أراء ومقالاتالموقع

عصام شيحة يكتب لـ«الموقع» عن النمو والتنمية وحقوق الإنسان

فك الاشتباك بين حقوق الإنسان والتنمية أمر مُستحيل؛ فليس إلا جاحد أو مغرض أو جاهل، من لا يملك علي وجه اليقين قناعة بأن التنمية حق من حقوق الإنسان، حق يمتلكه الجميع، سواء من حيث المساهمة فيه أو التمتع به، ينطبق ذلك علي أوجه التنمية كافة، الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية.

من هنا انطلق الرئيس السيسي عندما أوضح أن الرؤية المصرية لحقوق الإنسان تستند إلى عدد من المبادئ الأساسية أبرزها أن كافة الحقوق والحريات مترابطة ومتكاملة، وأن ثمة ارتباطا وثيقا بين الديمقراطية وحقوق الإنسان مع أهمية تحقيق التوازن بين الحقوق والواجبات وبين حق الفرد والمجتمع وضرورة مكافحة الفساد لضمان التمتع بالحقوق والحريات.

وعليه؛ فلا مُبالغة في اعتبار مبادرة “حياة كريمة”، باعتبارها مشروعاً تنموياً هائلاً في تكلفته وأهدافه ومجالاته، مشروعاً حقوقياً بالأساس، لا يمكن إخراجه من دوائر حقوق الإنسان المتشابكة والمترامية الأطراف، بل أنها تسمو بأهدافها إلي مستوى إنساني رفيع؛ إذ راحت تستهدف طبقات وفئات ومناطق لطالما عانت من ويلات التهميش.

وللتدليل علي أهمية الأمر، راجع ما تتعرض له العديد من دول المنطقة من نزاعات داخلية مُسلحة، اجتذبت أطرافاً خارجية باتوا يتصارعون علي أراضيها دعماً لمصالحهم، لا بحثاً عن مصالح الشعوب المسكينة التي مزقت النزاعات حقوقها الإنسانية كافة، ولن تجد سبباً لذلك أكبر من سياسات التهميش التي عانت منها تلك الشعوب، وأفضت في حالات لا محل لذكرها إلي تقسيم الدولة ذاتها، وغرس الفرقة بين أبنائها، ونشر الكراهية بين طوائفها.
من جهة أخرى،

ليس بعيداً عندما حققت مصر معدلات نمو كبيرة قبل ثورة الخامس والعشرين من يناير عام 2011، لكن الواقع يؤكد أن عوائدها لم تصل إلي أعماق المجتمع، وتم اقتطافها من أعلي، فكانت نمواً لا تنمية، ومعروف أن النمو جزء من التنمية، وليس العكس؛ ذلك أن التنمية أوسع وهي المنوط بها الارتفاع بالمستوى المعيشي للناس، وبينما تبدو عملية قياس النمو سهلة ودقيقة، فإن قياس نواتج العملية التنموية لا يتسم بذات الدقة، ويحتاج وقتاً أطول.
في هذا السياق،

نفهم لماذا يرتبط مفهوم التنمية، وليس النمو، بمنظومة حقوق الإنسان، بل وينخرط صاغراً خضوعاً لأدواتها وآلياتها، مُستجيباً لما تُمليه من شروط ومحددات تتسم بقدر كبير من “العالمية”، حيث الحقوق الإنسانية مُتحدة في مضامينها وأهدافها، متباينة في خطواتها أخذاً في الاعتبار خصوصية كل مجتمع، وما بلغه من تقدم وتنمية، وما يحيط به من ظروف داخلية وخارجية، وما يسوده من ثقافة. لكن تبقي دائماً حياة الناس محوراً رئيساً للعملية التنموية.

وتبدو مصر علي دراية حقيقية بأسباب نجاح التنمية ودواعي استدامتها؛ يشهد بذلك وضع التعليم أولوية قصوي علي أجندة الدولة المصرية، حتى في الأوقات التي كانت فيها مخاطر الإرهاب في أشد صورها؛ فلم تهمل مصر التعليم، بل وفرت له التمويل اللازم باعتباره قضية أمن قومي.

وهنا أيضاً نحن في قلب منظومة حقوق الإنسان، حيث التعليم أحد الحقوق الأساسية للإنسان، وحال ضعفه لا تقوى عملية التنمية، ولا تتحقق استدامتها أبداً؛ ذلك أن التعليم يمثل قوة تُمكن الفرد من مقاومة أسباب الفقر وتُعينه علي مجابهته. وطالما أن التعليم حق فهو مسؤولية الدولة، ولأن التنمية لا تتحقق بالعمل الخيري؛ فإن بناء القدرات هو السبيل المعترف به في التجارب الدولية الناجحة كافة، وهو ما تنتهجه مصر عندما راهنت في السنوات الأخيرة علي بناء قدرات المواطن، حيث أعلت من عوامل التنمية البشرية، وأهمها التعليم والصحة.

وعلي طريق التنمية المُستدامة، نجد أن بناء القدرات ليس للناس فحسب، بل أيضاً للدولة بمؤسساتها المختلفة، ومن هنا كانت المشروعات القومية العملاقة التي يتابعها العالم بشغف عساه يُدرك أي فلسفة تقود مصر في المرحلة الراهنة، بعد أن كان الرهان كبيراً علي تفتتها قبل ثورة الثلاثين من يونيو عام 2013، حتى أكدت المؤسسات الدولية المعنية أن مصر من الدول القليلة جداً التي حققت نمواً أثناء هجمة جائحة كورونا، وهو النمو الذي وضعته مصر خادماً أميناً لعملية التنمية، وحرصت علي أن تصل ثماره إلي أبناء الوطن كافة، أينما كانوا، ودون أي تمييز.

وطالما أن النمو في مصر لخدمة التنمية؛ فكل خطوة علي طريق التنمية المُستدامة، هي تعزيز حقيقي وجاد لمنظومة حقوق الإنسان؛ ومن ثَم علينا أن نفخر بها، ونزيد من الجهد الوطني المُخلص لدفعها نحو مزيد من التقدم،

لا تحجبنا عن رؤية مستقبلنا الأفضل، مخططات تشتعل بالحقد من أعداء الوطن، بعد خروجهم غير المُشرف عن محددات المسؤولية الوطنية، انحيازاً لمصالحهم الذاتية الرخيصة التي ليس لها أن تشغلنا أكثر من اللازم عن استكمال المشوار الشاق المُحبب لنفس كل وطني غيور علي وطنه.

نرشح لك

القانوني عصام شيحة يكتب لـ«الموقع» عن الجمهورية الجديدة حقوقية بالدرجة الأولي

القانوني عصام شيحة يكتب لـ«الموقع» عن الوفد بين الماضي والحاضر !

القانونى عصام شيحة يكتب لـالموقع  أسبوعيا بعنوان “وقفة تأمل” .. ملاحظات قبل القراءة !

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Ad
Ad