الموقعخارجي

الإمارات تدخل على خط أزمة سد النهضة.. وإثيوبيا ترسل خطابا إلى مجلس الأمن

ناشدت البعثة الدائمة لدولة الإمارات لدى الأمم المتحدة مصر وإثيوبيا والسودان على مواصلة التفاوض حول سد النهضة بـ”نية حسنة”، وسط تساؤلات حول هل يمكن للإمارات أن تلعب دور الوساطة في تلك الأزمة؟

يأتي ذلك بعد ساعات من إرسال سفير إثيوبيا لدى الأمم المتحدة، تاي أتسكي سيلاسي أمدي، الثلاثاء، إلى مجلس الأمن الدولي، نص خطاب وجهه سيشلي بيكيلي كبير المفاوضين الإثيوبين بشأن سد النهضة الإثيوبي إلى وزير الري الدكتور محمد عبدالعاطي.

وأكدت البعثة الإماراتية، الأربعاء، دعمها للاتحاد الأفريقي ولالتزام الدول الثلاث بالمفاوضات التي يرعاها.

ويأتي ذلك بعد نحو أسبوع من مطالبة مصر مجلس الأمن الدولي بتحمل مسؤولياته تجاه الإجراءات الأحادية التي تتخذها إثيوبيا.

وقالت البعثة، التي تمثل العضو العربي في مجلس الأمن في دورته الحالية، في بيان إن الإمارات تؤمن بإمكانية إنهاء المفاوضات بشأن سد النهضة الإثيوبي بشكل ناجح.

وأكد البيان أن الإمارات تؤمن بأن إعلان المبادئ الموقع في عام 2015 بشأن سد النهضة الإثيوبي مازال مرجعا أساسيا، مشددا على دعم الإمارات لهدف الأطراف الثلاث في التوصل إلى اتفاق وحل خلافاتهم من أجل تعظيم المكاسب لهم ولشعوبهم.

وكانت قد دعت مصر مجلس الأمن إلى تحمل مسؤولياته في هذا الشأن بما في ذلك التدخل لضمان تنفيذ البيان الرئاسي الصادر عن المجلس، الذي يلزم الدول الثلاث بالتفاوض من أجل التوصل إلى اتفاق في أقرب فرصة ممكنة.

وأعلنت  مصر تلقيها رسالة من إثيوبيا في 26 يوليو الماضي، تفيد باستمرار أديس أبابا في ملء خزان سد النهضة خلال موسم الفيضان الجاري، وهذا هو الملء الثالث الذي تنفذه إثيوبيا دون التوصل إلى اتفاق مع مصر والسودان بهذا الشأن.

ووصفت مصر الموقف الإثيوبي في المفاوضات المتعلقة بسد النهضة في وقت سابق بـ”المتعنت”.

وكانت جامعة الدول العربية قد أعلنت العام الماضي أنها قد تتخذ “إجراءات تدريجية” لدعم موقف مصر والسودان في خلافهما مع إثيوبيا بشأن السد.

لكن إثيوبيا رفضت موقف الجامعة ووصفته بـ”غير العادل”.

وبعث سفير إثيوبيا لدى الأمم المتحدة، تاي أتسكي سيلاسي أمدي،  الثلاثاء الماضي، إلى مجلس الأمن الدولي، نص خطاب وجهه سيشلي بيكيلي كبير المفاوضين الإثيوبين بشأن سد النهضة الإثيوبي إلى وزير الري الدكتور محمد عبدالعاطي.

وأرفق بيكيلي نسخة من الخطاب أيضا إلى كل من وزير الري السوداني المكلف ضو البيت عبدالرحمن منصور، والرئيس السنغالي ماكي سال بصفته الرئيس الحالي للاتحاد الإفريقي ومفوض السلم والأمن الإفريقي بانكول أديوى، ورئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي موسى فقيه.

وقال بيكيلي، في نص خطابه إلى وزير الرى، إن “الاتصالات الموجهة مباشرة إليكم من بيانات ومعلومات عن عملية الملء الثالث لسد النهضة هي استمرار لجهود إثيوبيا لضمان الشفافية وبناء الثقة”، على حد زعمه.

وأضاف: “لا يوجد التزام قانوني بين بلدينا يلزمنا بمثل هذا التعهد، وأن ما تفعله إثيوبيا هو استمرار لالتزامها طويل الأمد بالتعاون والشفافية وحسن الجوار”، على حد قوله.

وأكد بيكيلي أن مسألة بناء وملء السد عمليتان متزامنتان كما هو منصوص عليه بوضوح في إعلان المبادئ الموقع بين الدول الثلاثة (مصر وإثيوبيا والسودان) عام 2015، معتبرا أن أي طرح عكس ذلك “مجرد محاولة لتحدي إعلان المبادئ ويتعارض مع تصميم وهندسة السد”، على حد تعبيره.

وزعم المسؤول الإثيوبي أن “إعلان المبادئ لا ينص ولا يمكن أن يعمل كأداة لإخضاع أي جانب من جوانب استخدام المياه في إثيوبيا -بما في ذلك ملء السد- لأي اتفاق أو موافقة”، ومضى قائلا إن “إثيوبيا ضمن حقوقها والتزامها بموجب إعلان المبادئ لملء السد تبذل جهد حسن النية لتزويدكم بالبيانات والمعلومات اللازمة”.

وأعرب بيكيلي عن رفض ما أسماه بـ”الادعاءات” بشأن سلامة السد، قائلا إن “سلامة السد وجميع هياكله هو الشغل الشاغل لإثيوبيا”، مشيرا إلى أن بناء السد جاء وفقا لأحدث التصميمات التي تضمن سلامة هيكله، كما يتم تنفيذ أعمال البناء من قبل شركة إنشاءات ذات شهرة عالمية ويشرف عليها مستشارون دوليون مرموقون، كما تم فحصه من قبل خبراء مصريين ضمن لجنة الخبراء الدولية المتعلقة بأمان السد، بالإضافة إلى أن البند الثامن من إعلان المبادئ تضمن الإعراب عن التقدير لجهود إثيوبيا في ضمان أمان السد.

ومضى المسؤول الإثيوبي قائلا في خطابه لوزير الري إن “القلق الذي عبرتم عنه بشأن سلامة الألواح الخرسانية للسد لا أساس له من الصحة”. وتابع: “بخصوص تقييم الأثر البيئي والاجتماعي الذي أشرتم إليه، تم مشاركة دراسة تقييم الأثر مع فريقكم (الفريق المصري) جنبًا إلى جنب مع 153 وثيقة أخرى حول جدوى ومعايير وسلامة السد”.

وزعم بيكيلي أن “مصر قوضت الجهود المبذولة لإجراء دراسة لتقييم الأثر العابر للحدود التي أوصى بها فريق الخبراء الدوليين، من خلال حظر جمع البيانات الأولية في أراضيها”، مشيرا إلى أن قيام مصر بتقييم التأثير استنادًا لاستخدامها الحالي للمياه بدلاً مما اسماه “الاستخدام العادل للمياه” يعد “تحايل” على الجهد المبذول لإجراء الدراسة، على حد زعمه.

كما ادعى المسؤول الإثيوبي في رسالته أن مصر رفضت أيضًا مشاركة التعليقات الفنية للدول بشأن التقرير الأولي للدراسة مع الاستشاريين.

وأعرب بيكيلي في ختام رسالته عن أمله بألا تستمر مصر في اتباع ما وصفه بـ”النهج الهدام” عندما تجري الدول الثلاثة دراسة تقييم الأثر على النحو المتفق عليه في المفاوضات الجارية، مؤكدا: “أتطلع إلى استمرار المفاوضات الثلاثية وبذل جهود حسنة النية لحل القضية العالقة والوصول إلى نتيجة مقبولة للطرفين تحت رعاية الاتحاد الإفريقي”.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
Ad
Ad