أراء ومقالاترئيسية

عمرو سهل يكتب لـ “الموقع” : القاهرة شاهدة على نواياكم

من جديد تنطلق جولة جديدة من محاولات انجاز المصالحة بين حركتي فتح وحماس قدرا الشعب الفلسطيني الذي يبدو اليوم غريبا بين أهله حيث تستضيف القاهرة اليوم تلك الجولة الجديدة من المفاوضات بعد أن حاول كل طرف الاستقواء على الآخر بما يملكه من أوراق ضغط للاحتفاظ بمكاسبه إلا أنه بعد أن انهارت تفاهمات اسطنبول وباتت حبرا على ورق أصبح اليوم الطرفان على موعد مع التاريخ لنفي الاتهامات الموجهة إليهما بتقديم المصلحة الضيقة متمثلة في البقاء في السلطة والحفاظ على حزمة المساعدات الدولية التي يدور حولها كثير من اللغط.

إن الاقتصاد السياسي كان عنصرا خارجيا بالغ التأثير وأحيانا الضرر حيث تحول عن هدفه المنشود وهو مساعدة شعب مغلوب على أمره في إنجاز قضيته وتحقيق العدالة فيها أداة ضغط وأحيانا ابتزاز .

الطرفان إذن باتا مهيئين – بعد أن تقطعت بهم أوصال محاولة إدخال أطراف غير مؤتمنة وتحمل أجندات خاصة كتركيا وقطر خاصة أن الأخيرة قد أعلنت أنها لن تجدد عهدتها الـ”17 مليون دولار” لحماس – لإنجاز وبناء نظام سياسي فلسطيني قائم على شراكة وطنية حقيقية تستطيع أن تتحرك بها على المستوى الإقليمي والدولي خاصة مع انضمام دول جديدة من المنطقة إلى قائمة الدول ذات العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل.

لم يعد التلويح بورقة المصالحة مجديا خاصة مع ضبابية المشهد الدولي وانحياز الطرف الأمريكي في عهد الرئيس الأمريكي ترامب الذي أسقط تماما من الصورة الذهنية للدور الأمريكي كراع لعملية السلام التي انطلقت منذ عقود.

كما لم يعد مجديا أن تستخدم حركة حماس نوعا من التصعيد على الحدود مع غزة وهو ما يدفع ثمنه أبناء الشعب الفلسطيني دماء وتضحيات بهدف أن تضغط إسرائيل على قطر لإعادة تمويل خزانة هنية ورفاقه.

لقد ماتت ورقة الاقتصاد السياسي التي كان يستخدمها البعض للضغط على الطرفين لإنجاز المصالحة وباتت الحركتان أمام مسئولية تاريخية ضخمة تجاه قضية مازالت هي الجرح الأعظم في جسد العرب والمسلمين بل وأحرار العالم أجمع.

إن إنجاز مصالحة شاملة وبناء عمل فلسطيني يواجه التغيرات التي تحدث في البيت الأبيض بات أمرا غير قابل للتفاوض أو التأجيل أو التسويف فلم تعد العقبات المعلنة أمام إنجازها مقبولة لدى أحد وبات لزاما قيام قيادة وطنية موحدة للملمت ما تبقى من أطلال القضية التي توارت عن الأنظار.

ومن جديد وبعد محاولات الاتجاه يمينا أو يسارا تبقى القاهرة هي محور الشرق وقاطرة تغيير أحداثه ولم يعد أحد قادرا على لعب دور القاهرة أو محاولة الالتفاف عليه ومصر تدرك جيدا أن وجود نوايا لدى البعض أن تنتعش القضية مع وصول بايدن إلى الحكم أو تلك التي تعتمد على أن الديمقراطيين يميلون إلى الإسلاميين المعتدلين وستتغير الأمور.

المعادلة الأبقى والأجدي أن تشق لنفسك طريقا لا يعتمد على توجه هنا أو هناك فلا تنتظر أحد حتى تغير بل اصنعه بنفسك تلك هي المعادلة التي يتطلع إليها كل فلسطيني وعربي بل كل من تؤرقه معاناة الفلسطينيين حول العالم فلا بديل اليوم عن إنجاح المصالحة والظهور للعالم بشريك دولي يتمكن العالم من احترامه والجلوس معه على طاولة الحوار وبلا شك ستكون القاهرة شاهدة على صدق نوايا المجتمعين على أرضها تجاه شعبهم لعل الله يحدث أمرا بعد مرور 13 عاما من جولات المصالحة التي لم تخرج إلا على صفحات الأخبار وبعض الألسنة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Ad
Ad