اقتصاد

باحث مصري يقدم تحليلًا جديدًا عن الإلحاد ضمن موسوعة كبيرة صدرت مجانًا

 

صدر مؤخرًا للباحث المصري في علم النفس موسوعة من أربعة مجلدات من ضمن 20 جزءًا ستصدر تباعًا إن شاء الله وستشمل بعون الله موضوعات علم نفس الإرهاب والتطرف والخطاب الديني والإلحاد والذكاء الاصطناعي والإنترنت والتنمر والوعي وغيرها، وننفرد في هذا التقرير بنشر ملامح الجزء الثالث من الموسوعة والخاصة بالإلحاد.
وهذا الجزء يتناول قضية الإلحاد من منظور نفسي بحت ولا يتطرق للشبهات التي تجرح مشاعر المؤمنين ولا للردود الشرعية للرد على الملحدين وكذلك لا يروج للإلحاد بل يحقق المعادلة الصعبة باحترام حرية العقيدة ومؤكدًا في نفس الوقت على قلة انتشار الإلحاد بالأدلة والأرقام على مواقع التواصل الاجتماعي وملتزمًا بمتطلبات الأمن الفكري.
وعن أهم ملامح حركة انتشار الإلحاد على الإنترنت هي:
– يتخيل البعض أنه من السهولة حصر كل الملحدين على الإنترنت، ولكن هناك استحالة في حصر كل الملحدين على الإنترنت لسببين: الأول هناك من يخفي إلحاده، والثاني هناك من ينشر محتويات إلحادية بصورة غير مباشرة كمن ينشرها تحت اسم غير إلحادي على صفحته، ولكن الأدق هو حصر عدد مشاهير الملحدين المجاهرين بالإلحاد على الإنترنت أو أصحاب الحسابات أو الصفحات أو القنوات النشطة أو المتفاعلين مع الأخذ في الاعتبار صعوبة حصر الإلحاد في كل اللغات، ومن خلال رصدنا وإحصاءنا لعدد الملحدين المجاهرين أو حتى النشيطين على مواقع التواصل الاجتماعي لا يتعدون 400 ألف شخص ناطق باللغة العربية على مستوى العالم، وإجمالي عدد مشاهدات فيديوهات الإلحاد باللغة العربية في أشهر القنوات على اليوتيوب لا تتعدي 200 مليون مشاهدة منذ تأسيسها وحتى أول 2021م وهي نسبة ضعيفة جدًا ويمكن أن تساوى مشاهدات فيديو متواضع خلال ساعات من بثه لمطرب أغاني مهرجانات!!!!
– ولا شك أن سياسات كثير من الدول الإسلامية ومنها الدولة المصرية وكذلك منهجية المؤسسات الدينية فيها (كالأزهر بمؤسساته، والإفتاء والأوقاف) تجاه الدين قللت انتشار الإلحاد بدرجة كبيرة باعتمادها على خطاب ديني متوازن برغم ما يردده البعض حول تأخرها في جهودها التجديدية، وهذا الأمر سيفرده بالتفصيل المجلد الخامس من هذه الموسوعة والخاص بعلم نفس الوعي الفكري وسيكولوجية الحشد السياسي باستخدام الدين.
– أكثر الجنسيات العربية التي تجهر بالإلحاد على الإنترنت هي السعودية، ومصر والمغرب والعراق وسوريا هذا من واقع البيانات التي دونوها في منصاتهم وهذا ظاهر جدًا من لهجتهم واهتمامهم بأحوال بلدانهم، وعدد كبير منهم مقيم بالخارج وخاصة أمريكا وأوروبا.
– غياب البيانات الشخصية الكاملة على مواقع التواصل الاجتماعي كموقع أو بلد بث المحتويات، ويلاحظ كثرة عدد الملحدين المجاهرين الذكور عن الإناث وخاصة في محتوى الفيديوهات على اليوتيوب، وقد فسر البعض ذلك بأن طبيعة المرأة عمومًا لا تميل إلى العنف أو التطرف أو الإرهاب أو الإلحاد حتى الجرائم وعددهم أقل من الرجال في هذه الأعمال، وهذا واقع ومشاهد في حياتنا.
– المتابعين لأمر الإلحاد على الإنترنت في ازدياد وخاصة السنوات الخمس الأخيرة، ولكن الزيادة أو حتى إجمالي المجاهرين لا يمثل أي نسبة بجانب المحتويات الأخرى كالرياضة والفن بل والدين وغيره.
– أكثر الصفحات انتشارًا الصفحات الإلحادية الساخرة أو ذات الموضوعات الجذابة والجديدة أو الموضوعات الموثقة بالأدلة أو ذات التقنية الفنية العالية.
– هناك غياب للرد العلمي والمعتدل من كثير من العلماء على شبهات الإلحاد على الإنترنت لاعتقادهم أنها لم تصل لحد الظاهرة بعد أو لأنهم مجرد مرضى نفسيين، وأنهم في مصر مثلًا لا يزيدون عن 800 ملحد مصري!!، والحقيقة ليس كما يشاع أنهم حوالي 5 مليون ملحد في مصر؛ فهذا مستحيل جدًا لصعوبة معرفة النوايا، ولكن يمكن معرفة المجاهرين بالإلحاد وهم لا يتعدون بضعة أشخاص وأغلبهم ملاحقين قانونيًا بتهمة ازدراء الأديان وهي إجراءات قانونية متزنة، أما المتفاعلين والمتابعين في صمت فهم عدة آلاف ربما أغلبهم حب استطلاع أو متابعة للرد على الملحدين.
– لا يمول أغلب الملحدين في الظاهر أفكارهم بالمال لتظهر بصورة أوسع على مواقع التواصل الاجتماعي أو الإنترنت، ولا يستغلون الهشتاجات أو التريند لإرفاق محتواهم بها.
ومن خلال دراستي ورصدي للإلحاد وخاصة على مواقع التواصل الاجتماعي وجدت هناك ارتباط إيجابي وأخر سلبي بين عدة عوامل؛ فبالنسبة للعمر أو سن الملحدين وجدت أغلب المتفاعلين أو النشطاء مع الإلحاد من صغار السن والشباب فكلما زاد السن قل الإلحاد وهذا ارتباط سلبي أو عكسي، وبالنسبة للتعليم والثقافة والرفاهية وجدت ارتباط إيجابي؛ فكلما زاد التعليم والثقافة أو الرفاهية زاد الإلحاد بمعنى الإلحاد شبه منعدم عند قليلي التعليم أو الأميين أو الفقراء، وبالنسبة لجنس الشخص أو الجندر وجدت أن الإلحاد يقل جدًا بين النساء عن الرجال وربما يكون لدوافع غريزية فطرية أن المرأة تحتاج للأمان فتجد في الله قدر كبير من الأمان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Ad
Ad