أراء ومقالاتالموقع

أشرف مفيد يكتب لـ«الموقع» بعنوان تلقيح «جتت»

قبل الدخول فى تفاصيل الموضوع أود توضيح مسألة فى غاية الأهمية وهى أن هناك عدة مسميات لموضوع “تلقيح الجتت”.. فأهل الصعيد الذين انتمى اليهم وأيضا أهالينا فى الوجه البحرى يسمونه “رمى بلا” أما سكان المناطق الراقية حتى وإن كانت راقية من حيث الشكل فقط فإنهم يسمونه “تنمر” وهو الإسم الأشهر حالياً باعتباره “موضه”.. ولكن فى جميع الحالات فإن تلقيح “الجتت” شئ قمئ وينم عن قلة أدب وانحطاط فى الأخلاق وسوء تربية تربية.

فهل تعرضت فى يوم من الأيام لموقف “تلقيح جتت” من شخص يقتحم عليك خصوصيتك وأنت تجلس فى مكان عام فتجده يتهمك بأنك تنظر إليه بـ”إحتقار” أو تجده يرفع صوته وهو يتهمك بأنك عاكست زوجته مثلاً أو أنك تحرشت بإبنته حينما كانت تسير أمامك.. هذا إن كنت من مرتادى النوادى أو الكافيهات الخمس نجوم .. أما إذا دفعك حظك العاثر لأن تذهب الى منطقة شعبية لأى سبب ، فتفاجأ بشخص وقد خرج لك من تحت الأرض وهو “يخبط رأسه فى الحيط” ويتهمك بأنك ضربته على رأسه بحجر ويطالبك بأن تدفع له تعويض عن هذه الإصابة وإلا “يجرجرك” الى قسم الشرطة الذى فى الغالب يكون قريباً بالفعل من مكان “الحادث”.

تلاقيح الجتت كثيرة ومتنوعة وتختلف من مكان الى آخر وتتفاوت فى طريقة التنفيذ وفى حجم الطلبات أيضاً.فكما قلت من قبل هى تصرفات لا تصدر الا عن عديمى التربية الذين لا يعرفون “العيب”.

أنا شخصياً تعرضت لنوع من “تلقيح الجتت” و”رمى البلا” منذ عدة سنوات حينما كنت أقود سيارتى فى شارع جامعة الدول العربية بالمهندسين وقتها اقترب منى شاب بسيارته وسألنى عن مكان يريد الذهاب إليه فاخبرته أننى ذاهب الى هناك وطلبت منه أن يسير خلفى وبالفعل تحركت أمامه وفجأة ظهر لى شاب لا أعرف من أين أتى وألقى بنفسه أمام سيارتى بنفس طريقة الفنان نور الشريف فى فيلم (دم غزال) وبدأ يصرخ بأعلى صوت والتف حولنا الناس وطلب منى مبلغ كتعويض له عن كسر ساقة على حد قوله .. ولكن يشاء القدر ان يأتى بسرعة الشاب الذى كان يسير خلفى بسيارته وأمسكه من رقبته بكل قوة وضربه “علقة موت” واقسم للجميع انه كان يراقب الموقف عن قرب لأنه كان يسير خلفى وشاهد هذا الشاب وهو يتحرك ببطء شديد على الرصيف المجاور لى وفجأة القى بنفسه امام سيارتى .. لحظتها فوجئنا جميعاً بهذا الشاب الذى كان يتوجع ويتألم وقد نهض من على الأرض واخذ يجرى بأقصى لأنه أدرك أن لعبته اصبحت مكشوفة ولا جدوى من الاستمرار فى “الاستعباط”.

واللافت للنظر أنه على الرغم من أن تلاقيح الجتت من التصرفات المرفوضة فى المجتمع إلا أننا فى كثير من الأحيان ولأننا شعب طيب فإننا نكبر دماغنا ولا نعيرها اهتماماً. ولكن بكل تأكيد حينما يتمادى أى شخص فى تلقيح جتته على خلق الله فلابد أن تكون هناك وقفه حاسمة وحازمة معه .. تماماً كما هو الحال فى التصرف الاثيوبى الوقح وهى “ترمى بلاها” علينا وعلى السودان الشقيق فى أزمة سد الخراب الاثيوبى .. اعتقد أنه فى مثل هذه الحالة لابد أن يكون العقاب من جنس العمل وهو ما سيحدث بكل تأكيد.
حمى الله مصر .. وعلى الباغى تدور الدوائر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Ad
Ad