الموقعتحقيقات وتقارير

بعد انتحار طالب ضعيف البصر..«الموقع» يفتح ملف التنمر المؤدي للانتحار بين الأطفال

– استاذة علم اجتماع: سببه سوء التربية والحل رفع وعي الآباء لتعليم ابنائهم كيفية احترام الأخر

– أستاذ الطب النفسي: التنمر المستمر يؤثر على الحالة النفسية ويسبب القلق والاكتئاب

– محامي بالنقض: الدولة شددت عقوبات التنمر والطفل المتنمر يُعاقب وفق قانون الطفل

كتبت- منار إبراهيم وفاطمة زلابية

شهدت إحدى قرى مصر واقعة مأساوية، حيث انتحر طالب في الثانوي بتناول حبة الغلال السامة، بعدما تعرضه للتنمر من زملائه بسبب ضعف بصره، لم تكن هذه الواقعة الأولى للانتحار بسبب التنمر، فما هي أسباب التنمر الاجتماعي والنفسي، وما هي العقوبة الواقعة على الشخص المتنمر، هذا ما سنوضحه خلال السطور القليلة القادمة…

أشارت إحدى الدراسات إن المراهقين الذين يتعرضون للتنمر الإلكتروني بمعدل 11.5 ٪ يفكرون في الانتحار، اما الذين تعرضوا للتنمر اللفظي يفكرون حوالى 8.4 مرة، وفي دراسة أخرى 75 % من المراهقين يفكرون في الانتحار بعد تعرضهم للتنمر الإلكتروني عن التنمر اللفظي.

في البداية، تحدثت معنا الدكتور هالة منصور، أستاذ علم الاجتماع جامعة بنها، قائلة: إن انتشار حالات التنمر بين الأطفال يعود إلى سوء تربية الطفل المتنمر وعدم إدراكه للموقف على أنه تنمر، وضعف ثقة الطفل الذي بيتم التنمر عليه ممكن يؤدي به إلى الاكتئاب من ثّم الانتحار.

وأوضحت “أستاذ علم الاجتماع” أن حل هذه الظاهرة يرتبط برفع وعي الآباء بتعليم ابنائهم كيفية التعامل مع الأخر باحترام وتقدير، وكذلك تنمية الثقة بالنفس لدى الأبناء، نشر القيم الأخلاقية والدينية التي تحث على احترام الأخر وعدم التنمر.

وأكدت على أهمية دور الاخصائي النفسي والاجتماعي في المدارس، لدعم الأطفال العرضة للتنمر، وتوجيه الاطفال من خلال الأساليب المباشرة والغير مباشرة، هذا إلى جانب تنمية الثقة بالنفس ودعم الطفل المتعرض للتنمر، وتسليط الضوء على مميزاته ليتغاضى عن العيوب التي يتم التنمر عليه من خلالها.

من جانبه، قال الدكتور هاشم بحري, أستاذ الطب النفسي بجامعة الازهر, إن تعرض الشخص لضغوط شديدة مثل التنمر المستمر يؤثر علي حالته النفسية, ويسبب له قلق واكتئاب خاصة الاطفال الذين يتعرضون للتنمر ببعض الكلمات مثل: “ثمين، قصير”.

وأوضح أن الأطفال هم الأكثر تنمرًا على بعضهما البعض، وهو ما يجعلهم يشعرون بالضيق طول الوقت ويكرهون الخروج والذهاب إلى المدرسة, وإذا كان الطفل ضعيف الشخصية وليس لديه ثقة بالنفس والقدرة على التعامل مع هذه الضغوط، في هذه الحالة يصاب بنوبة اكتئاب شديدة تسبب الانتحار.

ولفت أن تعرض الطفل للانتحار، يتعلق بشقين أولهما: التنمر وهو نوع من الضغوط النفسية, ثانيهما: شخصيه الطفل نفسه غالبا الشخصية الضعيفة مع استمرار الضغط لا يتحمل وينتحر.

وأشار أن الاكتئاب الشديد هو مرض عقلي، والشخص غير مسئول عن سلوكياته ونسبة الانتحار فيه أعلى من الأشخاص العادية بنسبة تتراوح بين 25 إلى 30 مرة, منوهًا أن الإنسان يصل لحالة المرض العقلي نتيجة لضعف شخصيته.

أما عن عقوبة الشخص المتنمر، قال عصام عجاج، المحامي بالنقض، إن القانون لم يكن ينص على عقوبة للتنمر، ونظرًا لازدياد صور جريمة التنمر في المجتمع المصري في الفترة الأخيرة خاصة على وسائل التواصل الاجتماعي، فكان لزامًا على المشرع المصري التصدي لمثل هذه الجريمة وإضافة عقوبة التنمر إلى قانون العقوبات.

وتابع في يوليو 2020 أضيف إلى قانون العقوبات المادة رقم (309) مكرر أ و ب، تنص على أنه “يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وبغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تزيد على ثلاثين ألف جنيه.

ولفت أن المادة عرفت التنمر بأنه كل قول أو استعراض قوة أو سيطرة للجاني أو استغلال ضعف للمجني عليه، أو لحالة يعتقد الجاني أنها تسئ للمجني عليه كالجنس أو العرق أو الدين أو الأوصاف البدنية أو الحالة الصحية أو العقلية أو المستوى الاجتماعي بقصد تخويفه أو وضعه موضع السخرية أو الحط من شأنه أو إقصائه من محيطه الاجتماعي.

وفي النهاية، نوه “المحامي بالنقض” أن الدولة شددت عقوبة التنمر، وأنه إذا كان الشخص المتنمر طفل يُعاقب وفق قانون الطفل، وإذا كان هناك قصد جنائي يُعاقب على جنايته حسب قانون الطفل وقد تكون في العقوبة الواقعة في هذه الحالة غرامة تطبق على الأهل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
Ad
Ad