أراء ومقالاتالموقع

أشرف مفيد يكتب لـ”الموقع” .. علموا أولادكم “ثقافة الإعتذار”

كنت ومازلت على قناعة تامة بأن من يحترم الآخرين ويراعى مشاعرهم فإنه بذلك يحترم نفسه أولاً وقبل أى شئ آخر لأنه فى هذه الحالة وبكل تأكيد سوف يجنى ثمار ذلك من خلال حب واحترام الاخرين له ، فضلاً عن أن الكلمة الطيبة هى التى ستظل وستبقى بعيداً عن “المناصب”، و”الجاه” لأنه مهما طال الجلوس على هذا الكرسى أو ذاك فإنه سيفارقه فى يوم من الأيام.
بينما كنت افكر فى هذا الأمر استمعت وأنا استمع الى حوار فى منتهى الأهمية لصديقى الخلوق الدكتور رأفت شحاته أستاذ السلوك وخبير التنمية البشرية عبر شاشة أحدى الفضائيات وكان موضوع الحلقة عن ثقافة الإعتذار .

الحق يقال أن كلام الدكتور رأفت جعلنى على قناعة تامة بأن صلاح المجتمع والعلاقات الإنسانية بين الناس لابد أن يبدأ من التنشئة السليمة للأبناء بحيث نغرس فى عقولهم عدة ثقافات ومبادئ نبيلة فى مقدمتها “ثقافة الاعتذار” التى لو تم التعامل معها بشكل قائم على أسس علمية سليمة فإنها سوف تضمن خلق جيل سوى يحترم الرأى والرأى الآخر ويضع الأشياء فى حجمها الطبيعى بعيداً عن التسويف والأنا وحب الذات وما شابه ذلك من الصفات سيئة السمعة التى لن نجن من ورائها سوى المزيد من التفكك المجتمعى والتفسخ فى العلاقات العامة والخاصة على حد سواء.

ومن أهم ما لفت الانتباه إليه الدكتور رأفت هو أن الناس ينقسمون الى نوعين : الأول يدرك جيداً إمكاناته وقدراته الخاصة بينما الثانى شخص مهزوز نفسياً ويفتقد الشعور بذاته ولا تكون لديه أى ثقة فى نفسه .. لذا فإن ثقافة الاعتذار تتفاوت بين هذين النوعين من الناس فالأول لا يتردد لحظة فى أن يعتذر لو اخطأ فى حق الاخرين أما الثانى فلا نجده يتفنن فى الإفلات والبعد عن تقديم أية اعتذارات حتى لو كان مخطئاً بالفعل .

وهنا تظهر بشكل لافت للنظر أهمية أن يتمتع الشخص بنوع من “التحصين” ضد صفات معينة لأنه لو ارتبط بها قد تفسد عليه طبيعته بشكل عام وأهمها بالطبع الابتعاد عن الانانية والشعور بالذات والاحساس بأن تقديم الاعتذار قد يجعله أمام الناس ضعيف الشخصية بينما الحقيقة هى انه حينما يعتذر عن خطأ ارتكبه سوف يحترمه الناس ويجعله ذلك كبيراً فى أعين الآخرين .
فليتنا نعيد النظر فى مسألة “الاعتذار” حينما نخطئ فى حق الآخرين .. ولكن يجب ألا يكون هذا الاعتذار بسب وبدون سبب حتى لا يختلط الحايل بالنابل .. ويضيع الهدف النبيل لمعنى “الإعتذار” كما يجب أن يكون.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Ad
Ad