فن وثقافة

زنا وتزوير وجمع بين زوجين في “لعبة نيوتن”

بعد 18 حلقة من مسلسل “لعبة نيوتن”، بدأ المؤلف والمخرج تامر محسن أخيراً في إظهار ساحة المعركة الدرامية المثيرة التي تفجرت بافتراق الزوجين هنا وحازم للحصول على الجنسية الأميركية لمولودهما، لتصل الأحداث إلى اشتباكات قانونية معقدة تتضافر بها كل مفاهيم مؤسسة الزواج في موقف نادر.

قانونياً، وبعد معرفة حازم (محمد ممدوح) بأن ابنه إبراهيم أصبح يحمل اسم رجل آخر (مؤنس، محمد فرَّاج)، ثم اعتراف هنا (منى زكي) بأنه أيضاً تزوجت من مؤنس؛ يحق لحازم أن يتهمها بالجمع بين زوجين، وهي تهمة تضم أيضاً بالتبعية تهمتي الزنا والتزوير، وهي تهم تصل عقوبتها إلى سنتين في مصر.

تعقيد قانوني آخر من الحكومة الأميركية التي لا تعترف بتعدد الزوجات، ولهذا فإن زواج مؤنس من هنا في أحد مساجد الجالية المسلمة في لوس أنجلوس لم يتم تسجيله مدنياً، واقتصر فقط على الإشهار لدى بعض معارف الزوج، وهكذا فإنه في مصر لا توجد وثيقة رسمية تثبت هذا الزواج، ويصبح الطريق الوحيد أمام حازم هو اتهام زوجته بالزنا مباشرة لأنها عادت إلى مصر بطفل يحمل اسم مؤنس، وهو ما سيدمر مستقبل الابن.

طبياً، يمكن لحازم أن يثبت أبوته للطفل عن طريق وثائق المستشفى التي أجرت فيها هنا الحقن المجهري لتعسر حملها طبيعياً، إضافة إلى مقارنة التحليل الوراثي للأب والابن والزوجة وزوجها الثاني (DNA)، وحتى بدون التحليل فإن المحاكم المصرية تنسب الابن للفراش، بمعنى أن أي تنازع على الابن، فإنه يُنسب مبدئياً للزوج الشرعي، الوحيد بطبيعة الحال.

من ناحية هنا، فإنها تعتمد على رسالة صوتية من حازم أبلغها فيها بأنه طلقها. شرعياً، يمكن أن يقع الطلاق شفاهة طالما أُبلغت الزوجة، لكنه لا يصبح بائناً إلى بعد وقوعه لثلاث مرات أو مرور فترة العدة، وقد أبلغها حازم بتراجعه عن الطلاق بنفس الوسيلة التي طلقها بها (رسائل على تطبيق واتساب) وقبل مرور فترة العدة، ولهذا فإن هنا لا يمكنها الاعتماد على هذه الرسالة قانونياً، سواء لعدم اعتراف المحكمة بالوسيلة نفسها أو لان الزوج تراجع عن الطلاق بالفعل ولا يمكن للزوجة إثبات عدم معرفتها بأن زواجها لا يزال مستمراً، ويمكن لها طلب الطلاق أو الخلع، لكن موقفها أضعف بكثير من حازم.

زواج هنا ومؤنس، رغم أنه يستمد شرعيته من طقوس تقليدية دينية، إلا أنه لا يصح شرعاً لعدم التحقق من وقوع الطلاق من حازم وعدم إبلاغه بالنية في الزواج الجديد، إضافة لمعرفة مؤنس بتراجع حازم عن الطلاق قبل زواجه بهنا، وأخفى المال الذي أرسله حازم لهنا، وهو ما يعني سوء نيته وإصراره على إفساد الزواج، ورغم أن كل هذه التفاصيل الشرعية ليس لها بالضرورة انعكاسات قانونية، إلا أنها تهدم عالم مؤنس المتدين المبني على التفاصيل الدينية. بالنهاية، فإنه زواجه من هنا لم يتحقق حتى الآن لتنصلها من العلاقة الزوجية معه، وهو شرط لوقوع الزواج.

القواعد المؤسسة للزواج، التي تبدو بسيطة في الحياة اليومية ومستقرة منذ آلاف السنين، أصبحت متناقضة ومتصارعة في حالة هذا الثلاثي الدرامي، لكن ربما يمهد هذا للعودة إلى القيمة الوحيدة التي لا يمكن للمحاكم والمشرعين ورجال الدين التداخل بها، وهي الحب والمودة بين الزوجين، فالصراع الحالي كله بدأ وتصاعد ووصل إلى الانفصال من نقطة الحب بين الزوجين، ومع كل اشتعال في الصراع فإن كل منهما لا يخفي استمرار محبته للآخر، وهكذا يكون أصل الصراع بينهما هو أيضاً الحل، وربما يكون مؤلف ومخرج المسلسل تامر محسن قد أشار لهذا في الحلقة الأولى من المسلسل، بالمشهد الذي يجمع هنا بحازم في مشروعهما المشترك بالمنحل، وهي اللحظات الدافئة الأخيرة لهما قبل تصاعد التوتر مع سفر هنا، حيث تأتي من الراديو أغنية “القلب يحب مرة مايحبش مرتين” للمطربة شادية، لتكون هذه الأغنية هي خط الدفاع الأول والأخير لدى كل منهما للحفاظ على هذا الزواج.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Ad
Ad