الموقعتحقيقات وتقارير

بعد الخراب عمار … عودة الحياة البرلمانية فى عهد السيسى لسن القوانين والقضاء على الإرهاب

كتبت: سمر المغربى

جرت انتخابات مجلس النواب عام 2015 فى مرحلة خاصة وفريدة، كان فيها النظام السياسى الوليد يواجه تحديات وجودية خطيرة، ففى الثلاثين من يونيو 2013 خرج الملايين للشوارع معلنين رفض نظام الإخوان، وفى الثالث من يوليو بدأت المرحلة الانتقالية، وتولى رئيس المحكمة العليا عدلى منصور رئاسة البلاد لفترة انتقالية مدتها عام.

كان الوضع شديد الخطورة، فالإخوان المهزومون لم يسلموا بالهزيمة، وكانوا يسعون للعودة للحكم بكل الطرق، بما فى ذلك العنف والإرهاب، وهو أمر ليس بغريب عليهم، لذا نشر المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية دراسة عن اختلاف الحياة البرلمانية عقب تولي الرئيس السيسي مقاليد الحكم.

انتخابات برلمان 2015

أكدت الدراسة على أنه فى هذه الأجواء تم إجراء الانتخابات البرلمانية لعام 2015، كان الهدف الرئيسي من انتخابات 2015 هو تثبيت دعائم الدولة التى كانت تتعرض لهجوم ضار. كان من الضروري استكمال المؤسسات الدستورية للدولة، للتأكيد على أن هذا النظام و متفق عليها.

كان النظام السياسى الوليد وقتها يخوض حرب بقاء، وكان من الضروري والمنطقى أن يكون البرلمان المنتخب خط دفاع إضافيًا، وأحد وسائل التصدي للهجمة الشرسة، فالهدف هو تعزيز الدولة، ومساعدتها على الصمود فى وجه الضغوط الهائلة التى أسقطت دوًل عدة فى الجوار.

لقد انعكس واجب الوقت، أو المهمة الأساسية لهذه المرحلة فى الاسم الذي تم اختياره لائتلاف الأغلبية فى البرلمان، ائتلاف دعم مصر، وهى صياغة برلمانية لمهمة تثبيت أركان الدولة.

كانت الظروف التى رافقت برلمان 2015 ضاغطة جدا، وكان مطلوبًا التحرك بحزم وسرعة لهزيمة الإرهاب أمنيًا، ولتحقيق قفزات تنموية سريعة تستجيب لطموحات المواطنين القديمة المهملة منذ سنوات، وتلك الجديدة اليت تكفلت سنوات الزخم الثوري بإطلاقها.

كانت المرحلة تستلزم عمًل أكثر وكلاما أقل، وكانت تعطي أولوية مؤكدة للسلطة التنفيذية، فهي المعنية أكثر من غيرها بالعمل، والمعنية أقل من غيرها بالكامل، وانعكس كل ذلك في تشكيل البرلمان والطريقة التي أدار بها عمله.

انتخابات برلمان 2020

تمثل الانتخابات التشريعية المصرية فى عام 2020 إحدى أهم المحطات الفارقة فى تاريخ الانتخابات المصرية، ذلك أن تلك الانتخابات شهدت عودة الحياة للغرفة الثانية فى البرلمان وهى مجلس الشيوخ بناء على التعديلات الدستورية 2019، التي أعطت المجلس صلاحيات فى مجملها ذات طابع استشاري.

فهو مجلس للخبراء تضم الخبرات العلمية والعملية والقامات المجتمعية والشخصيات العامة للاستفادة من خبراتها وآرائها، وحددت اختصاصاته فى دراسة واقتراح ما يراه كفيًل بتوطيد دعائم الديمقراطية، ودعم السلام الاجتماعى، والمقومات الاساسية للمجتمع وقيمه العليا، والحقوق والحريات والواجبات العامة، وتعميق النظام الديمقراطى وتوسيع مجالاته.

