أراء ومقالاتالموقع

عمر النجار يكتب لـ«الموقع»: الأحزاب بعيدة عن فِراشها.. ولا تدري

تظل الأحزاب السياسية موالاة ومعارضة ورقية حتى إشعار آخر.. فهي ليست موجودة على أرض الواقع ولا تُمارس دورها الحقيقي في سماع صوت المواطن ونقل ورصد مُشكلاته الحقيقية..

وظهر جليًا في أزمة لاعب المصارعة، أحمد فؤاد بغدودة، من عدم ظهورهم على الإطلاق ولا إعلان تبنيهم حتى لهذا اللاعب بعد أزمته رُغم أنَّ ما يُميز الأحزاب المؤيدة عن نظيرتها المعارضة هو انضمام الكثير من رجال الأعمال لها.

ولو كانت هذه الأحزاب لها أعضاء بشكل حقيقي يُمارسون العمل السياسي ويمثلون مصالح المواطن وليس الظهور الإعلامي سواء كان في الشاشات أو على منصات التواصل الاجتماعي لتمويل صفحاتهم الشخصية بأنَّ «السيد أمين عام الحزب التقى بالسيد الوزير أو المحافظ» لإطلاق مبادرة بشأن «الفنكوش» لما هرب هؤلاء الشباب من هذه البلد الآمن أهلها حفظها الله.

ليس هناك أسهل من رَفع شعار الحزب في الاحتفالات الرسمية وغير الرسمية وعلى منصات التواصل الاجتماعي، خاصةً أنَّ قيادات هذه الأحزاب المعروفين بأنهم رجال أعمال في الأساس يَعرفون جيدًا أن الشباب في حاجة مَاسة لسماع أفكارهم بشأن مُرتباتهم الهزلية في شركات القطاع الخاص والاتحادات التي كشف ظلمها لاعب المصارعة، أحمد بغدودة.

من هذا المنطلق، قد يكون مفيدًا إذا مارست هذه الأحزاب المؤيدة عملها بشكل حقيقي للنظام الحاكم وتحديدًا إذا قامت بوضع يديها على موطن المُشكلة والتذكير بأن هذه القرية أو هذا المركز أو هذه المحافظة أو هذا الاتحاد لديهم مشكلات حقيقية يجب العمل على حلها.. لا تجاهلها.

في الأساس، أن جدار المنظومة السياسية الموجودة حاليًا من أحزاب مؤيدة ومعارضة غير مَبني على أسس سليمة سواء في اختياره للأشخاص المؤهلين لممارسة العمل السياسي والحزبي أو سواء في رؤية وأفكار قيادات هذه الأحزاب لِكونهم تعودوا على الحصول على «الصورة واللقطة» مع الوزير والمحافظ والمسئول المحلي.. أذكر بعضهم.

كل من مارس العمل السياسي يَعرفُ جيدًا أنه يُعتبر الجسر الحقيقي وجرس الإنذار بين الشارع والمسئولين في الحكومة.. لأنه ليسَ مطلوبًا من هذه الأحزاب توزيع كراتين لسلع غذائية أو غيره بقدر ما تَستطيع سماع آرائهم ومشكلاتهم والعمل على حلها في أسرع وقت ممكن بالتعاون بين الحكومة أو مع رجال الأعمال.

أخطر ما في هذه الأحزاب المؤيدة والموجودة حاليًا على الدولة هو مُمارستهم لعملية «التجويد» فقط وليس رصد السلبيات للعمل على حلّها لأنَّ هذا يُعتبر أمرًا صحيًا ومفيدًا للدولة.

هذه العادة التي تقوم بها الأحزاب من الحصول على «الشو الإعلامي» بلغت مبلغاً من التردّي عندما صارت إيمانًا لدى قياداتها.. في الواقع أنَّ النظام الحاكم يُريد منهم مُساعدته في حل المشكلات لا إظهار الجانب المُضيء في الدولة فقط.

وفي الواقع الحالي لم يُثبت يومًا أنَّ هذه الأحزاب الكثيرة لديها القدرة على رصد وإظهار المشكلات التي تُواجه الشباب في توفير وظيفة براتب مُرضي له أو في مُساعدة الحكومة في وضع حلول للحد من ارتفاع الأسعار من خلال أعضاء البرلمان التابعين لهذه الأحزاب..

فأي مُشكلة تحدث في الدولة للخبرات المتميزة في شتى المجالات تكلفنا أرقامًا باهظة في المُستقبل، وهذا ما كان ظاهرًا في أزمة لاعب المصارعة وغيره كُثر يَلعبون لصالح دول أخرى..

ولو كانت هذه الأحزاب المؤيدة قامت بدورها في الوصول إلى والد لاعب المصارعة من خلال قواعدها الحزبية إذا اعتبرنا أنها موجودة في الأساس لما تدخلت مؤسسة الرئاسة من خلال الأكاديمية الوطنية للتدريب لمُساعدة هذا اللاعب، وكذلك رجل الأعمال، نجيب ساويرس.

مِصرُ العظيمة حفظها الله وحفظَ مُؤسساتها ليست بحاجة إلى أحزاب بِمواصفات «شو إعلامي» لتصوير قياداتها بجانب المسئولين للحصول على «اللقطة» بل هيَّ في حاجة ماسة إلى قيادات ترصد وتُظهر كل ما يُواجهه المجتمع من مُشكلات وأزمات ورؤى مُخالفة مَبنية على حب الوطن.

وأخيرًا وليس آخرًا، قد يَسمع البعض هذا الرصد الحقيقي ويَتأثر به ورُبما لا يُعيره أي انتباه..
لكن من مَصلحة الدولة الانتباه إلى مثل هذه اللغة وهذه الانتقادات.

اقرأ ايضا للكاتب

عمر النجار يكتب لـ«الموقع»: مداخلة شريف عامر مع الزعيم.. خارج القواعد الإعلامية

عمر النجار يكتب لـ«الموقع»: جابر القرموطي بين الإعلام المصطنع وآفة الترند

عمر النجار يكتب لـ«الموقع»: طلبات الإحاطة المقدمة من البرلمانيين ما بين «الشو الإعلامي» والحبس في الأدراج

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى