أراء ومقالاترئيسية

الكاتب محمود مناع يكتب لـ”الموقع” عن الأوضاع في أثيوبيا .. قراءة الدور الإريتري في إثيوبيا

كانت زيارة الرئيس الإريتري “أسياسي أفورقي” لإثيوبيا في أكتوبر الماضي حدثا هاما لاعتبارات كثيرة منها طبيعة العلاقات الإريترية الإثيوبية ومساراتها من خلال محددات تلك العلاقات والتي من أهمها المحددات التاريخية والسياسية والثقافية والاستراتيجية والأمنية التي تربط بين كلا البلدين ، مع ملاحظة أن الرئيس الإريتري قد زار موقع سد النهضة وهذا الأمر يحتاج إلي المزيد من التحليل فيما بعد.

والمتأمل في العلاقات الإريترية الإثيوبية يستطيع أن يعرف أن تلك العلاقات تتضمن تاريخيا صراع أدي إلي مواجهة عسكرية عام 1998 وانتهي عام 2000 مع توقيع اتفاق السلام بالجزائر ولكن مع ترك إرث كبير من الكراهية بين الطرفين وخسائر بشرية هائلة وظلت تلك الكراهية علي حالها بين النخب الحاكمة في البلدين وهما “جبهة تحرير تيجراي” “وأفورقي” ، وظلت إثيوبيا في حالة العزلة حتي مع توقيع اتفاق السلام والقصد هنا أنها دولة حبيسة بلا أي موانئ بعد الحرمان من الموانئ الإريترية ومع وصول “آبي أحمد” للسلطة في إثيوبيا وسياساته الانفتاحية إقليميا ودوليا تم توقيع اتفاق جدة مع إريتريا عام 2018 لتبدأ مرحلة جديدة في العلاقات الإريترية الإثيوبية وعودة التبادل الدبلوماسي بين البلدين وذلك تمهيدا لعودة العلاقات علي كافة المستويات وتعددت الزيارات علي مستوي القمة بين البلدين ، ومن هنا ظهرت حالة الاحتقان من جانب “جبهة تحرير تيجراي” التي مازالت علي حالة العداء مع “أسياسي” ورفاقه في السلطة ودعم ذلك من حالة السخط علي سياسات “آبي أحمد” التي ترمي لعزلتهم وزيادة تمكينه في السلطة المركزية علي حساب إقليم “التيجراي”.

بعد هذا التأصيل يصبح السؤال هل هناك دور لإريتريا لما يحدث في إثيوبيا الآن؟ والسؤال الآخر مع من تقف “أسمرة” في الصراع الداخلي في إثيوبيا؟

من الطبيعي أن يكون الدور الإريتري داعما لسياسات “آبي أحمد” لوحدة الهدف والمصالح ، فإريتريا لم تنسي أعداء الأمس وتري في التدخل المركزي بالإقليم تحجيم للقدرة العسكرية مما يجعل السيطرة علي هذا الإقليم سهلا فيما بعد لذلك قد يستعين “آبي أحمد” بإريتريا لحسم هذا الصراع لضمان استمرار الفيدرالية الإثيوبية موحدة بلا تقسيم وبعد حدوث ذلك يكون لكل حادث حديث ، ويرغب “أفورقي” في التخلص من أعداء الأمس وقد عبر عن ذلك صراحة عندما قال “بأن العلاقات مع إثيوبيا شئ وحكومة التيجراي شئ آخر”.

وفي النهاية قد يتحقق الحسم السريع للصراع الداخلي في إثيوبيا ما بين الحكومة المركزية وإقليم “التجراي” بمساندة إريتريا وحلفاء “آبي أحمد” في دول الجوار وهو الأمر المرجح حتي الآن ، أما السيناريو الأسوأ أن يمتد الصراع لفترات زمنية طويلة علي اعتبار أنه ذو صبغة إثنية بالأساس ويمثل ذلك تهديدا لأمن واستقرار المنطقة بالكامل ، والسيناريو البعيد تحقيق الانفصال للإقليم ومع هذا السيناريو ووفقا لمبدأ المحاكاة ستطالب أقاليم إثيوبية أخري بالانفصال ، ولحديث بقية .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Ad
Ad