ويؤخذ رأيه فى كل من: الاقتراحات الخاصة بتعديل مادة أو أكثر من مواد الدستور، ومشروع الخطة العامة للتنمية الاجتماعية والاقتصادية، ومعاهدات الصلح والتحالف وجميع المعاهدات التى تتعلق بحقوق السيادة، ومشروعات القوانين ومشروعات القوانين المكملة للدستور التى تحال إليه من رئيس الجمهورية أو مجلس النواب.

‏بالإضافة إلى ما يحيله رئيس الجمهورية إلى المجلس من موضوعات تتصل بالسياسة العامة للدولة أو بسياستها فى الشئون العربية أو الخارجية، ويبلغ المجلس رأيه فى هذه الأمور إلى رئيس الجمهورية ومجلس النواب.


الانتخابات وجائحة كورونا

كما أنها الانتخابات الثانية فى عمر الدولة المصرية التى بدأت عهدا جديدا بثورة 30 يونيو، علاوة على أنه قد تم إجراؤها فى ظروف استثنائية للغاية فرضتها جائحة كورونا.

كما ترافق تنظيم انتخابات مجلس النواب مع دخول النظام السياسى فى مصر فى مرحلة جديدة من تطوره، يبدو فيها متمتعا بدرجة عالية من الثقة والاطمئنان، بعد أن اجتاز التهديدات شديدة الخطورة التى أحاطت به فى مرحلة سابقة.

ومع ارتفاع الثقة وتراجع التهديدات تتجه قضايا التمثيل والمشاركة لتحتل مكانة متقدمة على جدول الأولويات، هذه الأعتبارات مجتمعة أكسبت انتخابات 2020 أهميتها كونها تأكيدًا على إرادة وقدرة الدولة المصرية على استكمال المسيرة التى بدأت بثورة 30 يونيو.

هذه المسيرة بدأت بالإصرار على تحقيق الأستقرار عبر استكمال بناء مؤسسات الدولة وإعادة الثقة فيها بعد ما شهدته من تشوه خلال السنوات بل والعقود الماضية، كما أن إجراء الانتخابات دليل أيضا على الإصرار على استكمال عملية التحول الديمقراطى، وتقدير لدور المؤسسة التشريعية فى إطار تثبيت وتدعيم دائم الدولة وترشيد اتخاذ القرار بها وتفعيل مشاركة المواطنين.

توسيع المشاركة الحزبية

على صعيد آخر، تمثل انتخابات 2020 محطة مهمة أيضا فى ترسيخ الاستقرار وتوسيع دائرة المشاركة الحزبية، فقد شهدت تلك الانتخابات مشاركة نحو ثلث الأحزاب المصرية، واستطاع عدد معتبر من تلك الأحزاب القفز على الأختلافات الفكرية والأيديولوجية فيما بينها لتدشين تحالف انتخابى خاض الانتخابات فى قائمة واحدة.

كما شهدت الانتخابات ما يمكن اعتباره إعلان عن تشكل حزب الاغلبية هو حزب “مستقبل وطن” قاد القائمة الوطنية التى مثلت جبهة عريضة من انتماءات حزبية مختلفة، واستطاع الفوز بأكبر عدد من مقاعد البرلمان بغرفتيه (مجلس الشيوخ، ومجلس النواب).

وقد حصل حزب مستقبل وطن على الأغلبية فى انتخابات البرلمان بغرفتيه، فإن النسبة التى حصل عليها تصل لحوالى 52% ،بينما توزعت نسبة 48% من مقاعد البرلمان على الأحزاب الأخرى 16( حزبًا فى الشيوخ، و12 حزبًا فى النواب)، والمستقلين الذين حصلوا عىل نحو نسبة 20% من مقاعد البرلمان بغرفتيه، وبذلك يصبح المستقلون هم الكتلة الأكبر فى البرلمان بعد حزب “مستقبل وطن”.

نرشح لك

الرئيس السيسي يوجه بتحمل مصر لتسديد حصة المساهمات السنوية للدول الأقل نمواً في منظمة تنمية المرأة

السيسي يوجه بتعزيز دور القطاع الخاص كشريك هام في النمو الاقتصادي وتذليل أية عقبات لزيادة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Ad
Ad