الموقعتحقيقات وتقارير

الحج الفاخر.. مناسك على ظهر كليب كار وتوبة في خيام «مكيفة».. «تقرير خاص عن الحج الملوكي»

الأثرياء يقيمون في شاليهات مكيفة على عرفة وعربات فاخرة لرمي الجمرات.. وآخرون يموتون حرًا في الطرقات

شهد موسم الحج 2024 انتقادات كثيرة جاءت في ظروف خارجة عن قدرة المملكة العربية السعودية، تتعلق بارتفاع درجة الحرارة الغير مسبوق وسط توافد أكثر من مليون و 800 ألف حاج لأداء فريضة الحج إلى جانب عشرات الالاف غير الرسميين، مما فاق القدرة الاستيعابية لأماكن أداء شعائر الحج، مما جعل الأغلبية العظمى تواجه مشقة غير مسبوقة في أداء المناسك حتى أن سيارات الإسعاف و المستشفيات لم تلاحق على إنقاذ الذين يتعرضون لأزمات صحية.

وعلى صعيد آخر، انتشرت فيديوهات على مواقع التواصل الاجتماعي توثق رفاهية البعض أثناء تأدية مناسك الحج، تحت مُسمى «حج VIP» للرؤساء ورجال الأعمال، حيث يُقيم هؤلاء في شاليهات مُكيفة ذات الأبواب الألوميتال بـ منى وتصلهم عربات “كليب كار” إلى جبل عرفات، وقضوا صعيد عرفات على انتريهات و تحت مظلات مُكيفة يستمعون لخُطبة عرفات.

رمي جمرات VIP

وتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي، فيديو آخر يوضح رفاهية رمي الجمرات، حيث يذهب رجال الأعمال بسيارات فاخرة إلى مقر الرمي ويقومون برمي الجمرات من شباك السيارة.

آخرون يموتون حرًا

في المقابل تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي فيديوهات لعدد من الحجاج ملقون بشوارع مكة أمواتًا ولا أحد يعلم منّ هم، وأخرون يفترشون الأرصفة تائهون ولا يستطيعون العودة إلى سكنهم أو إتمام مناسك الحج، موضحين أن سبب الوفاة هو السير في الحر الشديد لأكثر من 6 ساعات من المُزدلفة لـ منى تحت أشعة الشمس الحارقة حتى أصيبوا بالإجهاد الحراري.

بالإضافة إلى موت البعض نتيجة الزحام الشديد على صعيد عرفات، وأثناء رمي الجمرات في ظل الارتفاع الشديد لدرجة الحرارة، وارتفعت نسبة الوفاة بين كبار السن والحجاج غير الرسميين الذين ذهبوا لأداء مناسك دون تأشيرة حج.

وانتشرت على الصفحات الخاصة بخدمة الحجاج والمعتمرين استغاثات البعض بنشر صور ذويهم المفقودين البحث عنهم، بالإضافة إلى كشوفات تتضمن أسماء الحجاج المتواجدين في المستشفيات، وغيرها خاصة بأسماء المتواجدين بالثلاجات.

550 حالة وفاة

أفادت تقارير ووزارات خارجية بوفاة نحو 550 شخصاً جراء الحر الشديد وضربات الشمس خلال موسم الحج في مكة، فيما أكد دبلوماسيون أن 323 من القتلى مصريون، وهذه الحصيلة مصدرها مشرحة المستشفى في حي المعيصم بمكة.

نرشح لك : لأول مرة في تاريخ السعودية.. ارتفاع أعداد الوفيات بين الحجاج ..والسبب سماسرة وأشياء أخرى «تقرير خاص»

وقال أحد الدبلوماسيين الذين ينسقان استجابة بلديهما، إن “جميعهم ماتوا بسبب الحرارة” باستثناء شخص أصيب بجروح قاتلة خلال تدافع بسيط بين حشد من الحجاج، وغالبًا ما يكونون غير نظاميين أي لا يحملون تصاريح للحجّ.

ليس لهم خيم أو أماكن يستظلون بها وقت ذروة ارتفاع درجات الحرارة

ومن جانبه، كشف مصدر مطلع بالبعثة الطبية لوزارة الصحة، عن أن الوفيات بين الحجاج المصريين أغلبهم من أصحاب تأشيرات الزيارة، وليسوا ممن حصلوا تأشيرة الحج، مؤكدا أنه حتى الآن جار حصر الأعداد بدقة.

وأوضح المصدر، أن أغلب الوفيات بسبب الإجهاد الحراري الذي تعرض له الحجاج يوم عرفة إصابتهم بضربة شمس، مشيرًا إلى أن السلطات السعودية في ليلة الصعود إلى جبل عرفات سمحوا لأصحاب تأشيرات الزيارة الصعود واستكمال مناسك الحج.

وأضاف المصدر، أن أصحاب تأشيرات الزيارة لم يكن مخصص لهم خيم أو أماكن يستظلون بها وقت ذروة ارتفاع درجات الحرارة، ولم يكن لهم أيضا وسيلة مواصلات، ما ترتب عليه إصابتهم ووفاتهم بضربات شمس وإجهاد حراري.

ويذكر أن، المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، أحمد أبوزيد، قال في تدوينة على صفحته الرسمية بمنصة أكس (تويتر سابقا): ” تواصل بعثات مصر القنصلية في السعودية جهودها على مدار الساعة لتقديم الخدمات للحجاج المصريين وتسهيل إجراءات دفن المتوفين والبحث عن المفقودين… القنصلية المصرية في جدة توفد بعثة إلى المشاعر المقدسة للتواجد بالمستشفيات الكبرى وأماكن تواجد المصريين لضمان سرعة توفير الخدمات القنصلية”.

من جهتها أصدرت وزارة الداخلية المصرية بيانا عقبت فيه على أحد مقاطع الفيديو المتداولة، قائلة: “صرح مصدر أمنى ببعثة الحج المصرية أن ما تم تداوله بعدد من المواقع الإخبارية ومواقع التواصل الاجتماعي متضمناً وفاة بعض الأشخاص من ضمنهم 6 من محافظة بنى سويف والآخرين من محافظات مختلفة وتغيب إحدى السيدات أثناء تأديتهم مناسك الحج بالفحص تبين أن كافة الأشخاص المذكورين ليسوا مسجلين ضمن المنظومة الخاصة بالبوابة المصرية الموحدة للحج..”

وتابعت الداخلية: “كما تبين مغادرتهم البلاد في وقت سابق لموسم الحج في زيارات خاصة بأماكن مختلفة بالمملكة العربية السعودية.. كما أمكن التوصل إلى أهلية المتغيبة والذين أفادوا بعودتها”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى