أراء ومقالاتالموقع

رشا سلامة تكتب لـ«الموقع» سيادة المستشار .. أما بعد

“افتح يا بني.. مين سيادتك.. انا المستشار فلان الفلاني”.. Cut  “اعرفك بنفسي.. انا خبير في كذا” Cut.. جمل لا تتكرر يوميا بل تتكرر كل ساعة في الشوارع والاماكن العامة وفي اروقة المكاتب، وذكرني هذا بانتشار لقب بشمهندس وخلافه عبر ازمنة مختلفة لكن شتان بين هذا وذاك، فلقب بشمهندس علي سبيل المثال الذي يطلق علي السائق والميكانيكي والسباك وغيرهم من اصحاب الحرف كانت لا تمثل اي خطورة علي المجتمع بل علي العكس كان من شدة مهارة الشخص يطلق عليه بشمهندس او هندسة، والذي بالمناسبة لم يعد منتشرا حاليا.

الموضوع مختلف بالنسبة للقب المستشار  تحديدا، فقد يعمل الشخص مستشارا في مجال ما، فيستخدم هذا اللقب في غير محله،  لما له من ثقل وقيمة في المجتمع وفي الوقت نفسه علي مسامع الناس البسيطة، التي تنبهر بالشخص بمجرد ان يقولها وما اجمل ان تكون مصحوبة باداء تمثيلي بارع من الشخص، حينما يتحدث بوجه متجهم وغرور مبالغ يجعل الشخص البسيط يصدقه من الوهلة الاولي.

ويعتقد هؤلاء البسطاء أن كل مستشار هو قاضي مبجل، لذلك لا  يدفعهم الفضول للتأكد من صدق تصورهم فيستسلم عقلهم لهذه الفكرة علي الفور.

الفكرة بدأت في الانتشار مع زيادة عدد الجهات والهيئات والكيانات من مجالس ووحدات وخلافه تابعة لكيانات محلية او دولية كبيرة او تجمعها مع هذه الكيانات شراكة عمل، تصدر بطاقات هوية تحمل لقب مستشار وخبير. هذا الامر ساعد على تواجد حالة من السيولة في انتشار هذا اللقب.

وبالتاكيد من حق اي موسسة عمل ان يكون بها مستشاريها   القانونين او الاعلاميين او في اي مجال، لكن يجب ان يكون صاحب هذا اللقب يستحقه وان تكون المؤسسة المانحة له ذات قيمة على ارض الواقع وليست مجرد كيان وهمي يفرغ لنا شكل جديد من النصابين، اشخاص غير مؤهلين علميا او مهنيا، يصبح التاكد من حقيقة استحقاقهم للقب مستشار او خبير.

تتمثل خطورة هذا الامر في استخدام هؤلاء الاشخاص المزيفين وكياناتهم الوهمية موسسات وم؛ روعات محترمة لتحقيق ارباح شخصية علي المدى البعيد ستضر بالاقتصاد الوطني المحترم،  فحتى اهدار الوقت علي مشروعات وهمية بمقاييس الاقتصاد هو اهدار مال وخسارة فادحة، لذلك يجب التدقيق والبحث حول النشاط الحقيقي لهذه النوعية من الكيانات، وعملها علي ارض الواقع وعدم الاكتفاء بوجود سجل ومقر لان هذا اصبح غير كاف لحماية اقتصادنا الذي يقف علي اعتاب جمهورية جديدة..Cut.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Ad
Ad