خارجيرئيسية

دونالد ترامب “الرئيس المعزول”

تحليل يكتبه – أحمد إسماعيل علي

بالتأكيد ما شهده مبنى الكابيتول الأمريكي، السادس من يناير الجاري، كان صادما بشكل كبير لكل المتابعين، فأمريكا التي ينظر لها أنها جنة الديمقراطية في العالم أصبحت كما وصفها باراك أوباما، الرئيس الأسبق، أشبه بـ”جمهوريات الموز”، في إشارة لاهتزاز صورة الديمقراطية الأمريكية التي طالما بشرت بها واشنطن.

ترامب خلق حالة الصدمة داخل الوعي العام بقرارات متخبطة وواجه انتقادات شديدة حتى من شيوخ الحزب الجمهوري وكبار مساعديه، الذين بالمناسبة استقال منهم بعض الوزراء.

نتيجة الانتخابات الرئاسية التي عقدت في الثالث من نوفمبر الماضي، كانت قد شهدت منافسة محتدمة بين الرئيس الجمهوري “ترامب” الذي أراد ولاية ثانية، ليستكمل ما بدأه من مشاريع على المستوى الوطني أو السياسة الخارجية، وبين غريمه اللدود مرشح الحزب الديمقراطي، الذي صار الرئيس المنتخب جو بايدن، ويريد وحزبه أن يطردوا “ترامب” “غير المؤهل لحكم أمريكا” على حد وصفهم، في أقرب فرصة ممكنة.

وتلك الآونة يسعى الديمقراطيون الذين يسيطرون على مجلس النواب الأمريكي، وبرئاسة أحد أبرز منتقدي ترامب، نانسي بيلوسي، لتفعيل سريع للمادة الخامسة والعشرين المعدلة من الدستور الأمريكي، حتى يتسنى لهم تنحية أو عزل “ترامب” وتعيين نائبه مايك بنس، بدلا منه، حتى موعد تنصيب جو بايدن في العشرين من يناير الجاري.

وتقول رئيسة المجلس نانسي بيلوسي إن “ترامب حرض على تمرد مميت ضد بلادنا واستهدف قلب ديمقراطيتنا.. وأنه يمثل تهديدًا وشيكًا لدستورنا وبلدنا والشعب الأمريكي، ويجب عزله من منصبه على الفور”.

المدهش أنه رغم تبقى قرابة أسبوع أو ثمانية أيام بالتحديد لمغادرة “ترامب”، الديمقراطيون في عجلة من أمرهم، خصوصا بعد تحريض “ترامب” للغوغاء من أنصاره لاقتحام مقر الكابيتول الذي كان يشهد اجتماع الكونجرس “مجلسي النواب والشيوخ” لإقرار فوز بايدن.

“ترامب” الذي يبدو كالمضطرب ويعاني من العزلة بشكل كبير وربما من بين الأسباب معارضة نائبه مايك بنس، لقراراته الخاصة بالانتخابات الرئاسية، يتخوف الديمقراطيون من إقدامه في تلك الأيام القليلة على أي أعمال متهورة، خصوصا على الساحة الخارجية “عسكريا” أو بالأحرى “نوويا”، ما دفع نانسي بيلوسي، رئيس مجلس النواب، للتصريح بأنها طالبت الجهات العسكرية المعنية داخل الولايات المتحدة، بعدم تمكين “ترامب” من الرؤوس النووية الأمريكية.

ولهذا تفسير “ظاهري” من حجم الهلع لما يمكن أن يقدم عليه “ترامب”، ليس في أيام معدودات، وإنما في دقائق أو ثوان، وهو الذي يصر أن الانتخابات الرئاسية شهدت تزويرا لصالح منافسه بايدن، رغم كل ما حدث، لكنه يقول إنه سيسلم السلطة سلميا في الموعد المقرر، كما وافق على فرض حالة الطوارئ في واشنطن بدءا من اليوم الثلاثاء وحتى 24 من يناير.

وهناك تفسير آخر، يفسر إصرار الديمقراطيين على تنحية “ترامب” أو وسمه ولو في نهاية ولايته، بصفة “الرئيس المعزول”، وهي المناكفة السياسية، تشفيا في “ترامب” الذي طالما خاض معاركا ضارية في مواجهة “بيلوسي” و”بايدن” أشد المعارضين لسياساته.

ورغم قلة حيلة “ترامب” سوى في بعض الأمور الخارجية الآن، كقرار إدارته منذ ساعات، بتصنيف ميليشيا الحوثي في اليمن كجماعة إرهابية، وبالطبع ما لم يعترض الكونجرس قبل 19 يناير الجاري، أي قبل يوم واحد من قدوم “بايدن” للبيت الأبيض. وذلك ضمن تحركات اللحظات الأخيرة ضد إيران وأذرعها قبل تسليم السلطة. كما يعتزم  اتهام إيران علنا بأن لها صلات بتنظيم القاعدة.

“نعم” مجلس النواب، الذي يسيطر عليه الديمقراطيون يتجه نحو إجراءات عزل ثانية محتملة لترامب هذا الأسبوع، وسط ممانعة من الجمهوريين، إلا أن إدانة مجلس الشيوخ لترامب، يرجح ألا تحدث إلا بعد تركه البيت الأبيض، حيث يسمح القانون باستكمال محاكمة الرئيس في مجلس الشيوخ حتى بعد انتهاء فترته الرئاسية، وفي حال الإدانة فإن ترامب، سيمنع من الترشح لأي منصب جديد وسيحرم من الامتيازات التي يحصل عليها الرؤساء السابقون. وبالتالي فإن لقب المعزول سيطال ترامب سواء كان قبل أو بعد قدوم “بايدن”، مع اختلاف التفسير في الحالتين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Ad
Ad