أراء ومقالاتالموقع

طارق البرديسي يكتب لـ”الموقع” .. محاربة الإرهاب أم محاربة بالإرهاب ؟!

تكالبت عليها كل القوى المحلية والإقليمية والدولية ، إنها اتنزف دماً منذ سنين عجاف خلت ،أتت على الأخضر واليابس ولم يعد نهر الفرات بقادر على القيام بدوره في عملية الإخضرار ومسيرة النماء !

إن القوى الأمريكية والروسية والإيرانية والتركية ،أضحى كل منها جاثماً على قطعة من الجسد السوري يقضم فيها مكشراً عن أنيابه يعوي على كل من يحاول الإقتراب من مساحته الجغرافية ونصيبه في اللحم السوري الشهي،
أما المواطنون السوريون أنفسهم من كرد وآشوريين وتركمان وسريان وعرب ،باتوا خدماً ووكلاء لتلك الذئاب التي تتحجج بالإرهاب وداعش وماعش والتسوية والديمقراطية والملوخية وكل الذرائع المصطنعة والوسائل الزائفة والأساليب الملتوية !
لاحظ إنقضاض الذئب التركي وسكوت روسيا وإغفاءة الولايات المتحدة ،وإنشغال إيران ،غير أن الأمريكي مايلبث أن ينتفض ويضرب القوات الموالية للنظام السوري عندما تقترب من حقول النفط والغاز في دير الزُّور شرق الفرات ، أي أن الأمريكيين يدعمون وحدات الشعب الكردي وقوات سوريا الديمقراطية في شرق الفرات أما غرب الفرات فإنهم يتغافلون !

تقسيم سوريا بين اللاعبين الدوليين والمتدخلين الإقليميين صار واقعاً لا سبيل لإنكاره ، لاحظ لوم الروس للقوات المتحالفة مع النظام السوري عندما تعرضت لضربات القوات الأمريكية لأنها لم تنسق معها ولم تراع أصول تقاسم أراضي النفوذ ونسب الغنائم المقسمة بالعدل والقسطاس المستقيم ..
إن دكتاتورية النظام الأسدي وبشاعاته ،أنفعُ وأجدى وأجملُ ألف مرة من ديمقراطية الثوار وحقوق الأكراد وفلسفات الأضداد وكل تلك الترهات التي لم تجلب إلا الدمار والخراب ،
إن العالم الذي بات ينهش في الذبيحة السورية ويقضمها قطعةً قطعة لا يحارب الإرهاب ، إنما يحارب بالإرهاب …وشتان بين محاربة الإرهاب ومحاربةٍ بالإرهاب!

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Ad
Ad