذ الفقه المقارن يطالب بالاعتماد على النفس في الفتاوي وسحب إرث الفتوى من العلماء

البدري يرد: فكره ليس منهج الأزهر الذي تبرأ منه .. والهلالي يدعو لمنهجية غريبة تؤدي بالمجتمع إلى الإرهاب

 الهلالي لا يتحدث بمنهج الأزهر عليه أن يخلع من رقبته الوصف الأزهري

يأخذ على فكر الإرهاب رغم أن الذي دعاهم لهذا الفكر هو المنهج الذي يتبعه «استفتوا قلبهم»

حديث «اسْتَفْتِ قَلْبَك» كان فِي الْوَاقِعَةِ الَّتِي تَتَعَارَضُ فِيهَا الشُّبَهُ وَالرِّيَبُ .. وليس لاتباع الهوى

أثار الدكتور سعد الدين الهلالي، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، حالة من الجدل في الأوساط الدينية بدعوته الناس لاستفتاء قلوبهم والاعتماد على الفطرة الإنسانية، بقوله: «إنما دينك الفطرة، وكل بني آدم سيد، والشعب حينما يفقه سوف يأخذ حقه»، مطالبًا بسحب إرث الفتوى من “أوصياء الدين”، على حسب قوله.

قال الدكتور سعد الدين الهلالي في تصريحات صحفية إن الفطرة الإنسانية التي ارتضاها الله للبشر جميعًا هي دين الأديان الذي يضبط المجتمع بكل طوائفه، وليس أوصياء الدين، لأنه لا إكراه في الدين، كما ينص الدستور على أن حرية العقيدة مُطلقة، وكل الحوادث الجائرة للدخول في العقائد ظالمة وضد النص القرآني. كما أن الدين حرية، يجب أن تكون الفتوى كذلك حرية.

وأضاف أن المجتمع يجب أن ينضبط بعرفه وقوانينه وتراضيه، وليس بفقه أوصياء الدين، مشيرًا إلى أن مقولة «زوجتك نفسي أو ابنتي على كتاب الله وسنة رسوله» خلال عقد الزواج خاطئة، حيث إن الله قال: «فعاشروهن بالمعروف» ولم يقل «فعاشروهن بالكتاب والسنة». لذا، الصحيح أن يقول: «زوجتك نفسي أو ابنتي على المعروف».

وفي هذا الصدد، قال الدكتور محمد خليفة البدري، مدرس أصول الفقه جامعة الأزهر، إن الأزهر منهج قبل أن يكون شهادة دكتوراه أو أستاذية والدكتور الهلالي عندما يتحدث خلاف المنهج الأزهري عليه أن يخلع من رقبته الوصف الأزهري ولا يكتب صفة الأستاذ بجامعة الأزهر لأنه لم يتكلم بهذا المنهج مع كامل الاحترام لشخصه .

وأضاف البدري في تصريحات خاصة لـ «الموقع»، أن الأزهر بيّن فكر الدكتور الهلالي من قبل وأنه لا يتفق مع منهج الأزهر، مشيرًا إلى “الهلالي” يأتي بمصطلحات للاستهلاك المحلي مثل “أوصياء الدين “، فهو مصطلح يحقر من شأن الفقهاء يحقر من شأن من أراد الله بهم خيرًا، قال رسول الله “منّ يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين”.

وأشار إلى أن الدكتور الهلالي يدعو لمنهجية غريبة تؤدي بالمجتمع إلى الإرهاب لأنه يجعل كل إنسان يفعل ما يراه قلبه، مستندا لحديث: “استفت قلبك”، متسائلًا: “هل استفتاء القلب دون ضوابط والدعوى للعمل بالعرف؟، فهو يعلم أنه دليل مختلف فيه وأي عرف الذي يعمل به؟، هل العرف الذي يمنع المرأة من الميراث ؟ هل العرف الذي يبيح الشذوذ ؟”.

ولفت إلى أن الهلالي يأخذ على فكر الإرهاب، رغم أن الذي دعاهم لهذا الفكر هو المنهج الذي يتبعه، هم استمعوا لكلامك واستفتوا قلبهم واتجهوا نحو هذا الاتجاه الذي أوصلهم إليه قلبهم.

وأكمل مدرس أصول الفقه أن مثل فكر الهلالي يؤدي بالناس إلى الإرهاب، فعلى سبيل المثال شاب استفتى قلبه واتجه نحو تكفير المجتمع ووجوب قتاله بناء على استفتاء القلب، وإذا تم سؤاله قال استفتيت قلبي كـ فكر الهلالي فإذا توجهنا باللوم سيكون رده: “أنتم من قلتم ذلك”.

وأختتم حديثه، موضحًا أن حديث استفتاء القلب حين قال ﷺ: «اسْتَفْتِ قَلْبَك وَإِنْ أَفْتَاك النَّاسُ»، كان فِي الْوَاقِعَةِ الَّتِي تَتَعَارَضُ فِيهَا الشُّبَهُ وَالرِّيَبُ، وقَالَ عن هذا الحديث الإمام الْغَزَالِيُّ: وَاسْتِفْتَاءُ الْقَلْبِ إنَّمَا هُوَ حَيْثُ أَبَاحَ الشَّيْءَ، أَمَّا حَيْثُ حُرِّمَ فَيَجِبُ الِامْتِنَاعُ، ثُمَّ لَا يُعَوَّلُ عَلَى كُلِّ قَلْبٍ، فَرُبَّ مُوَسْوَسٍ يَنْفِي كُلَّ شَيْءٍ، وَرُبَّ مُسَاهِلٍ نَظَرَ إلَى كُلِّ شَيْءٍ فَلَا اعْتِبَارَ بِهَذَيْنِ الْقَلْبَيْنِ، وَإِنَّمَا الِاعْتِبَارُ بِقَلْبِ الْعَالِمِ الْمُوَفَّقِ الْمُرَاقِبِ لِدَقَائِقِ الْأَحْوَالِ، فَهُوَ الْمِحَكُّ الَّذِي تُمْتَحَنُ بِهِ حَقَائِقُ الصُّوَرِ، وَمَا أَعَزَّ هَذَا الْقَلْبَ.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى