الموقعخارجي

السفير محمد عبدالحكم لـ”الموقع”: تركيا ومرتزقتها “عقبة كؤود” أمام نجاح السلطة التنفيذية الليبية

كتب – أحمد إسماعيل علي

قال السفير محمد عبد الحكم، في تصريحات خاصة لـ“الموقع”، إن جهود الرئيس عبد الفتاح السيسي، واتصالاته الدولية، بخصوص ليبيا، تهدف في المقام الأول، إلى رفع المعاناة عن الليبيين وحقن دماءهم، والتوصل لحل سياسي ليبي – ليبي، يحقق الأمن والاستقرار.

إعلان القاهرة.. المنطلق

وأضاف، أنه إذا كانت هناك بعض النتائج الإيجابية في الآونة الأخيرة في المسار السياسي الليبي، فالفضل يرجع إلى مبادرة إعلان القاهرة في 6 يونيو 2020.

ولفت إلى أن هذا الإعلان كان له الدور الجوهري في اتفاق الأطراف الليبية أولا على وقف إطلاق النار، وقيامهم بالتفاوض من أجل التوصل إلى حل ليبي – ليبي للأزمة الليبية.

وأشار السفير محمد عبد الحكم، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، في تصريحات خاصة لـ“الموقع”، إلى بعض الإنجازات التي تحققت الآونة الأخيرة، بعد إعلان القاهرة.

وقال: “لدينا اجتماعات اللجنة العسكرية “5+5” وخصوصا الاجتماع الذي عقد في 23 أكتوبر 2020، والذي دعا فيه إلى ضرورة خروج المرتزقة والقوات الأجنبية من ليبيا في غضون تسعين يوما.

ولفت إلى أنه في 23 يناير انتهت المدة الزمنية لخروج المرتزقة والقوات الأجنبية، ولم يتم خروجها.

اجتماع بوزنيقة.. توزيع المناصب السيادية

وتحدث السفير محمد عبدالحكم، عن أبرز محطات التسوية السياسية في ليبيا، منوها إلى نجاح اجتماع بوزنيقة في المغرب في 22 و23 يناير الماضي، لاختيار المناصب السيادية، وفقا للفقرة الخامسة من اتفاق الصخيرات في ديسمبر 2015.

وقال: “اجتماع بوزنيقة نسميه اجتماعات مجموعة 13 +13، وكان من ممثلين عن مجلس النواب الليبي والمجلس الأعلى، ونجح في توزيع المناصب السيادية على الأقاليم الليبية الثلاثة، غرب ليبيا كان من نصيبه النائب العام ورئيس ديوان المحاسبة، إقليم بارقة المنطقة الشرقية من ليبيا، المصرف المركزي وهيئة الرقابة الإدارية، فزان الجنوب المحكمة العليا وهيئة مكافحة الفساد.

وأضاف: ملتقى الحوار السياسي في تونس كان توصل لخارطة طريق بمقتضاها يتم تنظيم الانتخابات البرلمانية والرئاسية في 24 ديسمبر 2021.

ملتقى الحوار السياسي في جنيف.. نشوء سلطة تنفيذية مؤقتة

وقال السفير محمد عبدالحكم، لـ“الموقع”: “بعد ذلك انعقد ملتقى الحوار السياسي في جنيف، 5 فبراير 2021، وتم اختيار رئيس المجلس الأعلى لليبيا، واثنين من أعضاء المجلس الرئاسي، رئيس المجلس الأعلى محمد يونس المنفي، من شرق ليبيا إقليم برقة، وعضوي مجلس الرئاسة عبد الله المنافي من طرابلس، الغرب، وموسى الكوني من فزان، إقليم الجنوب، واختيار رئيس الوزراء عبد الحميد الدبيبة من مصراتة، غرب ليبيا”.

ووصف “السفير “عبدالحكم”، ذلك بأنه إنجاز كبير، لاقى ترحيبا كبيرا من مصر التي رحبت بنتائج تصويت ملتقى الحوار الليبي في جنيف، وأعربت عن تطلعها للعمل مع السلطة الليبية المؤقتة خلال الفترة المقبلة، وحتى تسليم السلطة للحكومة المقرر أن تشكل بعد انتخابات 24 ديسمبر 2021.

وقال إن الرئيس عبد الفتاح السيسي، دعا الأشقاء الليبيين إلى إعلاء المصلحة الوطنية العليا لليبيا، وضرورة التوصل لتسوية سياسية للأزمة الليبية، كما دعا كل الأطراف الدولية والإقليمية لدعم هذا المسار السلمي لتسوية الأزمة الليبية بما يسهم في إعادة الاستقرار والأمن إلى ليبيا.

وأكد أهمية ملاحظة الترحيب الدولي بنتائج ملتقى الحوار السياسي في جنيف، واختيار السلطة التنفيذية المؤقتة، من مصر والسعودية ودول الخليج والجامعة العربية والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.

البرلمان ومنح الثقة

وأشار السفير محمد عبدالحكم، في تصريحات لـ”الموقع”، إلى وجود تحديات كثيرة تواجه السلطة التنفيذية الليبية المؤقتة، أولها لابد من قيام الأطراف الليبية بإعلاء الوحدة الوطنية.

وقال، إن ملتقى الحوار السياسي في جنيف، اتفق على أن الحكومة الجديدة التي سيتم تشكيلها برئاسة عبد الحميد الدبيبة لابد أن تحصل على ثقة مجلس النواب الليبي.

وأضاف السفير “عبدالحكم”: هنا نلاحظ انقساما بين الأطراف الليبية، هناك من يدعون لانعقاد البرلمان الليبي في طبرق، وآخرون يريدون الانعقاد في طرابلس، لكن ملتقى الحوار في جنيف، استطاع أن يصل لنقطة في منتهى الأهمية، تشير إلى أنه في حالة عدم الاتفاق على مكان انعقاد البرلمان لحصول الحكومة الجديدة على الثقة يتم الرجوع لملتقى الحوار السياسي مرة ثانية لمنح الثقة للحكومة الجديدة”.

وتابع: “التحدي الأول هنا هو ضرورة إعلاء المصلحة الوطنية والاتفاق على خارطة طريق من شأنها التنفيذ الفعال لما تم الاتفاق عليه في ملتقى الحوار السياسي في جنيف”.

إخراج المرتزقة وتفكيك الميليشيات

وقال السفير محمد الحكم، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، لـ“الموقع”: من أهم التحديات، كذلك، التي تواجه السلطة التنفيذية المؤقتة، ضرورة إخراج المرتزقة والمقاتلين الأجانب من ليبيا ومكافحة الإرهاب وحل الميليشيا المسلحة وتسليم أسلحتها بالكامل لكي يتم حصر السلاح في يد الدولة الليبية فقط.

موقف تركي سلبي

ولفت السفير “عبد الحكم”، إلى تحدي وقف التدخلات الأجنبية في ليبيا، قائلا: الموقف التركي سلبي وسوف يؤدي إلى عرقلة تنفيذ خارطة الطريق الخاصة بالسلطة التنفيذية الجديدة المؤقتة”.

وأضاف: “تركيا مازالت تتدخل في ليبيا وترسل المرتزقة، وتخرق حظر تصدير السلاح إلى ليبيا”.

ولفت إلى الخطير هنا أن تركيا قامت بتمديد وجود قواتها في ليبيا، من خلال تصديق البرلمان التركي في يناير الماضي، لمدة 18 شهرا.

وعد السفير محمد عبدالحكم، ذلك خرقا واضحا وانتهاكا صارخا لاتفاق اللجنة العسكرية “5+5” التي توصلت في 23 أكتوبر 2020 في جنيف، إلى ضرورة خروج كل المرتزقة والقوات الأجنبية من ليبيا.

وقال: نتذكر أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه خلال اجتماعات 5+5 في جنيف والاتفاق الصادر في 23 أكتوبر نص على ضرورة خروج القوات الأجنبية والمرتزقة في خلال 90 يوما، هذه الفترة انتهت في 23 يناير الماضي، ولم يتم خروج القوات الأجنبية والمرتزقة كمن ليبيا.

ودعا إلى ضرورة ضغط المجتمع الدولي، على أنقرة من أجل سحب المرتزقة الأجانب والقوات التركية من ليبيا.

المشاكل الاقتصادية

وقال السفير محمد عبد الحكم، إن من التحديات أمام السلطة المؤقتة، الوضع الاقتصادي الليبي الصعب، والظروف المعيشية التي يمر بها الشعب، وانهيار الخدمات وفي مقدمتها الخدمات الصحية والتعليمية وانهيار مرفق الكهرباء في ليبيا.

الطريق الساحلي

وقال إن السلطة التنفيذية، ستواجه تحدي فتح الطريق الساحلي بين سرت ومصراتة، وضمان المرور الآمن للمواطنين الليبيين والبضائع والمساعدات الإنسانية.

الجهود المصرية والدولية

في سياق ذي صلة، أكد السفير محمد عبدالحكم، لـ“الموقع”، وجود دعم كبير من مصر للتوصل إلى تسوية سياسية للأزمة الليبية في إطار حل “ليبي – ليبي”.

وقال: هنا نرى أن المجتمع الدولي الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي والجامعة العربية والأمم المتحدة، كل المنظمات الدولية رحبت بنتائج ملتقى الحوار السياسي في جنيف 5 فبراير.

ولفت إلى مطالبة المجتمع الدولي، ومن خلال البيان الصادر عن الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا، بضرورة خروج المرتزقة والثقوات الأجنبية من ليبيا لإفساح الطريق لنجاح جهود الأمم المتحدة والسلطة التنفيذية الجديدة في ليبيا.

 زخم كبير

ورأى أن نتائج ملتقى الحوار السياسي في جنيف وتكوين السلطة التنفيذية، خطوة كبيرة وجوهرية في الاتجاه السليم.

كما رأى أن المجتمع الدولي والأمم المتحدة سوف يقدموا الدعم الكامل من أجل استكمال خارطة الطريق والتوصل لموعد إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية في 24 ديسمبر المقبل.

ونوه إلى إلى دعوة مجلس الأمن، لسكرتير عام الأمم المتتحدة أنطونيو جوتيريش في 4 فبراير الماضي، لإرسال مراقبين دوليين لمراقبة وقف إطلاق النار.

وأوضح السفير “عبدالحكم”، لـ“الموقع”، “هذا معناه زخم دولي كبير من أجل الدفع في اتجاه التوصل لتسوية سياسية للأزمة وعودة الأمن والاستقرار إلى ليبيا”.

عقبة كؤود.. واتفاقات باطلة

وعاود السفير محمد عبد الحكم، حديثه عن دور تركيا السلبي في ليبيا، قائلا:”العقبة الكؤود الكبيرة في طريق الجهود الدولية ومساعي الأمم المتحدة المكثفة من أجل التوصل لتسوية سياسية للأزمة الليبية، تتتمثل في الموقف التركي السلبي”.

وقال: “لاحظنا التصريحات السلبية الصادرة عن تركيا في هذا الشأن بالوعنادها وإصرارها على استمرار بقاء قواتها في ليبيا لمدة 18 شهرا اعتبارا من يناير 2021 واستمرار في إرسال المرتزقة”.

وأوضح أن كل الاتفاقيات التي عقدتها حكومة الوفاق الليبية برئاسة فايز السراج، مع تركيا، هي والعدم لاشيء على الإطلاق، وتفتقد للشرعية، وتعد انتهاكا صارخا للقانون الدولي ولاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، وانتهاكا صارخا لميثاق الأمم المتحدة.

وأكد أنه عندما تقول تركيا إنها ستمد بقاء قواتها التركية في ليبيا، فإنه يعد اعتداء على السيادة الليبية وتدخل سافر.

وجدد تأكيده على أن موقف تركي السلبي، العقبة الكبيرة في طريق التوصل لتسوية سياسية للأزمة الليبية وعودة الأمن والاستقرار في ليبيا، لأنها ترفض حتى اليوم سحب قواتها من ليبيا وما زالت مستمرة في إرسال المرتزقة إلى ليبيا.

دور مجلس الأمن لانسحاب أنقرة

وشدد السفير محمد عبدالحكم، على ضرورة صياغة موقف دولي قوي من الأمم المتحدة لإنجاح مخرجات الحوار الليبي السياسي.

وفي هذا السياق، حث على صدور قرار من مجلس الأمن يتم بمقتضاه الضغط على تركيا لسحب قواتها ومرتزقتها من ليبيا وإرغامها بعدم التدخل في الشؤون الليبية.

