الموقعتحقيقات وتقارير

أزمة دولار.. كيف تواجه قناة السويس عجز الإيرادات؟ «تقرير»

تراجع حركة الملاحة في قناة السويس بسبب هجمات الحوثيين في البحر الأحمر

هل التخفيضات خطوة ضرورية للحفاظ على مكانة قناة السويس كمركز رئيسي للملاحة البحرية الدولية؟..اقتصادي يكشف

تقرير: محمود السوهاجي

في خطوة لمواجهة تداعيات هجمات جماعة الحوثيين على الملاحة في البحر الأحمر، أعلنت هيئة قناة السويس عن خفض رسوم العبور بنسبٍ تتراوح بين 15 و 70%.

تهدف هذه الخطوة، حسب خبراء، إلى تنشيط حركة الملاحة في القناة ودعم الاقتصاد المصري، خاصة مع استمرار تراجع عائدات القناة بسبب توترات المنطقة.

وشملت التخفيضات جميع أنواع السفن، من ناقلات النفط إلى حاويات البضائع، وتتراوح نسب التخفيض بين 15 و 70%، وتعتمد على نوع السفينة وحجمها واتجاه عبورها، وتسري التخفيضات حتى نهاية العام الحالي.

دوافع القرار:

وأدت هجمات الحوثيين على السفن في البحر الأحمر إلى خوف شركات الشحن من عبور القناة، مما أدى إلى انخفاض كبير في حركة الملاحة، وتعتبر قناة السويس مصدراً رئيسياً للايرادات بالنسبة للاقتصاد المصري، وتراجع عائداتها يُشكل ضغطاً على المالية العامة.

وتهدف التخفيضات إلى جعل عبور قناة السويس أكثر جاذبية لشركات الشحن، وبالتالي زيادة حركة الملاحة وتعزيز عائدات القناة.

وأشاد الخبراء بقرار هيئة قناة السويس، معتبرين أنه خطوة ضرورية لتنشيط الملاحة في القناة ودعم الاقتصاد المصري، مؤكدين على أهمية معالجة الأسباب الجذرية لِمُشكلة هجمات الحوثيين لضمان استقرار حركة الملاحة على المدى الطويل.

مواصلة الهجمات:

وتواصل جماعة الحوثيين اليمنية استهدافها للسفن في البحر الأحمر وباب المندب منذ نهاية نوفمبر الماضي، زاعمة أنها تستهدف سفناً “مملوكة أو تشغلها شركات إسرائيلية”.

نرشح لك : «خايفين من الظلم».. غموض يلفّ إجازة عيد الأضحى في «القطاع الخاص»

وتأتي هذه الهجمات كتصعيد للحرب الدائرة في قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر الماضي.

آثار الهجمات:

ودفعت هجمات الحوثيين شركات شحن عالمية إلى تجنب المرور في البحر الأحمر، خوفاً من التعرض للهجمات، واضطرت العديد من السفن إلى تغيير مسارها إلى طريق رأس الرجاء الصالح، وهو طريق أطول بكثير، مما أدى إلى زيادة تكاليف الشحن من حيث الوقت والمال، وانعكس ارتفاع تكاليف الشحن على أسعار السلع في جميع أنحاء العالم.

وتُشكل هجمات الحوثيين تهديداً خطيراً للملاحة الدولية في أحد أكثر الممرات المائية ازدحاماً في العالم.
وتأتي هجمات الحوثيين في إطار دعمهم للقضية الفلسطينية، ورسالة مفادها أنهم مستعدون لمواصلة القتال حتى وقف العدوان الإسرائيلي على غزة.

تراجع إيرادات القناة:

تعاني قناة السويس من تراجع ملحوظ في إيراداتها خلال الفترة الماضية، حيث أعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في فبراير الماضي عن انخفاضها بنسبة تتراوح بين 40 و 50%، وذلك بسبب الأحداث في البحر الأحمر، خاصة هجمات الحوثيين على السفن.

وفي إطار جهودها لجذب المزيد من السفن إلى عبور قناة السويس، أعلنت هيئة قناة السويس عن تمديد العمل بتخفيض رسوم ناقلات الغاز الطبيعي المُسال المحملة والفارغة، وناقلات البترول.

وتشمل التخفيضات، ناقلات الغاز الطبيعي المُسال المحملة والفارغة، العاملة بين موانئ الساحل الشرقي للأميركيتين وموانئ الخليج الأميركي من جهة، وموانئ آسيا من جهة أخرى، اعتباراً من مطلع يوليو (تموز) المقبل، وناقلات البترول اعتباراً من مطلع يوليو المقبل.

وتأتي هذه الخطوة بعد تمديد العمل بتخفيضات رسوم عدد من أنواع السفن والناقلات الأخرى حتى نهاية العام الحالي.

إجراءات للتكيف:

قال الخبير الاقتصادي مصطفى شاهين إن القناة، كأي هيئة اقتصادية استثمارية، تسعى لمواكبة التغيرات الجيوسياسية والاقتصادية والعالمية، وتحقيق أرباح أو تعويض جزء من الإيرادات المفقودة.

ولفت شاهين إلى أن القناة تتخذ إجراءات للتكيف مع هذه التحديات من خلال تقديم تخفيضات وتسهيلات على رسوم عبور بعض أنواع السفن، معتبراً ذلك خطوة إيجابية قد تساهم في تنشيط الملاحة.

وأوضح شاهين أن القناة تستهدف من هذه الخطوة الحفاظ على حركة الملاحة، وعدم فقدان الخطوط الملاحية التي اعتادت المرور بها، ولكنه يلفت إلى أن الحفاظ على خطوط الملاحة العالمية يتطلب دعماً سياسياً، كون الشركات الكبرى تخضع لتأثير الدول.

وأشار شاهين إلى أن القناة فقدت خلال العام المالي الحالي نحو 3.5 مليار دولار من عائداتها، وهو رقم كبير جداً، يصعب تعويضه حتى بالقروض والمنح.

وأكد شاهين على أهمية التعاون الدولي لوقف هجمات الحوثيين، وضمان سلامة الملاحة في البحر الأحمر، لتمكين قناة السويس من استعادة مكانتها كمركز رئيسي للملاحة البحرية الدولية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى