أراء ومقالاتالموقع

أشرف مفيد يكتب لـ«لموقع» عن الحب والكبرياء !!

انا من جيل تربى على أن “الحب” هو أسمى شئ فى الوجود طالما كان صادقاً ونابعاً من القلب ، فالحب الذى تربينا عليه ليس فقط هو تلك الكلمة الحلوة التى سمعناها من كوكب الشرق أم كلثوم حينما كانت تشدو أروع اغنياتها عن الحب والعشق والهوى ، ولا هو تلك “النغمة” الجميلة التى صاغها موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب ولا هو “دندنة” عود برع فى أدائها صاحب الأصابع الذهبية فريد الأطرش ولا هو “آهة” تفنن فى أدائها العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ وهو يغنى “أهواك”.. الحب الذى عرفناه عز المعرفة وعشنا تفاصيله الدقيقة كان هو كل تلك الصفات الجميلة التى للأسف الشديد لم يعد لها وجود الآن وسط هذا الكم الهائل من مشاعر الحقد والغل والكراهية التى ملأت حياتنا وسيطرت على كل شئ كان جميلاً، فقد تحول الحب وبقدرة قادر إلى شئ مختلف بسبب طغيان مشاعر “الكبرياء” ، التى فى غفلة من الزمن أفسد علينا حياتنا وقلبها رأساً على عقب.

هذا الموضوع يذكرنى بقصة أسطورية كنت قرأتها منذ سنوات الدراسة فى الجامعة ولم أكن أفهم معناها فى ذاك الوقت ، تلك الحكاية تقول: كان هناك جزيرة بعيدة فى قلب المحيط تعيش فيها جميع المشاعر والأحاسيس معاً .. وفي أحد الأيام هبّت عاصفة قوية هددت بإغراق الجزيرة بالكامل ، فعاشت جميع المشاعر حالة من الرعب ، فقام “الحبّ” ببناء قارب كبير ليساعد الجميع على الهرب من هذه الجزيرة والنجاة من خطر الغزق ، وبالفعل ركبت جميع المشاعر في القارب ما عدا شعور واحد ، فنزل “الحب” للبحث عنه ومعرفة من يكون فاكتشف أن الغائب هو “الكبرياء” ، فحاول “الحب” بشتى الطرق أن يقنعه بأن يصعد إلى القارب، لكن دون جدوى ، فقد أصر الكبرياء على البقاء وعدم مغادرة الجزيرة.

فى هذه اللحظات طلبت جميع المشاعر الأخرى من “الحب” أن يصعد إلى القارب ويتركه وشأنه ليتحمل مسئولية هذا العناد غير المبرر ، ولكن لأن “الحب” تربى أصلاً على العطاء والإخلاص للجميع فلم يطاوعه قلبه مغادرة الجزيرة وقرر الا يترك “الكبرياء” وحيداً مهما كانت العواقب.. فكانت النتيجة نجاة جميع المشاعر التى غادرت الجزيرة فى الوقت المناسب ، ما عدا “الحب” الذي تمسك بمبادئة فكانت النتيجة أنه مات مع “الكبرياء”.

انتهت الحكاية ولكن ما تزال الحكمة من ورائها والتى لم أكن أفهمها آنذاك وهى: لا تدع كبرياءك يتغلب على مشاعر حبك للمقربين منك أيا كانوا، فالكبرياء يقتل الحب مهما كان هذا الحب كبيرًا وعظيماً ورائعاً.

نرشح لك

أشرف مفيد يكتب لـ«الموقع» فتش عن  المرأ 

أشرف مفيد يكتب لـ«الموقع».. الحقيقة العارية 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Ad
Ad