أراء ومقالاتالموقع

أشرف مفيد يكتب لـ”الموقع” عن حق “العيش والملح ” !!

لا أعرف سبباً محدداً لإرتباط الشعب المصرى دون سائر شعوب الأرض هذا الارتباط الوثيق بما يسمى “حق العيش والملح”.. ربما يرجع ذلك الى أن «العيش»هو أقدم أنواع الأطعمة التى عرفها الإنسان منذ عصر ما قبل التاريخ وتحديدا فى العصر الحجرى الجديد، وكما هو معروف للجميع أن مصر هى صاحبة أقدم حضارة عرفتها البشرية وبالتالى فإنه من الطبيعى أن تكون علاقتها بالعيش علاقة قديمة قدم التاريخ.

وربما لأنه ومع تعاقب العصور اتخذ العيش أشكالا متعددة وصلت به إلى حد “التقديس” فى الوجدان الشعبى حيث تحول فى كثير من الأوقات إلى مرادف لمعنى “المعدن النفيس” للشخص الذى يتمتع بالأخلاق الحميدة بل أنه اصبح أيضاً دليلاً على قوة ومتانة العلاقات بين الناس خاصة هؤلاء الذين يراعى بعضهم البعض فى السراء والضراء.

وعلى الرغم من ارتباط هذا المعنى بالوجدان المصرى فإن رغيف العيش تحول – بقدرة قادر – إلى ما يشبه الكابوس حيث يكلف خزانة الدولة خسائر تقدر بملايين الجنيهات هى قيمة فاتورة علاج مرضى ضغط الدم المرتفع والفشل الكلوى والجلطات والنزيف والسبب يكمن فى كميات الملح الكبيرة التى يضيفها أصحاب المخابز للرغيف لتسهيل عملية “فرده” خصوصاً فى الرغيف الرسمى «أبو خمسة قروش» الذي يتم توزيعه ببطاقات التموين.

والآن ومع كل ما طرأ على مفهوم العيش والملح ومع ما يسببانه من أضرار جسيمة للصحة العامة فقد آن الأوان لأن نعيد النظر فى علاقتنا بهذا التعبير “الفضفاض” فى ظل طغيان مفاهيم “قلة الأصل” التى أصبحت تحكم تصرفات البعض وأن نستبدلها بأى شئ آخر خاصة أن أحداث ٢٥ يناير اخرجت أسوأ ما بداخل الشعب المصرى بل أنها فتحت “بلاعة” من التصرفات السيئة التى أغرقت المجتمع بمفردات الانفلات الاخلاقى التى لا نزال نعانى منها حتى الآن.

وهو ما يدفعنى للمطالبة بضرورة ظهور مبادرات مجتمعية من أجل حماية الجيل الجديد من الانزلاق فى هذا “الانحطاط” الذى أصبح يسود التعاملات اليومية بين المواطنين فللأسف الشديد هذا الذوفان من الانفلات الاخلاقى تاهت فيه “حقوق” كثيرة وليست “حقوق العيش والملح” فقط.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Ad
Ad