أراء ومقالاتالموقع

أشرف مفيد يكتب لـ”الموقع” عن بنت الحتة

ماذا حدث للناس وجعلهم يتغيرون على هذا النحو المثير للدهشة .. ومن المتسبب فى حالة “الانفلات الأخلاقى” التى نعيشها الآن والتى قلبت حياتنا رأساً على عقب وجعلتنا فى كثير من الأوقات نجلس فى حالة حزن شديد ونضع أيدينا على خدودنا ونحن نتذكر حياتنا فى الماضى القريب ونتحسر على الأيام الحلوة التى ضاعت والزمن الجميل الذى ذهب بتأشيرة خروج بلا عودة ، وسط تساؤلات تتزايد يوماً بعد الآخر : هل العيب فينا نحن أم فى هذا الزمان الذى نعيشه ونحن مجبرون على تقبل هذا “الحال المايل” وتحمل تلك الصورة المقلوبة للأخلاق وأن نعيشها كما هى وكأنها قدر ومكتوب.

كثيرون يعتبرون ما حدث من تغير كبير فى العلاقات الاجتماعية يرجع الى تلك الاحداث المؤسفة التى ترتبت عن احداث ٢٥ يناير ٢٠١١ التى يطلقون عليها مجازاً اسم “ثورة” بينما هى فى حقيقة الأمر مجرد “مؤامرة” تم تدبيرها للقضاء على بلد كبير فى حجم مصر وتفكيكة كما حدث لبلاد عربية أخرى وقعت فى الفخ وما تزال تعانى من ويلات ما حدث لها نتيجة نفس المؤامرة .. المهم أن ٢٥ يناير وللأسف الشديد اخرجت أسوأ ما بداخلنا من أخلاق وأنهت العلاقة التى كانت تربطنا بعادات وتقاليد أصيلة كنا نتباهى بها بين شعوب العالم ، فأفسدت القلوب وأزالت برقع الحياء عن الوجوه ورفعت العين على الحاجب فى كثير من الأحيان وأصبح نوع من “الشطارة” أن يقف شاب قد يكون لايعرف الألف من كوز الذرة ويتكلم بكل “بجاحة” عن كبار السياسيين الذين علموا ومايزال يتعلم منهم العالم فى بلاد كثيرة ، وكأنها “جدعنه” أيضاً أن يطل علينا شخص “تافه” عبر صفحات السوشيال ميديا – التى تحولت الى ما يشبه الشقق المفروشة الاى ترتكب فيها كافة أشكال الموبقات – وهو ينتقد ما يجرى فى الدولة من انجازات واصفاً إياها بأنها دون جدوى والمؤسف فى الأمر ان ما يكتبه نجده مليئ بالأخطاء الأملائية لأنه ربما لم ينته بعد من دراسته وحتى إن كان قد انهى دراسته فهو فى الحقيقة نجده ينافس “أبو جهل” من حيث التفكير التافه والتصرفات الحمقاء .

لقد حوصت على الكتابة عن هذا الموضوع بعد أن لاحظت وبشكل لافت للنظر اختفاء النخوة والشهامة بين الشباب ، فكيف يسمح شاب لنفسه بأن يقوم بالاعتداء اللفظى أو بمد اليد على فتاة تعيش فى نفس منطقته .. قديما كانوا يطلقون على هذا النوع من الفتيات “بنت الحتة” وكان لها حقوقاً على شباب ورجال المنطقة وكانت تلك “الحقوق المعنوية” تعادل حقوق الدم والنسب فلم يكن يجرؤ أحد أن يعاكس هذه البنت لأنها كانت حقوقها مصانة ويضعونها “فوق الرأس” تماماً مثل الاخت والبنت والام والزوجة ، وقد شاهدنا كثيراً فى أفلام الابيض واسود كيف كان الشاب يضحى بروحة فى سبيل حماية “بنت الحتة”.

اعتقد أننى سوف اكون مبالغا حينما أطلب ان يضحى الشباب الان من اجل حماية بنت منطقته ، ولكن دعونا نطالب بأبسط الأشياء وهى أن يكون محترماً ولا تصدر عنه تصرفات حمقاء تجاهها وهذا بكل تأكيد أضعف الايمان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Ad
Ad