ورأى أنه دون ضغط من مجلس الأمن سوف تستمر تركيا في إثارة المشاكل والعقبات أمام التوصل لتسوية سياسية للأزمة الليبي، لأن نظام أردوغان له أطماع كبيرة في ليبيا ومنطقة الشرق الأوسط.

وتابع:”ليس بخاف جهود تركيا لزعزعة الأمن والاستقار في شمال العراق وشمال سوريا وتدخلها السافر في الملف الليبي”.

وعد السفير محمد عبدالحكم، ذلك الطريق الوحيد من أجل إفساح الطريق لتسوية سياسية والتوصل لنتائج إيجابية وإجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية في موعدها 24 ديسمبر 2021.

المسار الدستوري الليبي

وعن اجتماعات اللجنة الدستورية في الغردقة، قال السفير محمد عبدالحكم، لـ”الموقع”، إن الغردقة استضافت ثلاثة اجتماعات، حتى الآن، للجنة المسار الدستوري الليبي، آخرها كان من 9 إلى 11 فبراير الجاري، بمشاركة وفدي مجلس النواب والمجلس الأعلى برعاية الأمم المتحدة.

وقال السفير “عبدالحكم”: هنا نلاحظ لأول مرة أن رئيس المفوضية العليا للانتخابات الليبية حضر الاجتماع الأخير، كما حضر يان كوبيش المبعوث الأممي الجديد بليبيا، من أجل بحث القضايا الدستورية وكيفية إجراء الاستفاء على الدستور الليبي قبل موعد استحقاق الانتخابات البرلمانية والرئاسية في 24 ديسمبر 2021.

وأضاف: “الاجتماع الأخير في الغردقة كان قد تم الاتفاق عليه خلال لقاء سبقه في 19 يناير الماضي، وأكد ضرورة إجراء الاستفتاء على مشروع الدستور المعدل من الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور بناء على القوانين الصادرة من مجلس النواب الليبي”.

وأوضح السفير محمد الحكم، أن اجتماعات الغردقة، تأتي أيضا، في إطار دعم مصر للمسار السياسي للتوصل إلى تسوية سياسية للأزمة الليبية وتحقيق الأمن والاستقرار للشعب الليبي.

بيان مجلس الأمن

وكان قد أقر مجلس الأمن الدولي، مؤخرا بالدور المهم للدول المجاورة لليبيا والمنظمات الإقليمية لدعم جهود الأمم المتحدة، مؤكدا دعمه لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا (أونسميل) وللمبعوث الخاص يان كوبيش، ومنسق البعثة رايسدون زينانجا.

ودعا مجلس الأمن الدولي، في بيان له، السلطة التنفيذية المؤقتة في ليبيا إلى الإسراع في الاتفاق على تشكيل حكومة جديدة شاملة للجميع على النحو المنصوص عليه في خارطة الطريق التي توافق عليها ملتقى الحوار السياسي الليبي في تونس.

ورحب مجلس الأمن، بالاتفاق الذي توصل إليه ملتقى الحوار السياسي الليبي، بشأن سلطة تنفيذية مؤقتة موحدة جديدة تتولى قيادة البلاد نحو الانتخابات، واصفا إياه بالإنجاز المهم كونه يعدّ محطة هامة في العملية السياسية الليبية.

ودعا مجلس الأمن، السلطة التنفيذية المؤقتة، إلى القيام بالاستعدادات اللازمة قبل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية الوطنية المقرر إجراؤها في 24 ديسمبر 2021. كما دعاها إلى تحسين الخدمات وإطلاق عملية مصالحة وطنية شاملة.

ودعا مجلس الأمن، جميع الأطراف إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار، الموقع في 23 أكتوبر 2020.

كما حث الدول الأعضاء  في مجلس الأمن، على احترام ودعم التنفيذ الكامل لهذا الاتفاق، بما في ذلك من خلال انسحاب جميع القوات الأجنبية والمرتزقة من ليبيا دون مزيد من التأخير.

ودعا مجلس الأمن، جميع الدول الأعضاء إلى الامتثال الكامل لحظر توريد الأسلحة عملاً بقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Ad
Ad