أحزاب وبرلمانأراء ومقالاترئيسية

شريف فؤاد يكتب لـ«الموقع» عن شباب التنسيقية والحياة السياسية

بعد حالة من السيولة خلال سنوات مضت تلت 2011 ظن البعض أن الحياة السياسية في مصر أصابها الخمول وأن الأحزاب السياسية رغم كثرتها ليس لها دور يذكر ، وللوهلة الأولى قد يبدوا هذا الكلام به جانب من الحقيقة لكننا إذا تدبرنا حالة الحراك مؤخراً ورغبة الدولة في بناء حياة سياسية وحزبية في مصر فإن الأنظار تتجه مباشرة لكيان يقترب عمره من ثلاث سنوات ألا وهو تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين.

هذا الكيان الذي انطلق في عام 2018 بمبادرة من شباب حزبي ومستقل هدُف الى تنمية الحياة السياسية وفتح قنوات اتصال مع الدولة ليس فقط لدعمها بل لتوجيه الأنظار نحو الأخطاء وممارسة السياسة بمفهوم مختلف يقدم الرؤى والافكار ومشروعات القوانين وتصويب الأفكار تجاه بعض الأفعال إنطلاقا من أرضية وطنية.

ومما لا شك فيه أن هذا الكيان وأهدافه وأفكاره هو أمر يستحق كل الدعم لأن نجاح هذه التجربة ستخلق جيلا من السياسيين والكوادر التنفيذية يمثل ربما مع جناح آخر يتمثل في خريجي البرنامج الرئاسي لتأهيل الشباب جناحا عملٍ يدفع البلاد بأفكار خلافة ومبدعة إلى آفاق أوسع ويوسع من قاعدة المنتمين للأحزاب بمختلف الأفكار طالما كان الهدف الارتقاء بالوطن.

وقد استطاعت العين الخبيرة في مؤسسات الدولة المصرية أن تلتقط العديد من الكوادر المتميزة والمؤهلة من تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين وتدفع بهم إلى أتون الحياة البرلمانية فضمت القائمة الوطنية من أجل مصر سواء في انتخابات مجلس الشيوخ أو انتخابات مجلس النواب مؤخرا ضمت عددا كبيرا من الشباب الذي يمكنه العطاء تحت قبة البرلمان.

التوازن داخل البرلمان

والعطاء هنا لا يعني السير في اتجاه واحد بل يمكن لهؤلاء بأفكارهم ومشاربهم وانتماءاتهم السياسية المتنوعة أن يمثلوا صوتًا معارضًا باعتدال لسياسات وأفكار نتفق ونختلف حولها ما من شأنه أن يعمق عملية الممارسة السياسية ويحدث التوازن المطلوب داخل البرلمان دون أصوات نشاز تمارس المعارضة بمفاهيم هدم ثوابت الدولة وتنفيذ أجندة تيارات أفلست وعفا عليها الزمن.

كل متدبر لهذه التجربة له أن يلحظ أيضًا أنها إن لم تكن تجربة مثالية فهي لا شك تجربة ملهمة وخالية من الشوائب والمجاملات وضمت العديد من الوجوه في تخصصات شتى وقدمت الجيل الذي كان بحاجة لتمهيد الطريق امامه لحمل الراية والاستفادة من حماسه وقدراته.

وقد جاءت تعيينات مجلس النواب الأخيرة التي أقرها رئيس الجمهورية متضمنة ثلاثة من اعضاء تنسيقية الشباب منهم الكاتب الصحفي الوطني عماد خليل وقد كنت شاهدًا على خطواته الهادئة لدعم الوطن وليس فقط رحلة صعوده المستحقة وسبقه في مجلس الشيوخ شاب نابه آخر هو الصحفي والأكاديمي رامي جلال المستشار السابق لوزيرة التخطيط.

هذه الاختيارات وطريقة عمل التنسيقية إجمالا تؤكد بما لا يدع مجالًا للشك أن مصر على أعتاب مرحلة جديدة من الحراك السياسي القائم على الحرية وإعلاء قيمة المواطنة ودعم المستحقين لا الطامعين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Ad
Ad