أراء ومقالاتالموقع

أمــل الجمل تكتب لـ«الموقع» كارلوفي فاري لا يتخلى عن مبادئه لكنه يرفض طلباً بمنع عرض فيلم روسي

أمر مؤكد أن الحرب لها تأثير مباشر على صناعة السينما في أي مكان في العالم. انطلاقاً من ذلك، والتزاما بمسئولياته الثقافية والسينمائية قرر منظمو مهرجان كارلوفي فاري أن يدعموا صانعي الأفلام الأوكرانيين وصناعة السينما في بلادهم من خلال مشروع تعاوني فريد مع مهرجان أوديسا السينمائي الدولي (OIFF)، خصوصاً بعد أن تسبب الهجوم العسكري الروسي غير المسبوق على أوكرانيا في اضطرابات كبيرة في الحياة الثقافية للبلاد.

لقد عبَّر مهرجان كارلوفي فاري عن دعمه الكامل لصانعي الأفلام الأوكرانيين ومنظمي المهرجانات هناك، وتمثل هذا الدعم في استضافة برنامج «أعمال قيد التطوير» Works-in-Progress لمهرجان أوديسا السينمائي الدولي الثالث عشر، والذي لا يمكن إقامته هناك بسبب الحرب، وسوف يُطلق على هذا البرنامج في المهرجان التشيكي العريق باسم «اختيارات أوديسا السينمائي قيد التطوير» OIFF WIP Selection.

ورغم ترحيب المديرة العامة لمهرجان أوديسا بتلك الخطوة المتميزة من قبل المهرجان الأهم في شرق ووسط أوروبا، إذ قالت: «يشرفنا أن ننال مثل هذه الفرصة لعرض السينما الأوكرانية التي تتيح تقديم الموهبة والثقافة الأوكرانية للعالم».

كذلك، ورغم وجود عدد من الأفلام الأوكرانية الآخري داخل أقسام مختلفة من برمجة كارلوفي فاري، لكن، على ما يبدو أن هذا لم يكن كافياً بالنسبة لعدد من السينمائيين الأوكرانيين، إذا أرسل بعضهم رسائل احتجاج إلي منظمي الدورة السادسة والخمسين – الممتدة خلال الأول من يوليو وحتى التاسع من نفس الشهر – يطالبون بمنع عرض فيلم «هروب الكابتن فولكونوجوف» والذي تُشارك روسيا في إنتاجه بالشراكة مع كل من إيستونيا وفرنسا، ١٢٦ ق، إنتاج عام ٢٠٢١، والذي سبق وأن عُرض في مهرجان فينيسيا الأخير، والذي سيعرضه المهرجان التشيكي ضمن قسم آفاق.

هنا، أصدر مهرجان كارلوفي فاري بياناً وقعه ثلاثة من المسئولين، رئيس المهرجان الممثل التشيكي ييري بارتوشكا، والمدير التنفيذي كريستوف موخا، والمدير الفني كارل أوخ. وتضمن الرد الذي أُرسل منه نسخة لصانعي الأفلام الأوكرانيين:
«كونوا مطمئنين بأننا نراقب بحرص ودقة الوضع في بلدكم منذ بداية العدوان الحربي الروسي، ونتعاطف تمامًا مع جميع مواطني أوكرانيا. وتعد جمهورية التشيك من أكثر الدول الأوروبية دعماً لأوكرانيا، حيث قدمت المساعدات الإنسانية والسياسية والعسكرية. فقد استقبلت ما يقرب من 400000 لاجئ حرب منذ بداية هذا العدوان، وتم منحهم تأشيرات حماية مؤقتة. كذلك، كان رئيس الوزراء التشيكي بيتر فيالا من أوائل السياسيين الأوروبيين الذين سافروا شخصياً إلى عاصمتكم لدعم القتال العادل للأمة الأوكرانية ضد المحتلين الروس. أما في مجال الدبلوماسية الدولية فقد دعا أيضًا بحماس وبطريقة إيجابية لقبول أوكرانيا كدولة مرشحة لعضوية الاتحاد الأوروبي.»

ثم ينتقل البيان إلي الدعم الثقافي موضحاً في متنه أنه: «نظرًا لكونه حدثًا ثقافيًا مرئياً وحاضرا بقوة، كان مهرجان كارلوفي فاري يبحث عن طريقة مفيدة لدعم أوكرانيا. لهذا السبب قدم المهرجان شراكة لمشروع Works in Progress لمهرجان أوديسا السينمائي. أيضاً، يسعدنا الترحيب بأربعة أفلام أوكرانية في قائمة المهرجان وعرض فيلم «ماريوبوليس ٢» – Mariupolis 2 – الذي يقدم شهادة فريدة عن الحرب والمدينة التي أصبحت أحد رموزها المأساوية.»

وفيما يخص الفيلم مصدر الإشكال أوضح منظمو المهرجان وجهة نظرهم كالتالي: «في تقديرنا، أن فيلم «هروب الكابتن فولكونوجوف – Captain Volkonogov Escaped – يُعد أحد أكثر الأفلام شهرة من إنتاج العام الماضي لمهرجان فينيسيا السينمائي، لهذا السبب تمت دعوته إلى برنامج كارلوفي فاري. وعلى الرغم أن أحداث الفيلم تعود للعام 1938، لكن يمكن رؤية أوجه تشابه واضحة في موضوعه تتماس مع الوضع الحالي. نعتقد أن الفيلم يقدم وصفًا مناسبًا لكيفية تأثير التصرفات المتلاعبة لزعيم مستبد على عقول أغلبية المجتمع، إضافة لخلق أعداء للنظام، عمداً، باسم الأيديولوجيا، ومن ثم محاولة القضاء عليهم من دون رحمة، وكيف يمكن لمثل هذه التصرفات أن تؤدي إلى مأساة وطنية في نهاية المطاف. انطلاقاً من هذا المنظور، نرى فيلم «هروب الكابتن فولكونوجوف» على أنه وإن كان نقد غير مباشر، لكنه نقد شديد التميز والوضوح للنظام الروسي الحالي.»

ثم اختتم المنظمون البيان بالتأكيد على أهمية عرض الفيلم قائلين: «نحن نتفهم حججكم، مع ذلك، فإننا نرفض بشدة تفسيركم بأن عرض هذا الفيلم – الذي تم دعمه سابقاً من قبل وزارة الثقافة الروسية – سوف يصرف انتباه المجتمع الدولي عن جرائم الحرب المرتكبة في أوكرانيا. بل، على العكس من ذلك، نعتقد أنه من خلال عرضه يُمكننا خلق نقاش عام يلفت الانتباه إلى تداخل موضوع الفيلم الرئيسي مع الأحداث الجارية.»

وختاماً، في تقديري الشخصي، أن أي إنسان يمتلك قدراً من الموضوعية ويقرأ هذا البيان سيُدرك أن المهرجان التشيكي العريق قام بواجبه والتزاماته السينمائية والثقافية الداعمة لدولة أوكرانيا، لكنه في نفس الوقت ينحاز لفن السينما انطلاقاً من قناعة راسخة بأهمية هذا الدور وقدرته على أن يُثير نقاشات فاعلة تنحو باتجاه التغيير، مثلما يُؤكد البيان على أن الدعم التشيكي لأوكرانيا – الدولة المجاورة المعتدى عليها – ليس دعماً يخلو من البصيرة، بدليل النظرة العادلة لفيلم «هروب الكابتن فولكونوجوف»، فتحية للقائمين على مهرجان كارلوفي فاري في دورته السادسة والخمسين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
Ad
Ad