أراء ومقالاتالموقع

إيرينى سعيد تكتب لـ”الموقع” .. الحلقة المفرغة فى إستراتيجية منظومة النقل

مبدئيا.. مصر ثم مصر .. و ليكن ما يكون .. أما و قد طولعنا _ أول أمس _ و عقب الحدث الكارثي الناتج عن تصادم قطارين، إحداهما مكيف متجه من أسوان و إلى القاهرة_ و الآخر مميز من الأقصر و حتى الأسكندرية، و راح ضحيته أكثر من 30 حالة وفاة بالإضافة إلى عشرات الجرحى و المصابين، طولعنا بعدة تصريحات من جانب الفريق كامل الوزير وزير النقل، أعلن خلالها اعتذاره لأهالى الضحايا ، موضحا ما تم رصده و تخصيصه من مبالغ بلغت 225 مليار جنيه لتطوير قطاع السكك الحديدية، مؤكدا على الانتهاء من التطوير و التجديد، و ربما قبل نهاية العام، بقوله” لن تكون هناك أى عربة قديمة بالسكك الحديدية كما أنه سيتم دخول القطار السريع الخدمة منتصف 2024، مما سيقلل الحمولة على خط الصعيد.

و الحقيقة لست مِن مَن اعتادوا المزايدات، و ركوب الموجة عقب كل كارثة، بل على العكس كل ما يهمنا فى الأمر، هو وضعنا أيدينا على مكمن الخطأ..لمعرفة الأسباب، و من ثم تفاديها، و حسنا عدم استقالة الوزير، عله يتمكن من إكمال إستراتيجيته على المدى الطويل..إنما ماذا عن هذه الإستراتيجية؟!.. و ما الذى تستهدفه؟!.. سواء على المدى الطويل أو القصير .. و إن لم تستهدف أمان و سلامة أرواح المواطنين من المستقلين لوسائل النقل المختلفة.. ما الذى يجب أن تستهدفه؟!.. و كيف أعادت ترتيب أولوياتها؟!.. و هل تضمنت إجراءات و خطوات قابلة للتنفيذ؟!.. أما المعدل الزمنى..فهل أُخُذ فى الاعتبار؟!

ليلاحقنا التساؤل البديهى الذى طالما استوقفنا.. إن كانت كل هذه المليارات، وجهت إلى منظومة النقل!!.. فلماذا تكرر نفس المشهد الكارثى؟!.. معيدا للأذهان التاريخ المشين و الممتلئ بكم من الحوادث جعلنا فى تصنيف متقدم إقليميا و عالميا من حيث عدد هذه الكوارث سنويا !! ..

و الأدهى عدم الاستفادة من هذه الحوادث المتلاحقة و العمل على تفاديها مستقبليا.. الأخطاء متكررة و تقليدية إما أخطاء بشرية و تقاعس واضح أو تهالك نظم و أجهزة .. مع انتهاج نفس السياسات و مواجهة نفس المعوقات و الإخفاقات.. ترك نقاط الضعف كما هى!!.. و كأن كل هذه القرابين من جثامين الضحايا لم تشفع من أجل تغيير جاد !!.. لتظل نفس الحلقة المفرغة!!
و فى تقرير صدر عن البنك الدولى تم إيضاح ما يجب أن تتضمنه عملية هيكلة و تطوير السكك الحديدية لتشمل.. أولا: خطة إستراتيجية تربط بين مؤسسة السكك الحديدية المعاد هيكلتها و بين السياقات السياسية و الاجتماعية و الاقتصادية و التى من المقرر أن تعمل فى إطار المؤسسة و تتعاطى مع خيارات السياسات العامة .. ثانيا: خطة تعاقدية تحدد الالتزامات و الواجبات التى توصلت إليها الخطة الإستراتيجية و التى تعترف بها الحكومة و هيئة السكك الحديدية .. ثالثا: خطة إدارة منظومة السكك الحديدية لتحقيق الرقابة الداخلية .. رابعا: إدراج التغييرات التشريعية و القانونية و الإدارية اللازمة لإعادة الهيكلة.

الفارق فى هذه الكارثة المعاصرة .. هو التناول الحاسم و السريع للأزمة من قبل سلطات الدولة كافة، بدءا من الرئيس عبد الفتاح السياسى و الذى أعلن الإرادة السياسية الواضحة فى محاسبة المسؤوبين، و هو ما مثل طمأنة حقيقية لجموع المصريين..مرورا برئيس الوزراء و تحركه على رأس مجموعة وزارية إلى موقع الحادث، و ما تلا ذلك من إجراءات سريعة تعلقت بالعلاج و توفير النفقات اللازمة.. و حتى النائب العام الذى خرج علينا ببيان النيابة العامة و ما تضمنه من تحركاته سريعة للوقوف على تحديد المسؤولية الجنائية، مجلس النواب أيضا و القيادات الحزبية و البرلمانية يحمد مجهودها و تحركاتها .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Ad
Ad