خارجيرئيسية

تحليل: عن قضايا حقوق الإنسان في مصر وألمانيا

تحليل – أحمد إسماعيل علي

يتم انتقاد أوضاع حقوق الإنسان في العالم، من جهات ومنظمات غربية كثيرة، خصوصا في منطقة الشرق الأوسط، دون النظر إلى طبيعة الأمور وتوثيقها بشكل يضمن نقل الصورة الحقيقية لما هي عليه في البلدان موضع النقد.

وفي كثير من الأحيان تستخدم تلك التقارير الملتوية للابتزاز السياسي الرخيص، بغية الضغط على نظام سياسي في شأن من الشؤون الداخلية أو قضايا العلاقات الدولية.

ولم تسلم مصر التي عانت من الإرهاب وأذرعه في العديد من البلدان التي تزعم الدفاع ومناصرة حقوق الإنسان، وقد تسببت تلك الدول في دمار وتشريد وقتل الإنسان، على مدار تاريخها القديم والحديث والمعاصر، والتاريخ خير شاهد.

وإذا طرحنا سؤالا حول ماذا حل بالشعب العراقي بعد غزو أمريكا للعراق في 2001 ؟ أو ما تعانيه الجاليات العربية والإسلامية في أوروبا وأمريكا وأستراليا من عنصرية، أو تسبب القوى الغربية من الفاعلين بالمجتمع الدولي على استمرار نزيف الدماء في سوريا وليبيا وفلسطين ودول أخرى بالمنطقة، بسبب المصالح السياسية والاقتصادية الضيقة، دون مراعاة لأي وضع من أوضاع حقوق الإنسان لتلك البلدان؟ وكأن دماء تلك الشعوب “مياه” لا وزن أو اعتبار لها للحفاظ عليها من الهدر الذي تتسبب فيه مصانع السلاح الغربية التي تؤجج الصراعات والاضطرابات في المنطقة.. فأين حقوق الإنسان؟ أم أن “البرغماتية السياسية” والمصلحة فوق الإنسان.. إذا نحن أمام عمل واضح للكيل بمكيالين.

ما نلاحظه أنه عندما تقوم دولة عربية بمراعاة مصالحها واستقرارها ومكافحة العناصر التي تغذي الإرهاب أو تدعم هدم الاستقرار، تظهر تقارير حقوق الإنسان الأوروبية والأمريكية، تفزع لتعدل وتعطي لنفسها الحق في التدخل بالشؤون الداخلية بفجاجة، وهي التي تشهد ممارسات عنصرية كما في أمريكا، وما قضية الأمريكي من أصول إفريقية “فلويد” ببعيد، وما صحبها من اضطرابات عنصرية، وتجاوزات لحقوق الإنسان، وراح ضحيتها العديد من الأبرياء.

الوزير سامح شكري رئيس الدبلوماسية المصرية، لقن مؤخرا صحفيا ألمانيا، درسا قاسيا بعد سؤاله عن وضع حقوق الإنسان في مصر، قائلا “نحن قادرون على انتقاد حقوق الإنسان في ألمانيا وفي أي دولة، لكننا نتصرف من منطلق عدم التدخل في شؤون الدول، فكل مجتمع له الحق في تقييم حقوق الإنسان، وفقا لظروفه ولنموه وللتحديات التي تواجهه”.

وأضاف “شكري”، ليضع الأمور في نصابها ويلجم الأصوات النشاذ: “الظروف في ألمانيا اليوم تختلف كثيرا في إطار حماية حقوق الإنسان عن ما كانت عليه منذ مائة عام في إطار التطور الطبيعي الذي جاء نتيجة الحراك السياسي والتقدم الاقتصادي والموارد المتوفرة والاستقرار الذي تنعم به أوروبا، بينما في مناطق أخرى تواجه تحديات مستمرة الاستهداف”.

أيضا وزير الخارجية، قال “لا يوجد صحفي في مصر توجه إليه التهم بسبب التعبير عن رأيه وليس هناك تكميم للأفواه”.

الوزير سامح شكري، تحدى مطالبا الدول بالنظر إلى عموم الشعب المصري الذي يقدر ما يجري حوله وليس القلة التي لها توجهات معينة بعيدة عن فكرة دعم حقوق الإنسان وما يتم الترويج له من قبل منظمات تدعم الإرهاب والتطرف.

رد الدبلوماسية المصرية، ظهر متحديا وواثقا وثابتا، من منطلق أن الدولة تبذل ما في طاقتها للحفاظ على الأمن والاستقرار والتنمية، بعدالة ونزاهة وشفافية، ووفق التحديات التي تواجهها.

حدد “شكري” أن أي دولة قابلة للانتقاد من منطق حقوق الإنسان.. الجميع قد توجه إليه سهام النقد، حتى أوروبا وأمريكا. وأراد توضيح أن الأمور ليست وفق الذي يعطون لأنفسهم حق حشر أنوفهم في “اللي ليهم فيه واللي ملهومش”، إنسانية بحتة، كما يزعم البعض، وإنما وسيلة للضغط في ملفات أخرى تمس السيادة. والدول المستقلة ومن بينها مصر لا تقبل أبدا بالمساس بسيادتها واستقلالها.

لابد طبعا أن ندافع عن كرامة الإنسان وحقوقه وتحقيق العدالة، لكن هذا لا ينبغي أن يطال جهود التصدي للعناصر والأفكار المخربة والمتطرفة وجهود مكافحة الإرهاب. وإن كان ينبغي المراجعة والمتابعة كل وقت لإعطاء كل ذي حق حقه، إذا ثبتت براءة أحد المتهمين في أي قضية من القضايا، أو أُدين، وهو ما يقوم به قضاء مصر الوطني المستقل والشجاع، وبرعاية قيادته التي تضمن ذلك وتدعمه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Ad
Ad