أراء ومقالاتالموقع

شريف سمير يكتب لـ«الموقع» عمرو دياب .. عُد إلي صوابك!

قضينا طفولتنا وزهرة شبابنا مع أغاني الهضبة عمرو دياب، ومنا من ارتبط بألحانه وكلماته .. ومن التصق ذوقه بملابسه وتسريحة شعره .. ومن اختلف مع لونه الموسيقي ورآه علي وتيرة واحدة مقارنة بمطربين آخرين أكثر موهبة وتميزا .. ولكن الإجماع بين هذه الفرق كان علي ذكائه في إدارة نجوميته والتسويق البارع لشهرته طوال 40 عاما في الداخل والخارج!.

شق الهضبة مشوار الصعود إلي القمة، ولم نسمع عنه شائعة تسئ إلي سمعته أو سلوكه .. تزوج وأنجب ثم انفصل عن زوجاته في صمت وبلا فضائح أو تجريح لأي طرف .. أنهي علاقته الفنية بمؤسسات وعقد اتفاقا مع كيانات أخري دون إخلال ببنود التعاقد أو “جرجرة” أحد إلي ساحات المحاكم والقضاء .. تنوعت حفلاته وتعددت سهراته مع الملايين من جمهوره من المحيط للخليج، ولم تصدر منه هفوة أو إهانة لأي معجب أو معجبة تنال من شعبيته ورصيده .. عزف عن الظهور الإعلامي إلا فيما ندر وفرض علي نجوميته سياجا واقيا ضد شهوة الأضواء والارتماء في أحضان الفضائيات واللقاءات التليفزيونية بصورة مسرفة!.

عمرو دياب ظاهرة فريدة ونموذج فني يستحق الدراسة بامتياز لأسباب تتعلق بالفطنة الفنية قبل المهارة في الطرب والغناء .. ونحن نصطدم يوميا بنفايات المهرجانات وفضلات أنصاف ومعدومي الموهبة والرقي ويقفون فوق تلال من الملايين ومشاهدات اليوتيوب وفيديوهات المنصات الإلكترونية الكاشفة لعوراتهم وفجاجاتهم .. وتسجيل الإعجاب بتجربة دياب لايعني تبريرا لتورطه مؤخرا في واقعة صفع أحد معجبيه ولا تطاوله علي سائقه ولا إهانته لأي شخص أيا كان .. بل علينا أن نحتكم إلي العقل والمنطق عند تفسير أي واقعة مشينة .. وإذا كان نجم بمثل هذه المواصفات ويمتلك القدرة دائما علي حماية صورته في أذهان وعيون الجمهور والنقاد علي مدار سنوات طويلة، قد اندفع نحو فعل شاذ وغريب الأطوار كما حدث مع الشاب الصعيدي .. فالأحري بنا من قبيل الإنصاف والموضوعية هو توجيه النجم المحبوب إلي طريق الصواب والاعتذار احتراما لتاريخه أولا، وتقديرا لجمهوره ثانيا .. ونطرح معا بأمانة السؤال الأهم: كيف يضبط الإنسان ترمومتر تصرفاته ويضبط انفلاته الانفعالي وصخب السوشيال ميديا يطارده ويحاصره ويزحف علي خصوصياته بشراسة ووقاحة؟؟!

 

– ضريبة الشهرة والنجومية تقتضي من الشخصية العامة تقبل الجمهور بكل شرائحه ودرجات ثقافته .. ولكن النجم أيضا بشر .. يفقد أعصابه ويخطئ أحيانا في تقدير الأمور والتحكم في رد الفعل .. وما يشفع لهذا النجم ويغفر له مع تقدم عمره وتراجع طاقته، هو سجل ماضيه وهو في عنفوان مجده وشبابه! .. ولتكن رسالتنا جميعا لعمرو دياب : عُد إلي صوابك يا هضبة الأجيال!.

اقرأ ايضا للكاتب

شريف سمير يكتب لـ«الموقع» النقطة العميا ..العطل الذهني في محاكمة مسرحية بديعة!

شريف سمير يكتب لـ«الموقع» عن «تكوين» العقول ..وحوار «البيرة»!

شريف سمير يكتب لـ«الموقع» مشروع «رأس جميلة» .. الابن الشرعي لزواج «تيران وصنافير»!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى